شهد معرض الدفاع العالمي في العاصمة السعودية الرياض غياباً لافتاً للشركات الإماراتية، في تطور أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط الدفاعية والاقتصادية في المنطقة، خاصة في ظل تقارير تربط هذا الغياب بتوترات متزايدة في العلاقات بين أبوظبي والرياض خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب تقارير إعلامية دولية، كان من المقرر مشاركة نحو 30 شركة إماراتية في المعرض، إلا أن أياً منها لم يظهر فعلياً داخل أجنحة المعرض.
وأشارت المعلومات إلى أن المساحة التي كانت مخصصة لمجموعة “إيدج” الإماراتية للصناعات الدفاعية – وهي واحدة من أكبر شركات تصنيع الأسلحة في أبوظبي – جرى تحويلها إلى مقهى داخل موقع المعرض، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على انسحاب كامل للشركات الإماراتية.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في وقت سابق إلى أن شركات دفاعية إماراتية كانت تخطط للانسحاب من المشاركة في المعرض، بينما لم تصدر مجموعة “إيدج” أي تعليق رسمي على هذه التقارير أو على غيابها عن الحدث الدفاعي.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين الإمارات والسعودية مرحلة حساسة، مع ظهور تباينات متزايدة في الرؤى الاستراتيجية تجاه عدد من الملفات الإقليمية.
ويشير محللون إلى أن أبرز مظاهر هذا التباين ظهرت في الملف اليمني، حيث تبنت الدولتان مقاربات مختلفة لإدارة الصراع ومسار الحل السياسي والعسكري.
ويرى المراقبون أن التنافس بين القوتين الإقليميتين لم يعد محصوراً في الملفات السياسية والأمنية فقط، بل بدأ يمتد إلى مجالات الاقتصاد والتجارة والتعاون الصناعي، بما في ذلك قطاع الصناعات الدفاعية الذي يشهد توسعاً كبيراً في البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وتشير تقارير إلى أن بعض الشركات التي تتخذ من الإمارات مقراً لها أبلغت عن صعوبات متزايدة في الحصول على تأشيرات دخول إلى السعودية، وهو ما قد يعكس احتكاكات بيروقراطية وتجارية قد تتطور إلى تحديات أكبر إذا استمرت لفترة طويلة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظراً لحجم التبادل التجاري بين البلدين، والذي يقدّر بنحو 22 مليار دولار سنوياً، ما يجعل أي توتر اقتصادي محتمل عاملاً مؤثراً على اقتصاديات الخليج بشكل عام.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أي تصعيد في القيود التجارية أو الإدارية بين البلدين قد يؤثر على سلاسل التوريد والاستثمارات المشتركة، خاصة في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والصناعات الدفاعية.
وفي المقابل، لم تصدر تصريحات رسمية مباشرة من الحكومتين السعودية أو الإماراتية تربط غياب الشركات الإماراتية عن المعرض بأي خلاف سياسي أو اقتصادي، ما يترك المجال مفتوحاً أمام تفسيرات متعددة داخل الأوساط الإعلامية والتحليلية.
ويرى محللون أن العلاقات السعودية الإماراتية ما تزال قائمة على شبكة مصالح استراتيجية واسعة تشمل ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والاستثمار، إلا أن التنافس على النفوذ الإقليمي والاقتصادي أصبح أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة.
كما يشير خبراء إلى أن كلا البلدين يسعى إلى تعزيز مكانته كمركز صناعي وعسكري إقليمي، في إطار خطط تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وهو ما قد يزيد من حدة التنافس في بعض القطاعات الحساسة.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية، يتوقع مراقبون أن تبقى هذه التطورات ضمن إطار المنافسة الاقتصادية والسياسية المدارة، دون أن تتحول إلى قطيعة استراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المشتركة التي تواجه دول الخليج.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73991