تحركات داخلية في الإمارات لاحتواء تداعيات فضيحة إبستين وسط إقصاء شخصيات بارزة

كشفت معلومات حصل عليها موقع دارك بوكس أن سلسلة التطورات الأخيرة داخل دولة الإمارات العربية المتحدة تأتي في إطار تحركات داخلية منسّقة تهدف إلى احتواء تداعيات متصاعدة مرتبطة بفضيحة رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، وليس نتيجة قرارات إدارية منفصلة كما يُعلن رسمياً.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن رحيل رئيس شركة موانئ دبي العالمية جاء تحت ضغط متزايد، داخلياً وخارجياً، عقب الكشف عن علاقات سابقة ربطته بإبستين.

وتشير المصادر إلى أن القرار اتُّخذ على وجه السرعة بعد تزايد مخاوف رسمية من انتقال التداعيات إلى مؤسسات اقتصادية سيادية، بما قد يهدد صورة الإمارات كمركز عالمي للأعمال والخدمات اللوجستية.

وتؤكد المعلومات أن الاستقالة جاءت بعد شروع مستثمرين دوليين ومؤسسات مالية كبرى في مراجعة شراكاتهم مع الشركة، بل وتجميد بعضها مؤقتاً، نتيجة القلق من المخاطر السمِعية والتنظيمية. هذا التطور، وفق المصادر، دفع دوائر القرار إلى التحرك السريع لعزل المؤسسة عن أي شخصيات قد تجذب مزيداً من التدقيق الدولي.

وتصف مصادر مطلعة طريقة تنفيذ التغيير بأنها “احتواء عاجل للأضرار”، إذ جرى تجاوز سيناريوهات الانتقال التدريجي المعتادة، واعتماد نهج حاسم يهدف إلى إرسال رسالة طمأنة مباشرة للشركاء الخارجيين مفادها أن السلطات مستعدة لاتخاذ إجراءات تصحيحية لحماية المصالح الاقتصادية، حتى وإن بقيت هذه الإجراءات محصورة في الإطار الداخلي.

وتزامن ذلك مع تطور آخر أثار تساؤلات واسعة، تمثل في الاختفاء غير المعلن للدبلوماسية الإماراتية هند العويس، دون صدور أي توضيح رسمي بشأن وضعها أو مكان وجودها.

وبحسب مصادر مطلعة على الملف، فإن اختفاءها يندرج ضمن مراجعات داخلية أوسع تطال أفراداً يُنظر إليهم على أنهم قد يشكّلون نقطة ضعف في ظل قضايا دولية حساسة.

ويرى مراقبون أن تزامن هذين الملفين عزز الانطباع بوجود نهج منظم لإبعاد شخصيات بعينها عن المشهد العام، في محاولة لتقليص دائرة التدقيق ومنع انتقال الأزمة من مستوى الأفراد إلى مستوى المؤسسات.

ويشير محللون إلى أن هذا الأسلوب يعكس تفضيلاً لمعالجة الأزمات داخلياً بعيداً عن التحقيقات العلنية أو المساءلة العامة.

وتُظهر تقييمات داخلية اطّلعت عليها دارك بوكس أن القلق الأكبر يتركز على حماية القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، الذي يمثل ركيزة أساسية للنفوذ الاقتصادي الإماراتي عالمياً.

وتحذر هذه التقييمات من أن استمرار ربط مؤسسات كبرى بفضائح دولية قد يؤدي إلى تآكل ثقة المستثمرين، وتعطيل مشاريع قائمة، وفتح المجال أمام تشديد رقابي في أسواق غربية رئيسية.

وبناءً على ذلك، تشير المصادر إلى اعتماد استراتيجية متعددة المستويات تشمل تغييرات في القيادات، وإدارة دقيقة للخطاب الإعلامي، وتواصل غير معلن مع شركاء دوليين لاحتواء القلق.

غير أن هذه المقاربة، وفق محللين، تنطوي على مخاطر، إذ إن غياب الشفافية الكاملة قد يُبقي الشكوك قائمة ويغذي تساؤلات إضافية حول معايير الحوكمة والمساءلة.

وتضيف قضية هند العويس بُعداً أكثر حساسية، إذ أثار غيابها المفاجئ تساؤلات في أوساط دبلوماسية حول مدى اتساع الإجراءات المتخذة، وحول ما إذا كانت هناك ملفات أخرى قيد المعالجة بعيداً عن الرأي العام. ورغم عدم وجود ربط رسمي معلن بينها وبين فضيحة إبستين، إلا أن التوقيت وحده كان كافياً لإثارة الشبهات.

وتشير المعطيات إلى أن الإمارات تواجه تحدياً سمِعياً بالغ الحساسية، وتسعى إلى احتوائه عبر إقصاء شخصيات يُنظر إليها على أنها عبء محتمل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.