وزير خارجية عُمان: الحرب على إيران تستهدف إعادة تشكيل المنطقة وفرض التطبيع

حذر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي من أن الحرب الجارية ضد إيران لا تقتصر أهدافها على طهران وحدها، بل ترتبط بمخطط أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط ودفع مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن تداعيات الصراع قد تطال مجمل النظام الإقليمي في المنطقة.

ونقلت شبكة سي إن إن عن البوسعيدي قوله إن الهدف الحقيقي للحرب يتجاوز إضعاف إيران عسكرياً، ليشمل إعادة ترتيب خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، بما يخدم مشاريع سياسية أوسع تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي ومستقبل القضية الفلسطينية.

وأوضح الوزير العُماني أن الحرب تأتي ضمن سياق سياسي واستراتيجي أوسع يشمل أيضاً محاولات لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة، وإضعاف كل دولة أو مؤسسة إقليمية تدعم حل الدولتين.

وأشار إلى أن التطورات الجارية في المنطقة لا يمكن فصلها عن الجهود الرامية إلى فرض واقع سياسي جديد في الشرق الأوسط، تكون فيه موازين القوى أكثر انسجاماً مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وأكد البوسعيدي أن إيران ليست الهدف الوحيد في هذه المواجهة، مشدداً على أن هناك أبعاداً إقليمية أوسع للصراع تتعلق بإعادة ترتيب بنية الأمن الإقليمي ومسارات التحالفات السياسية والعسكرية في المنطقة.

وتأتي تصريحات الوزير العُماني في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع ليشمل دولاً أخرى في الخليج والشرق الأوسط.

وكانت سلطنة عمان قد لعبت دور الوسيط في محاولات تهدئة التوتر قبل اندلاع الحرب، حيث رعت ثلاث جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة التي سبقت الضربة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد طهران.

وأشار البوسعيدي إلى أن تلك الجهود الدبلوماسية كانت تهدف إلى منع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة، مؤكداً أن الحرب لن تحقق نتائج أفضل مما كان يمكن تحقيقه عبر المفاوضات السياسية.

وقال إن الولايات المتحدة لن تحصل من خلال العمليات العسكرية على اتفاق أفضل مما كان يمكن التوصل إليه عبر المسار الدبلوماسي.

كما دعا وزير الخارجية العُماني دول الخليج إلى إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي والعقيدة الدفاعية المعتمدة في المنطقة، في ضوء التحولات الجيوسياسية التي كشفتها الحرب الحالية.

وأوضح أن هناك نقاشاً متزايداً داخل المنطقة بشأن مدى فعالية الترتيبات الأمنية القائمة، خصوصاً تلك التي تعتمد بشكل كبير على التحالفات العسكرية التقليدية مع القوى الغربية.

وأضاف أن التطورات الأخيرة دفعت عدداً من الدول الإقليمية إلى التساؤل حول قدرة هذه الترتيبات على ضمان الاستقرار والأمن في ظل تصاعد التوترات العسكرية.

وأشار البوسعيدي إلى أن أطرافاً إقليمية عديدة تدرك وجود مخطط أوسع يستهدف إعادة تشكيل المنطقة سياسياً وأمنياً.

لكنه أوضح في الوقت نفسه أن بعض الدول تراهن على أن الاصطفاف مع الولايات المتحدة قد يدفع واشنطن إلى تعديل سياساتها وقراراتها تجاه المنطقة.

وترى سلطنة عمان أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وكانت مسقط من بين الدول التي انتقدت الحرب بشكل واضح، حيث وصفتها الحكومة العُمانية بأنها حرب غير قانونية وغير أخلاقية.

وتحافظ عمان تقليدياً على سياسة خارجية تقوم على الحياد النسبي والوساطة بين الأطراف المتنازعة، وهو ما جعلها تلعب أدواراً دبلوماسية مهمة في ملفات إقليمية عديدة خلال السنوات الماضية.

وتحذر مسقط من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الإقليمية وفتح الباب أمام صراعات أوسع في الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن تصريحات البوسعيدي تعكس قلقاً متزايداً لدى بعض الدول الخليجية من أن الحرب قد لا تقتصر آثارها على إيران فقط، بل قد تعيد رسم التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة بأكملها.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم وضوح ملامح نهايتها، تتزايد المخاوف من أن يتحول الصراع الحالي إلى مواجهة إقليمية طويلة الأمد قد تغير شكل الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.