أحالت الحكومة الكويتية مشروع مرسوم بقانون لسنة 2026 إلى الإقرار، يتضمن تعديلات جوهرية على عدد كبير من مواد المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 الخاص بالجنسية الكويتية.
وترسم الخطوة الإطار القانوني لاكتساب الجنسية وفقدها وسحبها، وتمنح وزارة الداخلية واللجنة العليا لتحقيق الجنسية صلاحيات أوسع في هذا الملف الحساس.
ويعيد المشروع تعريف مفهوم الكويتي بصفة أصلية، حيث حصره في المتوطنين في الكويت قبل عام 1920 ممن حافظوا على إقامتهم العادية حتى 14 ديسمبر 1959، مع اعتبار إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع.
كما اعتبر من ولد لأب كويتي بالتأسيس كويتيًا بصفة أصلية سواء وُلد داخل الكويت أو خارجها.
وفيما يخص التجنيس، شدد المشروع على أن حصول الأجنبي على الجنسية الكويتية لا يترتب عليه اكتساب زوجته الأجنبية للجنسية تلقائيًا، بينما يُعد أولاده القصر كويتيين بالتجنس، مع منحهم حق اختيار جنسيتهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد.
أما الأبناء الذين يولدون بعد تجنيس الأب فيُعتبرون كويتيين بالتجنس دون استثناء.
ومن أبرز التعديلات إدخال مادة جديدة تجيز لوزير الداخلية معاملة القاصر المولود لأم كويتية معاملة الكويتيين مؤقتًا حتى بلوغه سن الرشد في حالات محددة، مثل أسر الأب الأجنبي، أو الطلاق البائن، أو الوفاة.
كما أجاز المشروع معاملة من ولد لأم كويتية وكان مجهول الأب أو لم تثبت نسبته قانونًا، وكذلك من ولد لأبوين مجهولين داخل الكويت، معاملة الكويتي بصفة مؤقتة.
وشدد المشروع على مسألة ازدواج الجنسية، إذ نص صراحة على إلزام كل من يحصل على الجنسية الكويتية بالتجنس بالتنازل عن أي جنسية أجنبية أخرى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التجنيس، وتقديم ما يثبت ذلك، وإلا اعتبر منحه الجنسية كأن لم يكن منذ تاريخ صدوره.
وفيما يتعلق بالمرأة الكويتية، نص المشروع على فقدانها الجنسية إذا تزوجت من أجنبي ودخلت في جنسيته، كما أجاز سحب الجنسية من الكويتية المتجنسة بزواجها من كويتي بعد انتهاء العلاقة الزوجية أو وفاة الزوج، في حال عدم وجود أبناء وعدم زواجها من غير كويتي.
كما تسحب الجنسية إذا استعادت جنسيتها الأصلية أو اكتسبت جنسية أخرى أو حملت جواز سفر دولة أخرى.
ووسع المشروع حالات فقد وسحب الجنسية، حيث أجاز سحبها من المتجنس إذا ثبت حصوله عليها بالغش أو التزوير أو بناءً على أقوال كاذبة، أو إذا صدر بحقه حكم بات في جرائم مخلة بالشرف أو الأمانة أو في جرائم أمن الدولة أو المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الذات الأميرية.
كما أجاز السحب إذا اقتضت مصلحة الدولة العليا أو أمنها الخارجي ذلك، أو في حال وجود دلائل على الترويج لأفكار تقوض النظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي.
ونص المشروع على إسقاط الجنسية عن أي كويتي يخدم في جيش أجنبي دون إذن، أو يعمل لمصلحة دولة معادية، أو ينتمي إلى تنظيمات تعمل على تقويض النظام العام، مع التأكيد على أن إسقاط الجنسية في بعض الحالات يقتصر على الشخص دون التبعية.
ومن النقاط اللافتة اعتماد الوسائل العلمية، بما فيها البصمة الوراثية والبصمة البيومترية، في إجراءات فقد أو سحب أو إسقاط الجنسية، وكذلك في إضافة الأشخاص إلى ملفات الجنسية، وفق ضوابط يحددها وزير الداخلية.
وأكد المشروع أن جميع المراسيم والقرارات المتعلقة بالجنسية تُعد من أعمال السيادة، ولا يجوز الطعن عليها أمام المحاكم، كما أسند للنيابة العامة الاختصاص الكامل بالتحقيق والتصرف في الجرائم المنصوص عليها في القانون.
وفي المواد الانتقالية، اعتبر المشروع أن كل من اكتسب الجنسية قبل نفاذه بالتبعية لمن حصل عليها بالتجنس يُعد كويتيًا بالتجنس، مع توفيق أوضاعهم وفق الأحكام الجديدة. كما ألغى عددًا من المواد السابقة، وألغى قوانين تعديلية صدرت في التسعينيات.
ويعكس مشروع المرسوم توجهًا رسميًا لإعادة ضبط ملف الجنسية الكويتية على أسس أكثر تشددًا، مع توسيع أدوات الدولة في المراجعة والتدقيق والسحب، في إطار سياسة تهدف إلى حصر الجنسية وضبط مكتسبيها وفق معايير أمنية وقانونية أكثر صرامة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74184