أعلنت الولايات المتحدة وإيران، عن إحراز تقدم في الجولة الثانية من المحادثات النووية التي استضافتها جنيف، في مسار تفاوضي يتقدم بحذر رغم استمرار فجوات جوهرية بين الطرفين، وبالتوازي مع تصعيد عسكري أمريكي ملحوظ في الشرق الأوسط تحسبًا لسيناريوهات بديلة.
وقال مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس إن المحادثات “أحرزت تقدمًا”، لكنه شدد على أن “الكثير من التفاصيل لا تزال بحاجة إلى نقاش معمّق”.
ووفق المسؤول نفسه، عرض الجانب الإيراني العودة خلال أسبوعين بمقترحات تفصيلية “لمعالجة بعض الثغرات الواضحة في مواقف الطرفين”، بعد اجتماعات مطوّلة مع مبعوثي الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الجانبين توصلا إلى “تفاهم عام حول مجموعة من المبادئ التوجيهية” لاتفاق نووي محتمل، معتبرًا أن الجولة الحالية أسست “مسارًا أوضح للمضي قدمًا”، من دون الادعاء بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأوضح عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني الرسمي، أن المحادثات كانت “جادة وبناءة وإيجابية”، وأن “أفكارًا عديدة طُرحت ونوقشت بجدية”.
وأضاف: “تمكّنا من التوصل إلى تفاهم عام بشأن مبادئ توجيهية سننطلق على أساسها للعمل على نص اتفاق محتمل. هذا لا يعني أننا سنصل سريعًا إلى اتفاق، لكن المسار قد بدأ”.
من جانبه، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى دور الوسيط، أن الجولة الثانية انتهت “بتقدم جيد نحو تحديد الأهداف المشتركة والقضايا الفنية ذات الصلة”، مشيرًا إلى أن “روح الاجتماعات كانت بناءة”، وأن الطرفين غادرا جنيف وهما “مدركان للخطوات التالية قبل الاجتماع القادم”.
وفي المقابل، بدا التقييم الأمريكي أكثر تحفظًا. إذ قال مسؤول أمريكي إن المحادثات سارت “كما هو متوقع”، في إشارة إلى تقدم محدود ضمن سقف تفاوضي صارم، مع استمرار الخلافات حول ملفات حساسة تشمل مستويات التخصيب، وآليات الرقابة، وجدول رفع العقوبات.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي بينما تواصل واشنطن تعزيز حضورها العسكري في المنطقة. فقد أرسلت الإدارة الأمريكية خلال الأيام الأخيرة مجموعة حاملة طائرات ضاربة ثانية إلى الشرق الأوسط، وفق مسؤولين أمريكيين وبيانات تتبع الطيران.
كما تحركت أكثر من 50 طائرة مقاتلة من طرازات F-35 وF-22 وF-16 إلى المنطقة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في مؤشر إلى أن مسار التفاوض يجري على وقع ضغط عسكري متزامن.
ويرى مسؤولون أن هذا النهج المزدوج—التفاوض مع إبقاء خيار القوة حاضرًا—يهدف إلى تعزيز موقع واشنطن التفاوضي ودفع طهران إلى تقديم تنازلات ملموسة.
غير أن هذا التوازن الدقيق يحمل مخاطر، إذ قد يُفسَّر التصعيد العسكري في طهران كوسيلة ضغط تقوّض الثقة وتحدّ من هامش المرونة السياسية لدى المفاوضين.
وبحسب عراقجي، اتفق الطرفان على الشروع في العمل على مسودات اتفاق محتمل، وتبادل النصوص، ثم تحديد موعد للجولة الثالثة من المفاوضات.
ويُتوقع أن تتركز الجولة المقبلة على صياغة بنود تقنية تفصيلية، تشمل حدود التخصيب، ومخزونات اليورانيوم، وإجراءات التحقق، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات.
ورغم الأجواء الإيجابية الحذرة، لا يزال الطريق إلى اتفاق مليئًا بالعقبات. فالتجارب السابقة أظهرت أن التقدم في المبادئ العامة لا يضمن اختراقًا عند الانتقال إلى التفاصيل التنفيذية، حيث تتصل الخلافات بحسابات أمنية وسياسية داخلية لدى الطرفين.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=74080