تراجع الهجمات على الإمارات وتصاعدها على السعودية مع اتساع الحرب الإقليمية

كشفت تقارير ميدانية عن تغير ملحوظ في خريطة الهجمات المرتبطة بالحرب مع إيران في منطقة الخليج، حيث سجلت الإمارات تراجعاً حاداً في وتيرة الضربات التي تتعرض لها، في مقابل ارتفاع واضح في الهجمات التي تستهدف السعودية خلال الأيام الأخيرة.

وأفادت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان رسمي بأن قواتها تعاملت مع أربعـة صواريخ باليستية وست طائرات مسيّرة، مؤكدة أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراضها دون تسجيل خسائر كبيرة.

وأشار البيان إلى أن وتيرة الهجمات التي استهدفت الإمارات انخفضت بشكل واضح مقارنة بالأيام الماضية، بعدما كانت الدولة تتعرض يومياً لعشرات الضربات ضمن عمليات الرد الإيرانية في الخليج.

وأضافت السلطات الإماراتية أن إجمالي الهجمات التي تعرضت لها البلاد منذ بداية الحرب تجاوز ألفاً وتسعمائة هجوم، وهو رقم يعكس حجم الضغط العسكري الذي واجهته الدولة منذ اندلاع المواجهة الإقليمية.

وجاء هذا التطور في وقت أفادت فيه تقارير بأن السعودية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الهجمات خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى تحول تدريجي في مسار العمليات العسكرية داخل منطقة الخليج.

وذكرت تقارير صحفية أن الهجمات التي استهدفت السعودية خلال الأيام الأخيرة شملت طائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى، في ظل استمرار المواجهة العسكرية مع إيران واتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن التحولات الميدانية في وتيرة الهجمات تأتي في سياق تعقيد المشهد العسكري في الخليج، حيث تتبدل مناطق الضغط والاستهداف تبعاً لحسابات الحرب والتوازنات الإقليمية.

وأفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجري مشاورات هاتفية منتظمة مع عدد من القادة العرب منذ اندلاع الحرب مع إيران، في محاولة لتنسيق المواقف السياسية والعسكرية في المنطقة.

وبحسب الصحيفة فقد تركزت هذه الاتصالات بشكل خاص مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يُعد أحد أبرز الحلفاء الإقليميين لواشنطن في سياق المواجهة مع طهران.

وأوضحت أن هذه المكالمات تضمنت نقاشات حول كيفية إدارة التصعيد العسكري والخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة وحلفائها في التعامل مع الهجمات الإيرانية.

وادعت الصحيفة أن النصيحة الأساسية التي يتلقاها ترامب من ولي العهد السعودي خلال هذه المشاورات تتمثل في ضرورة مواصلة توجيه ضربات قاسية لإيران وعدم التراجع عن الضغط العسكري.

وأضافت أن هذا الموقف يعكس نهجاً سعودياً قديماً في التعامل مع الملف الإيراني، حيث سبق أن عبّر الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عن موقف مشابه خلال سنوات سابقة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية أن الملك الراحل كان قد دعا الولايات المتحدة مراراً إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران، مستخدماً عبارة أصبحت معروفة في النقاشات السياسية آنذاك مفادها ضرورة “قطع رأس الأفعى”.

ويرى مراقبون أن عودة هذا الخطاب في خضم الحرب الحالية يعكس استمرار القلق السعودي من الدور الإقليمي لإيران ومن تأثير الصراع على أمن الخليج.

وفي المقابل، تشير بعض التحليلات إلى أن تراجع الهجمات على الإمارات قد يكون مرتبطاً بتغيرات تكتيكية في إدارة العمليات العسكرية، أو بإعادة توزيع الأهداف ضمن استراتيجية الرد الإيرانية.

كما لا تستبعد تقديرات أخرى أن يكون هذا التحول مرتبطاً بمحاولات لتخفيف الضغط على بعض الجبهات في مقابل تكثيفه في مناطق أخرى، خصوصاً مع تعقيد المشهد العسكري واتساع نطاق المواجهة.

وفي ظل هذه التطورات، تواصل دول الخليج رفع مستوى الاستعداد الأمني وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي تحسباً لأي تصعيد إضافي قد يطال منشآتها الحيوية أو مدنها الكبرى.

ويرى محللون أن مسار الهجمات في الخليج قد يشهد مزيداً من التغير خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار الحرب واتساع نطاقها الإقليمي، وهو ما يجعل المشهد الأمني في المنطقة مفتوحاً على احتمالات متعددة.

وبحسب تقرير صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن التحولات الأخيرة في خريطة الهجمات تعكس طبيعة الحرب الحالية التي تتسم بالمرونة والتبدل السريع في الأهداف والضغوط العسكرية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الخليج ويضع دول المنطقة أمام تحديات متزايدة في التعامل مع تداعيات الصراع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.