القوات الغربية في أربيل تعيد انتشارها تحسّبًا لضربات أمريكية محتملة على إيران

أعادت قوات غربية متمركزة في أربيل، شمال العراق، تموضعها خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال توجيه واشنطن ضربات عسكرية ضد طهران.

وتشمل عمليات إعادة الانتشار قوات من فرنسا والنرويج وألمانيا والسويد وإيطاليا، ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق.

وجاءت هذه التحركات بعد هبوط مروحية عسكرية في مطار أربيل قبل أيام، في وقت تشهد فيه قاعدة أربيل الجوية نشاطًا مكثفًا، مع تحليق يومي للمروحيات العسكرية ووجود أعداد كبيرة من الجنود.

ورغم أن الوجود العسكري الغربي نادر الظهور في شوارع المدينة، فإن القاعدة باتت تُعد موقعًا حساسًا قد يتحول إلى هدف محتمل في حال توسع دائرة المواجهة الإقليمية.

ومنذ عام 2018، تعرضت إقليم كردستان العراق، بما في ذلك مطار أربيل، لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة وصواريخ، نُسبت إلى إيران أو جماعات مرتبطة بها.

ففي يوليو من العام الماضي، أُسقطت طائرة مسيّرة انتحارية قرب المطار بالتزامن مع هجمات على حقول نفطية في الإقليم، كما استهدفت طائرة مسيّرة في 21 يناير حزبًا كرديًا إيرانيًا معارضًا، ما أدى إلى مقتل أحد مقاتليه.

وقال زيريان روجيلاتي، مدير مركز روداو للأبحاث، إن وجود قوات أجنبية، بما فيها القوات الأمريكية، يجعل الإقليم عرضة لتداعيات أي تصعيد عسكري.

وأضاف أن علاقات إقليم كردستان التقليدية الجيدة مع الغرب والولايات المتحدة قد تضعه في دائرة الاستهداف في حال اندلاع مواجهة مفتوحة بين إيران وواشنطن أو بين إيران وإسرائيل.

وتتزامن هذه المخاوف مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث نشرت واشنطن نحو مئة طائرة للتزوّد بالوقود جوًا، إلى جانب مجموعات حاملات طائرات وأسراب مقاتلة.

كما لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن ضربات عسكرية إذا فشلت المفاوضات النووية مع طهران، المقرر استئنافها في جنيف.

وأفادت مصادر لموقع ميدل إيست آي بأن دولًا عدة ضمن التحالف الدولي بدأت بسحب قواتها أو إعادة تموضعها خارج قاعدة أربيل الجوية، تحسبًا لهجمات إيرانية انتقامية.

وأكدت المصادر أن نحو نصف قوات التحالف غادرت مواقعها في أربيل، فيما بقيت القوات الأمريكية والمجرية في معظمها، بينما انسحبت القوات النرويجية والسويدية، إلى جانب عدد من الجنود الإيطاليين والفرنسيين.

وقال مايكل باتريك مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، إن إعادة التمركز في أربيل، إلى جانب مغادرة منظمة لأفراد غير أساسيين من بيروت، تشير إلى تزايد احتمالات توجيه ضربة أمريكية، مرجحًا أن يكون لاجتماع جنيف دور حاسم في تحديد المسار المقبل.

وفي رسالة رسمية بتاريخ 19 فبراير إلى الأمين العام للأمم المتحدة، حذّر سفير إيران لدى المنظمة الدولية من أن جميع القواعد والمنشآت والأصول الأمريكية في المنطقة قد تُعد أهدافًا مشروعة في حال تعرض بلاده لهجوم.

ولم تؤكد علنًا حتى الآن سوى النرويج وألمانيا قيامهما بإعادة نشر قواتهما. وقال المتحدث العسكري النرويجي برينجار ستوردال إن بلاده نقلت بعض جنودها بالتنسيق مع شركائها في التحالف بسبب التوترات الأمنية.

كما أشار مصدر عسكري ألماني إلى أن الجيش خفّض وجوده استجابة لتصاعد الصراع الإقليمي.

وبحسب تقديرات رويترز، يوجد أقل من ألفي جندي في أربيل حاليًا، بعد أن نقل التحالف قواته من بغداد وقاعدة عين الأسد إلى أربيل ضمن اتفاق عام 2024 لإنهاء الوجود العسكري في العراق الاتحادي بحلول نهاية 2025، وفي إقليم كردستان بحلول سبتمبر 2026.

ونتيجة لذلك، أصبحت قاعدة أربيل الجوية، الواقعة داخل مطار مدني، القاعدة الأمريكية الوحيدة المتبقية في العراق، ما يزيد من أهميتها الاستراتيجية ويجعلها هدفًا بارزًا في أي تصعيد محتمل.

ويرى محللون أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تقليل المخاطر على قواتها، واستبعاد الأفراد غير الأساسيين، في حال انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة مع إيران.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.