رفض مجلس الشيوخ الأمريكي محاولة تشريعية تهدف إلى تقييد قدرة الرئيس دونالد ترامب على توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، في تصويت يعكس استمرار الانقسام السياسي في واشنطن بشأن إدارة الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وجاء التصويت مساء الأربعاء على مشروع قرار يستند إلى “قانون صلاحيات الحرب”، وهو تشريع يهدف إلى إلزام الإدارة بالحصول على موافقة الكونغرس قبل الانخراط في عمليات عسكرية طويلة الأمد.
غير أن القرار فشل في الحصول على الأصوات الكافية لتمريره، بعد أن صوّت ضده أغلب أعضاء الحزب الجمهوري.
وانتهى التصويت بنتيجة 53 صوتًا مقابل 47، ما أدى إلى سقوط المشروع.
وقد انضم السيناتور الجمهوري راند بول، عن ولاية كنتاكي، إلى الديمقراطيين في دعم القرار، ليكون الجمهوري الوحيد الذي صوت لصالحه.
في المقابل، عارض السيناتور الديمقراطي جون فيترمان، عن ولاية بنسلفانيا، القرار وصوت إلى جانب الجمهوريين.
ويعكس هذا التصويت استمرار رفض الكونغرس لمحاولات متكررة للحد من الصلاحيات العسكرية للرئيس ترامب في عدة ساحات خارجية، بما في ذلك الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية.
وجاء التصويت بعد أيام من جلسات إحاطة سرية عقدها كبار مسؤولي إدارة ترامب مع أعضاء الكونغرس في مبنى الكابيتول، حيث قدموا تقييمات حول العمليات العسكرية الجارية ضد إيران.
وقد أثارت هذه الإحاطات تساؤلات لدى أعضاء من الحزبين حول المدة التي قد تستغرقها العمليات العسكرية واحتمالات توسعها.
ويؤكد قادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ دعمهم للعمليات العسكرية التي أطلقها ترامب ضد إيران، معتبرين أن الإدارة تواجه تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي يبرر التحرك العسكري الاستباقي.
ويرى الجمهوريون أن الهجمات العسكرية جاءت ردًا على مخاطر أمنية متزايدة في المنطقة، ويؤكدون أن الرئيس يمتلك الصلاحيات اللازمة لاتخاذ قرارات سريعة لحماية المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى إجراءات تشريعية مطولة.
في المقابل، يجادل الديمقراطيون بأن الإدارة لا تملك الحق الدستوري في إطلاق حرب جديدة ضد إيران دون تفويض واضح من الكونغرس.
ويؤكدون أن الدستور يمنح السلطة التشريعية الدور الأساسي في إعلان الحروب وتنظيم العمليات العسكرية الكبرى.
ويحاول الديمقراطيون منذ بداية التصعيد العسكري إجبار الإدارة على تقديم مبررات واضحة للعملية العسكرية، إضافة إلى تحديد أهدافها الاستراتيجية ومدتها المحتملة.
وكان الديمقراطيون يأملون في أن ينضم عدد من الجمهوريين المعتدلين إلى التصويت لصالح القرار، ما كان سيشكل توبيخًا سياسيًا للإدارة ويبعث رسالة قوية بشأن دور الكونغرس في مراقبة السلطة التنفيذية.
لكن عددًا من الجمهوريين الذين يُنظر إليهم عادة باعتبارهم أصواتًا معتدلة اختاروا في النهاية الاصطفاف مع حزبهم والتصويت ضد القرار. ومن بين هؤلاء السيناتور تود يونغ عن ولاية إنديانا، وسوزان كولينز عن ولاية مين، وليزا موركوفسكي عن ولاية ألاسكا.
وأدى هذا الاصطفاف الحزبي إلى إسقاط مشروع القرار، ما منح إدارة ترامب مساحة أوسع للاستمرار في العمليات العسكرية دون قيود إضافية من الكونغرس في المرحلة الحالية.
ويشير مراقبون في واشنطن إلى أن التصويت يعكس طبيعة الانقسام السياسي الحاد حول السياسة الخارجية الأمريكية، حيث يواصل الجمهوريون دعم خطوات الإدارة العسكرية بينما يحاول الديمقراطيون تعزيز دور الكونغرس في مراقبة القرارات العسكرية.
ويرى محللون أن فشل القرار لا يعني نهاية الجدل داخل الكونغرس حول الحرب في إيران، بل قد يدفع الديمقراطيين إلى البحث عن أدوات تشريعية أخرى للضغط على الإدارة.
ويدرس قادة الحزب الديمقراطي بالفعل خيارات جديدة لإجبار الجمهوريين على إعلان موقف واضح من الحرب. وتشمل هذه الخيارات الدفع نحو إجراء تصويت رسمي في مجلس الشيوخ على تفويض استخدام القوة العسكرية.
ويرى الديمقراطيون أن طرح مشروع تفويض رسمي للحرب سيجبر أعضاء الكونغرس على تحديد موقفهم بوضوح بشأن استمرار العمليات العسكرية، بدلاً من ترك القرار بالكامل بيد السلطة التنفيذية.
ويؤكد عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي أن مثل هذا التصويت قد يشكل الخطوة التالية في المواجهة السياسية داخل الكونغرس حول الحرب في إيران.
في الوقت نفسه، يستمر الجدل داخل واشنطن حول المسار الذي قد تتخذه العمليات العسكرية في المنطقة. فقد أثارت الضربات الأمريكية الأخيرة وردود الفعل الإيرانية مخاوف من احتمال توسع الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
ويتابع أعضاء الكونغرس من الحزبين التطورات العسكرية عن كثب، في ظل تساؤلات متزايدة حول مدى استعداد الولايات المتحدة لخوض صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.
ويعكس هذا الجدل التوتر المستمر بين السلطة التنفيذية والتشريعية في الولايات المتحدة حول إدارة الحروب الخارجية، وهو توتر يعود إلى عقود من الخلافات حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية دون موافقة الكونغرس.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74241