قلّل وزير الطاقة في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خطورة الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، معتبراً أن السبب الرئيسي للقفزة الأخيرة في الأسعار ليس نقص الإمدادات بل “الخوف في الأسواق” نتيجة الحرب المتصاعدة في المنطقة.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن أسواق الطاقة تشهد رد فعل مبالغاً فيه بسبب المخاوف من اضطراب الإمدادات، مؤكداً أن العالم لا يعاني حالياً من نقص فعلي في النفط أو الغاز الطبيعي.
وجاءت تصريحات رايت في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، مع تصاعد الحرب المرتبطة بإيران واضطراب حركة الشحن في الخليج.
وفال رايت في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” إن الارتفاع القياسي في أسعار النفط “لا علاقة له بأي نقص في براميل النفط أو الغاز الطبيعي”، مضيفا “ما يحدث هو مجرد خوف وتصور في الأسواق”.
وكرر الوزير الأمريكي هذا التقييم في مقابلة أخرى مع شبكة “سي إن إن”، حيث وصف الارتفاع بأنه “عبء خوف بسيط”، مؤكداً أن الإمدادات العالمية لا تزال كافية.
وأشار إلى أن رد فعل الأسواق مرتبط بالمخاوف من استمرار الحرب لفترة طويلة، لكنه شدد على أن الأزمة الحالية مؤقتة.
وقال في مقابلة مع شبكة “سي بي إس”: “في أسوأ الأحوال، قد يستمر هذا الارتفاع لعدة أسابيع فقط”.
ورغم محاولة الإدارة التقليل من أهمية الأزمة، بدأت آثار ارتفاع أسعار النفط تظهر سريعاً على المستهلكين في الولايات المتحدة.
فقد ارتفع سعر البنزين بنحو 47 سنتاً للجالون خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفع سعر الديزل بنحو 83 سنتاً، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA).
ويأتي ذلك في وقت تعتبر فيه أسعار الوقود قضية سياسية حساسة في الولايات المتحدة، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.
من جانبه، حاول السيناتور الجمهوري جون كينيدي إلقاء جزء من المسؤولية على المضاربين في أسواق الطاقة.
وقال في تصريح لقناة “فوكس نيوز” إن الأسعار ترتفع بسبب “تجار النفط الذين يرفعون الأسعار بدافع المضاربة”.
وأضاف ساخراً أن بعض هؤلاء التجار “يرتدون أحذية فاخرة ويشربون القهوة بينما يرفعون الأسعار”.
لكن خبراء الطاقة يشيرون إلى أن الأسواق تتفاعل عادة مع المخاطر المحتملة قبل حدوث نقص فعلي في الإمدادات.
ويرى محللون أن المخاوف من تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز تلعب دوراً رئيسياً في ارتفاع الأسعار.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً.
لكن تقارير ملاحية أشارت إلى أن حركة السفن التجارية في الممر الحيوي شهدت تباطؤاً كبيراً منذ اندلاع الحرب.
وقال مركز المعلومات البحرية المشترك إن الملاحة في المضيق شهدت “توقفاً مؤقتاً شبه كامل” خلال الأيام الأخيرة.
وأشار الوزير الأمريكي إلى أن ناقلة نفط كبيرة تمكنت مؤخراً من عبور المضيق، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن استمرار تدفق الإمدادات.
في الوقت نفسه، يناقش مسؤولون في إدارة ترامب عدداً من الإجراءات لاحتواء ارتفاع الأسعار.
ومن بين المقترحات المطروحة تقديم تأمين ضد المخاطر السياسية لشركات الشحن، إضافة إلى مرافقة بحرية لناقلات النفط التي تعبر الخليج.
كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءً مؤقتاً من العقوبات لمدة 30 يوماً يسمح لمصافي النفط الهندية بشراء مزيد من النفط الروسي، في محاولة لتخفيف الضغط على الأسواق العالمية.
في المقابل، تبنت الإدارة الأمريكية خطاباً سياسياً يبرر ارتفاع الأسعار باعتباره نتيجة مؤقتة للحرب.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ارتفاع أسعار النفط يمثل “اضطراباً قصير الأجل مقابل مكسب طويل الأجل”.
وأضافت أن الهدف من الحرب هو “القضاء على النظام الإيراني وإنهاء القيود التي يفرضها على تدفق الطاقة في الشرق الأوسط”.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن سوق النفط العالمية كانت تعاني من فائض كبير في الإمدادات منذ العام الماضي.
وقبل اندلاع الحرب، كانت التوقعات تشير إلى أن العرض العالمي سيتجاوز الطلب. لكن الوكالة حذرت من أن أي تعطيل طويل الأمد للإمدادات قد يحول السوق سريعاً إلى حالة عجز.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار الحرب قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى إذا تعطل إنتاج النفط أو صادراته في المنطقة.
وفي ظل التوتر العسكري في الخليج واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، تبقى أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب حذر لما قد تحمله الأسابيع المقبلة من تطورات.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74283