الإماراتية ابتسام الكتبي تهاجم السعودية وتصفها بالدولة المتنمرة

أثارت تصريحات للأكاديمية الإماراتية ابتسام الكتبي موجة تفاعل سياسي وإعلامي في الأوساط الخليجية، بعد تداول نص تحليلي تحدثت فيه عن ما وصفته بـ”الدولة المتنمّرة”، في طرح اعتبره متابعون موجهاً إلى المملكة العربية السعودية، رغم عدم ذكرها بالاسم.

وتشغل الكتبي منصب رئيسة مركز الإمارات للسياسات، وتُعرف بكونها من أبرز الباحثين المرتبطين بمراكز الدراسات الاستراتيجية في الإمارات، كما تحضر بشكل مستمر في النقاشات المرتبطة بالأمن الإقليمي والسياسة الخارجية الخليجية.

وتحدثت الكتبي على حسابها على منصة (x) عن تحول سلوك “التنمّر” من سلوك فردي إلى سلوك سياسي تمارسه بعض الدول عبر سياسات خارجية وصفتها بالعدوانية، وخطابات تقوم على الاستعلاء السياسي، إضافة إلى ممارسات تُدار تحت غطاء “القيادة” أو “الوصاية الإقليمية”.

واعتبرت الكتبي أن الدولة التي تنتهج هذا النمط لا تكتفي ببناء نفوذها الإقليمي، بل تسعى إلى إضعاف الدول المجاورة لضمان استمرار تفوقها السياسي، ولا تنظر إلى نجاح جيرانها كفرصة للتكامل، بل كتهديد يستوجب الاحتواء أو الإضعاف.

وأضافت أن من أبرز سمات ما وصفته بـ”الدولة المتنمّرة” تقديم نفسها باعتبارها مركز الثقل الطبيعي في الإقليم، والتعامل مع الدول الأخرى باعتبارها أطرافاً تابعة أو هامشية. كما أشارت إلى أن هذا السلوك قد يرتبط أحياناً بمخاوف من فقدان النفوذ لصالح نماذج إقليمية أخرى أكثر استقراراً أو نجاحاً.

وتناول الطرح أيضاً ما وصفه بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، عبر مبررات تتعلق بالأمن أو الاستقرار، لكنه اعتبر أن الهدف الحقيقي – وفق النص – يتمثل في تشكيل بيئات سياسية ضعيفة تسمح باستمرار النفوذ والسيطرة.

كما أشارت إلى استخدام الإعلام كأداة ضغط سياسي، عبر التأثير على صورة الخصوم أو التشكيك في نجاحاتهم أو خلق روايات إعلامية سلبية عنهم في الداخل والخارج.

وأثار تداول النص تفسيرات إعلامية ربطت بين الطرح النظري وبين التنافس الإقليمي داخل الخليج، خاصة في ظل تباينات ظهرت خلال السنوات الأخيرة في بعض الملفات الإقليمية، رغم استمرار التحالفات السياسية والاستراتيجية العامة بين دول مجلس التعاون الخليجي.

ويرى مراقبون أن الجدل يعكس حساسية الخطابات السياسية داخل المنطقة الخليجية، خصوصاً عندما تتناول مفاهيم النفوذ والقيادة الإقليمية والتوازنات الجيوسياسية.

كما يشير محللون إلى أن مثل هذه الطروحات غالباً ما تأتي في سياق نقاشات نظرية داخل مراكز التفكير حول طبيعة العلاقات بين الدول وأنماط السلوك السياسي في النظام الإقليمي، وليس بالضرورة كتوصيف مباشر لدولة بعينها.

ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة في موازين القوى، مع تصاعد أهمية ملفات الأمن الإقليمي والطاقة والممرات البحرية، إضافة إلى استمرار الصراعات في عدد من مناطق الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.

ويرى متابعون أن السجالات الفكرية بين النخب السياسية ومراكز الأبحاث في المنطقة باتت جزءاً من التنافس غير المباشر على تشكيل السرديات السياسية والإقليمية.

وفي ظل غياب مواقف رسمية مباشرة من الأطراف المعنية، يتوقع مراقبون أن يبقى الجدل ضمن الإطار الإعلامي والفكري، دون أن يتحول إلى أزمة سياسية رسمية، خاصة في ظل استمرار المصالح الاستراتيجية المشتركة بين دول الخليج في ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.