ترامب يرسل حاملة طائرات ثانية إلى الخليج وسط تهديدات إيرانية وضغوط تفاوضية

أكد مسؤولان أميركيان أن الرئيس دونالد ترامب أصدر أوامر مباشرة للبنتاغون بإرسال حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر. فورد ومجموعتها الضاربة إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تصعيدية تهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الخليج، وسط توتر متزايد مع إيران وتزامنًا مع مسار تفاوضي هش حول ملفها النووي.

وتُعد هذه الخطوة ذات دلالة استراتيجية كبيرة، إذ ستضاعف الضغط العسكري على طهران في مرحلة حساسة من المفاوضات غير المباشرة مع إدارة ترامب، ما يرفع مستوى التهديد الأميركي من مجرد ورقة ضغط سياسية إلى استعداد عملي لخيارات عسكرية أوسع، بحسب مسؤولين في واشنطن.

وتتمركز حاملة الطائرات “فورد” حاليًا في منطقة البحر الكاريبي، ومن المتوقع أن تستغرق ثلاثة إلى أربعة أسابيع للوصول إلى الشرق الأوسط، وفق تقديرات عسكرية.

ويتوافق هذا الإطار الزمني مع ما صرّح به ترامب يوم الخميس، حين قال إنه يرغب في التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال الشهر المقبل، ملوّحًا بتغيير المسار إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

وبوصولها المرتقب، ستنضم “فورد”، وهي أكبر وأحدث سفينة حربية في الأسطول الأميركي، إلى حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ومجموعتها الضاربة المنتشرة بالفعل في المنطقة. وتضم هذه المجموعة طائرات مقاتلة متقدمة، وصواريخ “توماهوك”، وعددًا من المدمرات والطرادات القتالية.

وكانت الولايات المتحدة قد نشرت حاملتي طائرات في الشرق الأوسط لفترات طويلة خلال الحرب في غزة، ما يعكس نمطًا متكررًا من الاعتماد على الردع البحري في أوقات الأزمات.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن ترامب كان قد صرّح لموقع Axios، يوم الثلاثاء، قبل اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه يدرس إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة.

وأكد مصدر لاحقًا أن القرار النهائي اتُّخذ بعد ذلك الاجتماع، في ظل توافق أميركي–إسرائيلي على مواصلة الضغط على إيران بالتوازي مع المسار التفاوضي.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز أول من كشف عن تفاصيل إرسال حاملة الطائرات “فورد”، مشيرة إلى أن الخطوة تعكس قناعة متزايدة داخل الإدارة الأميركية بأن التهديد العسكري المباشر قد يكون ضروريًا لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

وقال مسؤول أميركي إن ترامب ونتنياهو اتفقا خلال لقائهما على أن المفاوضات مع إيران يجب أن تُدار “من موقع قوة”. ورغم أن نتنياهو عبّر عن تشككه في إمكانية التوصل إلى اتفاق، فإن ترامب بدا أكثر تفاؤلًا، وإن لم يُخفِ استعداده للتصعيد.

وأضاف نتنياهو عقب الاجتماع: “أي اتفاق يجب أن يشمل ليس فقط القضية النووية، بل أيضًا الصواريخ الباليستية والوكلاء الإيرانيين في المنطقة”.

في المقابل، شدد ترامب على أن الملف النووي يمثل أولوية قصوى، لكنه أشار في حديثه مع أكسيوس إلى أن الصواريخ الباليستية يجب أن تكون جزءًا من أي تفاهم شامل.

وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين من المكتب البيضاوي، قال ترامب إن على إيران “أن تعقد اتفاقًا، وإلا فسيكون الأمر مؤلمًا للغاية”.

وأضاف أنه مستعد لمواصلة المحادثات “طالما رغبت إيران في ذلك”، لكنه أكد رغبته في إنجاز اتفاق خلال الشهر المقبل، قائلاً: “يجب أن يتم ذلك بسرعة. عليهم أن يوافقوا بسرعة كبيرة”.

في المقابل، أعلنت إيران مرارًا خلال الأسابيع الأخيرة أنها لن تتفاوض تحت التهديد العسكري الأميركي، معتبرة أن نشر حاملات الطائرات في الخليج يشكل “ابتزازًا سياسيًا”. ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر إرسال حاملة ثانية على استعداد طهران للتسوية، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المتشدد من الطرفين.

ومن المتوقع عقد جولة ثانية من المحادثات النووية خلال الأسبوع المقبل، لكن لم يتم تحديد موعد رسمي حتى الآن، ما يعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بالمسار الدبلوماسي.

ويأتي قرار إرسال “فورد” في سياق أوسع من استخدام الحاملة كأداة ضغط استراتيجية. فقد أرسل ترامب الحاملة نفسها إلى البحر الكاريبي في نوفمبر الماضي ضمن عملية ضغط عسكري وسياسي ساهمت في تضييق الخناق على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وفي يناير، قال رئيس العمليات البحرية الأميركية، الأدميرال داريل كودل، إن حاملة الطائرات “فورد” تمثل “خيارًا لا يقدَّر بثمن”، لكنه حذّر في الوقت نفسه من إرهاق السفينة وطاقمها نتيجة التمديد المتكرر للانتشار. وأضاف: “لست من محبي تمديد المهام، لأن لذلك تأثيرًا كبيرًا على الأفراد والجاهزية”.

وبينما تقترب “فورد” من مسرح التوتر في الخليج، يبقى السؤال الأبرز: هل ستنجح سياسة حافة الهاوية في دفع إيران إلى اتفاق، أم أن الحشود العسكرية ستقود المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد غير المحسوب؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.