اتهمت هيومن رايتس ووتش القوات الموالية للحكومة اليمنية باستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين خلال احتجاجات شهدتها عدة محافظات جنوب البلاد في فبراير/شباط 2026، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى واعتقالات وصفت بأنها تعسفية.
وأكدت المنظمة في تقريرها أن القوات الحكومية أطلقت النار في أكثر من موقع على متظاهرين مؤيدين لـ المجلس الانتقالي الجنوبي، كما احتجزت عشرات الأشخاص دون مراعاة الإجراءات القانونية، في مدن عدن وشبوة وحضرموت.
وقالت الباحثة في المنظمة نيكو جعفرنيا إن “الحكومة اليمنية تدّعي الدفاع عن حرية التعبير، لكن ممارساتها على الأرض تتناقض مع ذلك”، مطالبة بضمان احترام الحقوق الأساسية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأفادت المنظمة أن الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتظاهرين أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة العشرات، خاصة في عدن وشبوة، في حين تم اعتقال عشرات المتظاهرين، بعضهم من منازلهم.
وأشارت إلى أن تحقيقاتها استندت إلى مقابلات مع 12 شخصاً، بينهم متظاهرون وشهود، إضافة إلى تحليل صور ومقاطع فيديو من مواقع الاحتجاجات، أظهرت استخداماً للقوة ضد المحتجين، بينهم أطفال.
وفي مدينة عتق بمحافظة شبوة، قُتل خمسة أشخاص وأصيب 39 آخرون خلال محاولة متظاهرين اقتحام مبنى حكومي، وسط تبادل إطلاق نار لم تتمكن المنظمة من تحديد الطرف الذي بدأه.
وفي عدن، شهدت الأحداث الأكثر دموية في 19 فبراير، عندما حاول متظاهرون اقتحام قصر المعاشيق الرئاسي، حيث أطلقت قوات الأمن النار، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 25 آخرين على الأقل.
وأظهرت مقاطع مصورة، تحققت منها المنظمة، إطلاق النار من قبل القوات، بما في ذلك استخدام مدرعات وأسلحة رشاشة، في مواجهة متظاهرين بعضهم كان يرشق الحجارة.
كما وثقت المنظمة إصابة عدد من المحتجين، بينهم طفلان، ونقلهم إلى مستشفيات المدينة، في حين تم اعتقال 28 شخصاً، وفق ناشطين محليين.
وأكدت أن المحتجزين لم يُعرضوا على القضاء، ولم توجه لهم تهم واضحة، وبقوا قيد الاحتجاز لأكثر من أسبوعين، ما يجعل اعتقالهم “تعسفياً” وفق المعايير القانونية الدولية.
وأوضحت هيومن رايتس ووتش أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً لالتزامات اليمن بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن حرية التعبير والتجمع السلمي، ويقيد استخدام القوة بشروط صارمة.
كما أشارت إلى أن الدستور اليمني نفسه يكفل هذه الحقوق، ما يجعل استخدام القوة ضد متظاهرين سلميين، واحتجازهم دون إجراءات قانونية، انتهاكاً مزدوجاً للقانونين المحلي والدولي.
وجاءت هذه الاحتجاجات في سياق توترات سياسية متصاعدة، عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي حالة الطوارئ في ديسمبر 2025، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على أجزاء من حضرموت قبل أن تستعيدها القوات الحكومية.
وخلال فبراير، خرجت مظاهرات واسعة دعماً للمجلس الانتقالي، الذي دعا أنصاره إلى الاحتجاج في عدة بيانات، وسط مطالب سياسية تتعلق بمستقبل جنوب اليمن.
ودعت المنظمة إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع حوادث إطلاق النار، ومحاسبة المسؤولين عن الاستخدام غير القانوني للقوة، مؤكدة ضرورة كسر “دوامة الانتهاكات” المستمرة منذ سنوات.
كما شددت على أن جميع الأطراف في اليمن، بما فيها الحكومة والمجلس الانتقالي، متورطة في انتهاكات سابقة لحرية التعبير، ما يستدعي التزاماً واضحاً بوقف هذه الممارسات.
واعتبرت أن استمرار القمع سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الحقوقية في البلاد، خاصة في ظل نزاع مستمر منذ أكثر من عقد، ويهدد بتقويض أي مسار نحو الاستقرار السياسي.
وفي تطور لاحق، أُفرج عن معظم المحتجزين في 8 مارس/آذار، بعد توجيهات رئاسية، إلا أن المنظمة اعتبرت أن الإفراج لا يلغي الانتهاكات التي رافقت الاعتقال، ولا يعفي السلطات من المساءلة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74417