السعودية تفتح قناة غير مسبوقة مع اللوبيات اليهودية في واشنطن

أفاد موقع جويش إنسايدر بأن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان يعتزم عقد لقاءات في واشنطن بعد ظهر يوم الجمعة مع قادة منظمات يهودية أميركية بارزة ومؤيدة لإسرائيل، في خطوة تعكس تحركًا سعوديًا محسوبًا باتجاه دوائر النفوذ السياسي والإعلامي اليهودي في الولايات المتحدة، وسط تعقيدات إقليمية متزايدة وملف تطبيع لا يزال معلقًا.

وبحسب أربعة مصادر مطّلعة على تفاصيل الدعوة، شملت قائمة المدعوين منظمات رئيسية هي: اللجنة اليهودية الأميركية (AJC)، ورابطة مكافحة التشهير (ADL)، ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى، والتحالف اليهودي الجمهوري.

ولم يكن واضحًا على الفور أي من هذه الجهات سيشارك فعليًا في الاجتماع، في ظل تباينات داخلية تتعلق بموقف الرياض من التطبيع مع إسرائيل وربطها أي خطوة رسمية بقيام دولة فلسطينية.

ويأتي هذا التحرك السعودي في وقت تسعى فيه منظمات يهودية نافذة إلى الحفاظ على زخم هدف طال انتظاره يتمثل في إدخال المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي أرست إطارًا لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية منذ عام 2020.

غير أن مصادر مطّلعة تشير إلى أن الطريق لا يزال مليئًا بالعقبات السياسية والأمنية، لا سيما في ظل الحرب المستمرة في غزة، وتبدّل أولويات الرياض الإقليمية.

ونقل جويش إنسايدر عن محلل في شؤون الشرق الأوسط، اطّلع على الدعوة وعلى التحولات السعودية الأوسع في المنطقة، قوله إن الاجتماع المرتقب «قد يكون واجهة شكلية كاملة».

وأضاف أن السعوديين قد يسعون من خلاله إلى تبرير ابتعادهم عن مسارات إقليمية سابقة، وتقديم صورة توحي بأن العلاقات مع بعض الحلفاء التقليديين، وعلى رأسهم الإمارات، لا تزال مستقرة، «رغم أن المؤشرات الميدانية والسياسية تشير إلى عكس ذلك»، على حد تعبيره.

وذكر المحلل أن الرياض قد تستغل اللقاء لإيصال رسالة مباشرة إلى المنظمات اليهودية مفادها أنها لن تنضم إلى اتفاقيات أبراهام قبل تحقيق اختراق حقيقي في المسار الفلسطيني، خصوصًا مع اقتراب زيارة يُتوقع أن يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن خلال الأسابيع المقبلة.

ويرى مراقبون أن هذا التوقيت ليس عرضيًا، بل يندرج ضمن إدارة سعودية دقيقة لميزان الرسائل الموجّهة إلى واشنطن وتل أبيب في آن واحد.

وأشار المصدر نفسه إلى أن مشاركة هذه المنظمات في الاجتماع، إن تمت، ينبغي أن تقترن بمواقف واضحة وحازمة تجاه السياسات الإقليمية للمملكة، معتبرًا أن «تحالفات الرياض الاستراتيجية الجديدة، وخطابها في بعض المحافل، وسلوكها الإقليمي تجاه إسرائيل، كلها قضايا لا يمكن تجاوزها أو تلميعها بلقاءات بروتوكولية».

وفي السياق ذاته، ذكر التقرير أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، وهي مركز أبحاث أميركي معروف بقربه من دوائر صنع القرار المؤيدة لإسرائيل، تعتزم أيضًا عقد اجتماع مع وزير الدفاع السعودي خلال زيارته إلى واشنطن، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا من مراكز التأثير الأميركية بقراءة التحولات في السياسة السعودية، خصوصًا في ملفات إيران، والتطبيع، والتحالفات الإقليمية.

وتأتي هذه اللقاءات في ظل سعي الرياض إلى إعادة تموضع استراتيجي في المنطقة، بعد سنوات من الانخراط في سياسات صدامية، ومع تزايد الضغوط الأميركية لإعادة تنشيط مسار التطبيع العربي–الإسرائيلي.

غير أن ربط المملكة العلني بين أي خطوة تطبيعية وبين قيام دولة فلسطينية يضعها في مسار مختلف عن دول عربية أخرى اختارت الفصل بين الملفين.

ويرى متابعون أن انفتاح وزير الدفاع السعودي على منظمات يهودية نافذة في واشنطن يعكس إدراكًا سعوديًا لأهمية هذه الدوائر في التأثير على الكونغرس والإدارة الأميركية، خصوصًا في مرحلة تشهد نقاشات حادة حول مستقبل الشرق الأوسط، والحرب على غزة، والتصعيد مع إيران.

وفي المقابل، تبقى نتائج هذه اللقاءات غير مضمونة، في ظل غياب توافق واضح بين الطرفين حول الشروط السياسية المطلوبة للمضي قدمًا في التطبيع، وتنامي الشكوك داخل أوساط يهودية أميركية بشأن جدية الرياض، وحدود استعدادها للانتقال من إدارة الاتصالات الخلفية إلى اتخاذ قرارات استراتيجية علنية.

وبحسب جويش إنسايدر، فإن الأسابيع المقبلة، ولا سيما ما سيتسرب من مضامين هذه الاجتماعات، ستكشف ما إذا كانت الرياض تسعى فعليًا إلى اختراق سياسي جديد مع اللوبيات اليهودية، أم أنها تكتفي بإدارة الوقت وإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية في مرحلة شديدة الحساسية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.