ترامب يمتدح أحمد الشرع: رئيس سوريا “قاسٍ لكنه فعّال” ويتعامل جيدًا مع الأكراد

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن تعاطي الرئيس السوري أحمد الشرع مع الملف الكردي موجة واسعة من الجدل، بعدما نسب ترامب لنفسه دورًا مباشرًا في تنصيب الشرع، وقدم تقييمًا لافتًا لأدائه السياسي والأمني في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ سوريا.

وقال ترامب في تصريحاته إن “كل ما يمكنني قوله إن الرئيس السوري الذي أنا نصبته هناك بشكل أساسي يقوم بعمل مذهل”، مضيفًا أن الشرع “رجل قاسٍ، وهو ليس ملاكًا، ولو كان ملاكًا لما استطاع أن يفعل ما يفعله”.

واعتبر أن سوريا “تتعافى بصورة جيدة”، مشيرًا إلى أن الشرع كان “جيدًا جدًا مع الأكراد حتى الآن”.

وتحمل هذه التصريحات أكثر من دلالة سياسية، أبرزها محاولة ترامب إعادة تقديم نفسه بوصفه مهندس ترتيبات إقليمية كبرى، حتى في الملف السوري الذي ظل لعقود ساحة صراع دولي معقد.

كما تعكس لغة ترامب مقاربة براغماتية فجة، تضع “النتائج” والاستقرار الأمني فوق أي اعتبارات حقوقية أو أخلاقية، وهو ما بدا واضحًا في تبريره لـ“قسوة” الشرع بوصفها شرطًا للقدرة على الحكم.

ويرى مراقبون أن إشادة ترامب بتعامل الشرع مع الأكراد في سوريا تأتي في سياق حساس، إذ يشكل الملف الكردي أحد أعقد الملفات الداخلية السورية، لما يحمله من أبعاد سياسية وأمنية وإقليمية، ولارتباطه المباشر بالقوى الدولية الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وتركيا.

وتُعد أي إشارة أمريكية إيجابية في هذا السياق بمثابة رسالة طمأنة ضمنية، ليس فقط للأكراد، بل أيضًا لحلفاء واشنطن في المنطقة.

في المقابل، أثارت تصريحات ترامب انتقادات واسعة، خصوصًا إعلانه الصريح أنه “نصّب” الرئيس السوري، وهو ما اعتبره معارضون تأكيدًا إضافيًا على حجم التدخل الخارجي في تقرير مصير سوريا، واختزالًا لإرادة شعبها في صفقات دولية تُدار من خارج حدودها.

كما رأى منتقدون أن وصف رئيس دولة بأنه “قاسٍ لكنه ضروري” يعكس منطقًا سياسيًا يشرعن الاستبداد طالما أنه يحقق مصالح القوى الكبرى.

ويحذر محللون من أن تصوير تعافي سوريا بوصفه نتيجة لقيادة “صارمة” قد يطمس حجم التحديات الحقيقية التي لا تزال قائمة، من إعادة الإعمار، إلى المصالحة الوطنية، مرورًا بملفات النازحين واللاجئين والانقسام المجتمعي العميق.

ويؤكد هؤلاء أن الاستقرار الظاهري لا يعني بالضرورة تعافيًا مستدامًا، خصوصًا في ظل غياب مسار سياسي جامع يضمن حقوق جميع المكونات، بمن فيهم الأكراد.

أما على الصعيد الكردي، فيشير متابعون إلى أن الحديث عن “تعامل جيد حتى الآن” يبقى توصيفًا سياسيًا فضفاضًا، لا يعكس بالضرورة واقع السياسات على الأرض، ولا يجيب عن أسئلة جوهرية تتعلق بالحقوق السياسية والإدارية والثقافية، ومستقبل العلاقة بين الدولة المركزية والمناطق ذات الغالبية الكردية.

وفي المحصلة، تكشف تصريحات ترامب عن مقاربة أمريكية تقليدية للمنطقة، ترى في “الرجل القوي” أداة للاستقرار، وتتعامل مع الشعوب وحقوقها بوصفها تفاصيل ثانوية.

وبينما يحاول ترامب تسجيل نقاط سياسية جديدة، يبقى مستقبل سوريا، وتعاملها مع الأكراد وبقية مكوناتها، مرهونًا بما هو أبعد من إشادة عابرة أو توصيف إعلامي مثير للجدل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.