وفاة الكاتب المسرحي والروائي عبدالعزيز محمد السريع بعد أيام من سحب جنسيته الكويتية

توفي الكاتب المسرحي والروائي الكويتي عبدالعزيز محمد السريع، عن عمر ناهز 86 عامًا، بعد مسيرة ثقافية وفنية طويلة شكّلت أحد أعمدة المسرح الكويتي والخليجي، وذلك بعد أيام قليلة فقط من قرار رسمي بسحب جنسيته الكويتية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الثقافية والإعلامية.

والراحل من مواليد عام 1939، ويُعد من أبرز الرواد الذين أسهموا في تأسيس المسرح الاجتماعي في الكويت، حيث ارتبط اسمه بقضايا الإنسان والمجتمع والتحولات الاجتماعية، وترك بصمة عميقة في الوعي الثقافي عبر أعمال مسرحية وقصصية اتسمت بالجرأة والعمق النقدي.

وبرز عبدالعزيز السريع منذ ستينيات القرن الماضي كأحد المؤسسين الأوائل لفرقة مسرح الخليج العربي، التي لعبت دورًا محوريًا في تشكيل هوية المسرح الكويتي الحديث، واحتضنت تجارب مسرحية جادة خرجت عن الإطار الترفيهي التقليدي نحو المسرح الهادف المرتبط بقضايا المجتمع.

ومن خلال هذه التجربة، ساهم السريع في ترسيخ مفهوم المسرح بوصفه أداة وعي وتغيير، لا مجرد وسيلة للترفيه.

وإلى جانب المسرح، كتب السريع في القصة والرواية والمقالة، وترك مؤلفات متعددة تناولت قضايا الهوية والانتماء والعدالة الاجتماعية، واشتغل على تفكيك البنى الاجتماعية والسياسية بأسلوب أدبي رصين، ما جعله مرجعًا لجيل كامل من الكتّاب والمسرحيين في الكويت والخليج.

غير أن رحيل السريع جاء في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت الكويت قد قررت في 25 يناير الماضي سحب الجنسية منه، إلى جانب 64 شخصية أخرى، ومن اكتسبوا الجنسية بالتبعية.

وفي حينه شمل القرار إعلاميين ومثقفين وأكاديميين، وأثار موجة انتقادات وتساؤلات حول معاييره وانعكاساته على المشهد الثقافي والإنساني في البلاد.

ويُنظر إلى عبدالعزيز السريع على نطاق واسع بوصفه أحد رموز الثقافة الوطنية، إذ ارتبط اسمه بتاريخ المسرح الكويتي وتطوره، وأسهم في نقل التجربة المحلية إلى فضاء خليجي وعربي أوسع، حيث تأثر به مسرحيون وكتّاب في أكثر من دولة خليجية.

ومع إعلان وفاته، نعته شخصيات ثقافية وفنية كويتية وعربية، مستذكرة إسهاماته الفكرية والفنية، ومعبّرة عن حزنها لرحيل قامة ثقافية كبيرة في ظل ظروف وُصفت بأنها قاسية ومؤلمة.

واعتبر كثيرون أن رحيله بعد أيام من سحب جنسيته يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول العلاقة بين الدولة والمثقفين، وحدود السياسة حين تمس رموز الإبداع والذاكرة الثقافية.

وبرحيل عبدالعزيز محمد السريع، تطوي الكويت صفحة أحد أبرز روادها الثقافيين، فيما تبقى أعماله المسرحية والأدبية شاهدًا حيًا على تجربة إبداعية شكّلت وجدان المسرح الكويتي وأسهمت في صياغة ملامحه الحديثة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.