بين مسقط وحافة الخليج… إيران تعيد رسم طاولة التفاوض وتختبر الأعصاب الأمريكية

كشفت مصادر مطلعة لموقع أكسيوس أن إيران تقدّمت بطلب مفاجئ لتغيير مكان وشكل المحادثات المرتقبة مع الولايات المتحدة، المقرر عقدها يوم الجمعة المقبل، مقترحة نقلها من إسطنبول إلى سلطنة عُمان، وتحويلها إلى مفاوضات ثنائية مغلقة، في خطوة اعتُبرت تراجعًا عن تفاهمات جرى التوصل إليها خلال الأيام الماضية.

ويأتي هذا التحرك الإيراني في توقيت بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع تنفيذ الجيش الإيراني ما وصفه مسؤولون أمريكيون بعمليتين “استفزازيتين للغاية” ضد سفن وقوات أمريكية في الخليج، ما يضع المسار الدبلوماسي الهش أمام اختبار قاسٍ، ويُعيد إلى الواجهة احتمالات الانزلاق نحو التصعيد العسكري.

وبحسب المصادر، فإن طهران أبدت اعتراضها على الصيغة السابقة للمحادثات، التي كانت ستُعقد بحضور دول عربية وإسلامية بصفة مراقبين، مفضّلة حصر النقاش في إطار ثنائي مباشر مع واشنطن.

ويعكس هذا المطلب، وفق تقديرات دبلوماسية، رغبة إيرانية واضحة في قصر جدول الأعمال على الملف النووي فقط، وتحييد قضايا أخرى شائكة مثل برنامج الصواريخ الباليستية ودور الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة، وهي ملفات تُعدّ أولوية ملحّة لدول إقليمية عدة.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن نقل المفاوضات إلى مسقط ليس تفصيلاً بروتوكوليًا، بل رسالة سياسية بحد ذاتها، إذ لطالما لعبت سلطنة عُمان دور قناة خلفية هادئة بين واشنطن وطهران، بعيدًا عن الأضواء والضغوط الإقليمية والدولية.

استفزازات في الخليج خلال ساعات

على وقع هذه المطالب، شهد الخليج تصعيدًا ميدانيًا لافتًا. ففي الحادثة الأولى، حاولت زوارق حربية سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني الاقتراب من سفينة تجارية ترفع العلم الأمريكي قرب مضيق هرمز، في محاولة للصعود إليها. غير أن الزوارق انسحبت قبل وصول مدمرة أمريكية لمرافقة السفينة بدعم جوي، دون إطلاق نار.

أما الحادثة الثانية، فتمثلت في تحليق طائرة إيرانية مسيّرة وُصفت بأنها “غير واضحة النية” بالقرب من حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس لينكولن، قبل أن تُسقطها مقاتلة أمريكية من طراز إف-35، وفق ما أعلن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز.

ووصف مسؤول أمريكي العمليتين بأنهما “عدوانيتان للغاية”، لافتًا إلى أنهما وقعتا بفارق ست ساعات فقط، ما يعزز الانطباع بأن الرسالة الإيرانية كانت محسوبة التوقيت والدلالة.

وفي بيان رسمي، شددت القيادة المركزية الأمريكية على أن “استمرار المضايقات والتهديدات الإيرانية في المياه والمجال الجوي الدوليين لن يُقابل بالتسامح”، محذرة من أن مثل هذه التصرفات ترفع مخاطر سوء التقدير والاصطدام غير المقصود، وتهدد الاستقرار الإقليمي.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الإدارة الأمريكية لا تزال تعتبر المحادثات مع إيران قائمة، ومن المتوقع استئنافها في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وأكدت أن الرئيس دونالد ترامب يفضّل المسار الدبلوماسي، “لكن الدبلوماسية تتطلب طرفين”، مشددة على أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة.

اتصالات إقليمية ولقاءات موازية

وفي إطار التحركات المرافقة، يُتوقع أن يقود المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فريقي التفاوض.

وقد أجرى عراقجي اتصالات هاتفية مع نظرائه في سلطنة عُمان وتركيا، إضافة إلى رئيس وزراء قطر، في محاولة لتأمين مظلة إقليمية داعمة للمسار الجديد.

في المقابل، التقى ويتكوف في إسرائيل برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث ركز الاجتماع على الملف الإيراني، بحضور كبار القادة الأمنيين الإسرائيليين، في مؤشر على أن تل أبيب تراقب المفاوضات بقلق، وتستعد لكل السيناريوهات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.