ترمب يلوّح بالتدخل: خلاف السعودية والإمارات «يمكن حله بسهولة بالغة»

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه قد ينخرط قريبًا بشكل مباشر للمساعدة في حل الخلاف القائم بين السعودية والإمارات، واصفًا إياه بأنه “خلاف يمكن حله بسهولة بالغة”، في تصريح يعكس سعيه لإعادة تكريس الدور الأمريكي كوسيط حاسم في النزاعات الإقليمية الخليجية، خصوصًا بين حليفين استراتيجيين لواشنطن.

وجاءت تصريحات ترمب خلال حديث إعلامي أشار فيه إلى متابعته الدقيقة للتوترات المتصاعدة بين الرياض وأبوظبي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك علاقات قوية مع الطرفين، وأن هذا الخلاف لا يرقى—من وجهة نظره—إلى مستوى الأزمات المستعصية.

وأضاف أن تدخله المحتمل قد يتم “في الوقت المناسب”، ملمحًا إلى أن قنوات التواصل مع قيادتي البلدين مفتوحة.

وتشهد العلاقات السعودية الإماراتية منذ أشهر حالة من الفتور والتباين في المواقف حيال عدد من الملفات الإقليمية، من بينها اليمن والسودان، إضافة إلى تنافس اقتصادي متزايد، خاصة في مجالات الاستثمار والطاقة ومراكز النفوذ الإقليمي.

وعلى الرغم من استمرار التنسيق الأمني بين البلدين، فإن الخلافات السياسية باتت أكثر وضوحًا في الكواليس الدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب تأتي في سياق أوسع يعكس رغبته في إعادة ضبط التحالفات الإقليمية بما يخدم أجندته السياسية والاقتصادية، لا سيما في ملف صفقات السلاح والاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة.

كما تأتي في وقت تحاول فيه واشنطن احتواء أي تصدع داخل معسكر حلفائها في الخليج، وسط تحولات جيوسياسية متسارعة وتراجع نسبي للدور الأمريكي التقليدي.

وتربط ترمب علاقات وثيقة بولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، وقد سبق له أن لعب أدوارًا مباشرة في إدارة الخلافات الخليجية، أبرزها خلال أزمة حصار قطر، حين قدّم نفسه كصاحب الكلمة الفصل في إنهاء التوترات، رغم الانتقادات التي وُجهت آنذاك لأسلوبه المتقلب.

ويُفسَّر وصف ترمب للخلاف الحالي بأنه “سهل الحل” على أنه تقليل من عمق التباينات بين الرياض وأبوظبي، أو محاولة لطمأنة الأسواق والحلفاء بأن الانقسام لن يخرج عن السيطرة.

غير أن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن جذور الخلاف تتجاوز مجرد سوء تفاهم عابر، وتشمل اختلافًا في الرؤى الاستراتيجية بشأن النفوذ الإقليمي وتقاسم الأدوار في ملفات شائكة.

في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي حتى الآن من السعودية أو الإمارات بشأن تصريحات ترمب، ما يعكس حذرًا في التعاطي العلني مع وساطة محتملة قد تُفسَّر على أنها تدخل خارجي في شؤون ثنائية حساسة.

إلا أن دوائر غربية ترى أن أي تحرك أمريكي، خاصة بقيادة ترمب، لن يكون منفصلًا عن حسابات سياسية واقتصادية أوسع، وقد يتضمن مقايضات تتعلق بالدفاع والاستثمار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الخليج إعادة تموضع للعلاقات والتحالفات، مع تصاعد أدوار قوى إقليمية ودولية أخرى، ما يضع ضغوطًا إضافية على الشراكات التقليدية.

وبينما يروّج ترمب لفكرة الحل السريع، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان الخلاف السعودي الإماراتي قابلًا فعلًا للتسوية “بسهولة بالغة”، أم أنه يعكس تحولات أعمق في بنية التحالفات الخليجية لا يمكن تجاوزها بتدخل واحد، مهما كان ثقله السياسي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.