صعود مجتبى خامنئي إلى قمة السلطة في إيران ترسيخ لهيمنة المتشددين

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، أصبح المرشد الأعلى الجديد لإيران، في خطوة تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل النظام الإيراني في وقت تخوض فيه البلاد حرباً مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويأتي الإعلان عن تولي مجتبى خامنئي هذا المنصب في مرحلة تعد من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ الثورة الإيرانية عام 1979، في ظل الضربات العسكرية المتواصلة التي تستهدف إيران وتصاعد التوترات الإقليمية.

وقد دعا مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة الدستورية المسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى في إيران، الشعب الإيراني إلى “الحفاظ على الوحدة الوطنية وإعلان الولاء للمرشد الأعلى الجديد”.

كما أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني ولاءها لمجتبى خامنئي، مؤكدة استعدادها “للامتثال الكامل” لتوجيهاته، وفق ما نقلته وكالة “فارس” الإيرانية.

ويمثل هذا الإعلان محاولة من النظام الإيراني لإظهار التماسك السياسي والعسكري في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة.

وجاء صعود مجتبى إلى قمة السلطة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في عمليات عسكرية واسعة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تقارير إعلامية.

كما أسفرت الضربات العسكرية عن مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم علي شمخاني، مستشار الأمن القومي البارز، ومحمد باكبور قائد الحرس الثوري، إضافة إلى مسؤولين عسكريين آخرين.

وأدت هذه الضربات إلى اضطراب كبير في بنية القيادة السياسية والعسكرية في إيران، ما دفع المؤسسات الحاكمة إلى الإسراع في حسم ملف الخلافة.

ويعد مجتبى خامنئي، المولود عام 1969، أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في الدائرة المقربة من والده خلال السنوات الماضية، رغم أنه لم يشغل مناصب حكومية رسمية بارزة.

وقد أثار احتمال توليه منصب المرشد الأعلى جدلاً واسعاً داخل إيران، إذ يرى منتقدون أن تعيينه يعزز الطابع الوراثي للسلطة في نظام يرفض رسمياً فكرة توريث الحكم.

كما يشير منتقدوه إلى محدودية خبرته السياسية الرسمية ومؤهلاته الدينية مقارنة بشخصيات دينية أخرى كانت مطروحة كمرشحين محتملين للمنصب.

وتشكلت شخصية مجتبى خامنئي في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

فقد صعد والده إلى السلطة تدريجياً، أولاً كرئيس للجمهورية عام 1981، ثم كمرشد أعلى للجمهورية الإسلامية عام 1989.

وخلال شبابه، التحق مجتبى بالحرس الثوري الإيراني في سن السابعة عشرة، وشارك في الحرب الإيرانية العراقية ضمن كتيبة “حبيب”.

وتعد هذه الكتيبة إحدى الوحدات ذات التوجهات الأيديولوجية الصارمة داخل الحرس الثوري، وقد خرج منها لاحقاً عدد من كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإيرانية.

وتلقى مجتبى دراسته الدينية على يد آية الله محمد تقي مصباح يزدي، أحد أبرز رجال الدين المتشددين في إيران.

وكان مصباح يزدي معروفاً بمواقفه الصارمة تجاه ما وصفه بـ”الانحلال الأخلاقي الغربي”، ودعوته إلى التعامل بحزم مع المعارضين داخل إيران.

ويقول محللون إن صعود مجتبى إلى منصب المرشد الأعلى قد يعزز نفوذ التيار الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني.

واتهم معارضون إيرانيون مجتبى خامنئي بلعب دور مؤثر في الحياة السياسية الإيرانية خلال العقدين الماضيين. فقد قيل إنه كان من بين الشخصيات التي ساهمت في صعود محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة عام 2005.

كما تشير تقارير إلى أنه لعب دوراً مهماً في قمع الاحتجاجات التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009، عندما خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجاً على نتائج الاقتراع.

وتقول تقارير دولية إن مجتبى خامنئي يشرف أيضاً على شبكة اقتصادية واسعة تشمل استثمارات وعقارات في إيران وخارجها.

ولا تُسجل هذه الأصول باسمه بشكل مباشر، لكنه يُعتقد أنه جمع ثروة كبيرة رغم العقوبات الأمريكية التي فرضت عليه عام 2019.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية حينها إن مجتبى عمل على تعزيز “طموحات والده الإقليمية وسياسات النظام القمعية داخلياً”.

ويرى محللون أن وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى قد يفتح مرحلة جديدة في السياسة الإيرانية، خاصة في ظل الحرب الدائرة والضغوط الدولية المتزايدة.

ويعتقد بعض الخبراء أن صعوده قد يقود إلى مزيد من التشدد في السياسات الداخلية والخارجية للنظام.

وفي ظل الصراع العسكري المتصاعد والتحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها إيران، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان النظام سيتمكن من الحفاظ على تماسكه الداخلي في المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.