وول ستريت جورنال: تحول جذري في مواقف دول الخليج تجاه إيران

كشفت التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط عن تحول جذري في مواقف دول الخليج تجاه إيران، بعد أن ردت طهران على الضربات الأمريكية–الإسرائيلية بقصف مباشر طال مدنًا وبنى تحتية في دول مجاورة، في خطوة وُصفت بأنها خطأ استراتيجي فادح أعاد رسم خريطة الاصطفافات الإقليمية.

وبحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، فإن استهداف إيران لدول الخليج بدلاً من حصر ردها في إطار المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، أدى إلى نتيجة عكسية تمثلت في انقلاب هذه الدول عليها، ودفعها إلى تبني مواقف أكثر تشددًا تجاه النظام الإيراني.

ووفق الصحيفة، فإن النظام الإيراني، الذي تلقى ضربة قاسية في الساعات الأولى من الحملة الأمريكية–الإسرائيلية التي انطلقت يوم السبت، اختار توسيع دائرة الرد عبر شن هجمات جوية وصاروخية طالت تسع دول على الأقل في الشرق الأوسط، ما أدخل المنطقة فعليًا في حرب إقليمية مفتوحة.

ورأت الصحيفة أن الرهان الإيراني كان يقوم على أن استهداف دول الخليج الغنية، ذات النفوذ السياسي والاقتصادي في واشنطن، سيدفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى احتواء التصعيد سريعًا.

كما توقعت طهران أن يؤدي تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإرباك الطيران والتجارة، إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصادات تعتمد على السياحة والاستثمار والعمالة الوافدة، ما يدفع هذه الدول للضغط باتجاه وقف الحرب.

غير أن هذه الحسابات، وفق تقييمات خليجية وغربية، ارتدت سلبًا على إيران.

فالهجمات التي استهدفت فنادق وموانئ ومطارات في دول الخليج أحدثت صدمة سياسية وأمنية، وولدت قناعة متزايدة بأن الخطر الإيراني بات مباشرًا ولا يمكن تجاهله أو احتواؤه عبر سياسة التهدئة.

وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، في تصريحات نقلتها الصحيفة، إن إيران بعثت برسالة واضحة لدول الخليج مفادها أنها “التهديد الأول” لأمنها، مضيفًا أن استهداف دول الجوار تصرف “غير عقلاني وقصير النظر”، وستكون له تداعيات طويلة الأمد بغض النظر عن شكل السلطة في طهران.

وشملت الضربات الإيرانية جميع دول مجلس التعاون الخليجي الست، بما في ذلك سلطنة عُمان التي لعبت دور الوسيط في المفاوضات النووية بين طهران وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى استهداف الأردن والعراق وإسرائيل.

وفي البداية، أعلنت دول الخليج معارضتها العلنية للهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران، والذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين.

لكن الموقف تبدل بسرعة بعد أن طالت الضربات الإيرانية مدنًا رئيسية مثل دبي وأبوظبي والدوحة والمنامة، وأدت إلى أضرار واسعة وسقوط ضحايا مدنيين.

وقال ويليام ويكسلر، مدير برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، إن كثيرين في الخليج “استيقظوا غاضبين من الولايات المتحدة وإسرائيل، وناموا وهم غاضبون من إيران”.

وقد انعكس هذا التحول في تقارب سعودي–إماراتي لافت، بعد فترة من الخلافات الدبلوماسية، حيث أظهرت الدولتان جبهة موحدة في مواجهة طهران.

في المقابل، حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحميل واشنطن وتل أبيب مسؤولية التصعيد، داعيًا دول الخليج إلى توجيه غضبها نحوهما بدل الضغط على إيران.

لكن، وفق محللين، فإن الاستراتيجية الإيرانية التقليدية القائمة على ضرب حلفاء الخصم للضغط عليه لم تحقق هدفها هذه المرة. وقال نيكولاي كوزانوف، المتخصص في الشؤون الإيرانية بجامعة قطر، إن طهران كانت تراهن على “تخويف الملوك العرب”، إلا أن النتائج جاءت معاكسة.

وتشير الصحيفة إلى أن دول الخليج الكبرى بدأت تتحول من سياسة التقارب الحذر مع إيران إلى موقف أقرب لتقبل فكرة تغيير النظام في طهران، باعتبار ذلك مخرجًا من تهديد أمني متكرر.

كما تزامن هذا التحول مع اصطفاف أوروبي متزايد إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة بعد اعتراض صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو قبرص.

وفي أوروبا، ورغم التوترات مع إدارة ترامب، ساد نوع من القبول الضمني بالتصعيد ضد إيران، حيث وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس مقتل خامنئي بأنه “لحظة فارقة”، معتبرة أن الباب بات مفتوحًا أمام إيران مختلفة.

وتخلص وول ستريت جورنال إلى أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج أزالت الحرج السياسي عن هذه الأنظمة في التعاون مع الحملة العسكرية الأمريكية، وأن استمرار الضربات قد يدفع بعض الدول الخليجية إلى خيارات أكثر هجومية، بما في ذلك استهداف مواقع إطلاق الصواريخ والمسيرات داخل إيران، في تحول غير مسبوق في طبيعة الصراع الإقليمي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.