ترامب يصعّد لهجته ضد طهران ويدعو الشارع الإيراني للاستيلاء على مؤسسات الدولة

في تصعيد غير مسبوق في لهجته تجاه إيران، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتظاهرين الإيرانيين إلى “مواصلة الاحتجاج” و“السيطرة على المؤسسات الحكومية”، في أقوى موقف علني يتخذه منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة قبل أكثر من أسبوعين.

وأعادت الدعوة، التي جاءت عبر حساب ترامب على منصة “تروث سوشيال”، إشعال الجدل حول حدود التدخل الأمريكي المحتمل في الأزمة الإيرانية، وأثارت تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن تتجه نحو مرحلة أكثر حدة في التعامل مع طهران.

وكتب ترامب موجّهًا حديثه مباشرة إلى الإيرانيين: “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج – استولوا على مؤسساتكم!!! احفظوا أسماء القتلة والمعتدين. سيدفعون ثمناً باهظاً”.

وأضاف في رسالة أخرى أن “المساعدة في الطريق”، مستخدمًا شعاره الانتخابي الشهير بقوله: “اجعلوا إيران عظيمة مرة أخرى”، في إشارة رمزية إلى دعمه العلني لتغيير سياسي جذري.

ويُعد هذا الموقف الأكثر صراحة من ترامب في تبني فكرة إسقاط النظام الإيراني منذ بدء الاحتجاجات، بعدما اكتفى في مراحل سابقة بتصريحات عامة تنتقد القمع وتدعو إلى احترام حقوق الإنسان.

غير أن الرئيس الأمريكي، رغم حديثه عن “مساعدة قادمة”، لم يوضح طبيعة هذه المساعدة، وما إذا كانت ستقتصر على ضغوط سياسية واقتصادية أم قد تشمل خطوات أكثر مباشرة.

وفي سياق متصل، كشف مسؤولون أمريكيون أن ترامب يدرس بالفعل خيارات تصعيدية ضد إيران، بما في ذلك توجيه ضربة عسكرية محتملة.

إلا أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع داخل البيت الأبيض، حيث يشكك بعض مستشاري الأمن القومي في جدوى العمل العسكري، محذرين من أنه قد يعزز قبضة النظام بدل إضعافه، ويدفعه إلى توحيد الداخل ضد “تهديد خارجي”.

وقال ترامب في منشور آخر إنه “ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين”، دون أن يوضح ما إذا كانت هناك لقاءات محددة مجدولة بالفعل. هذا الغموض زاد من التكهنات حول ما إذا كانت الرسائل موجهة للاستهلاك السياسي والإعلامي، أم أنها تمهيد لتحول فعلي في السياسة الأمريكية.

ومن المنتظر أن يعقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترامب اجتماعًا في البيت الأبيض لبحث تطورات الملف الإيراني، وسط ترقب لمشاركة الرئيس شخصيًا في الاجتماع.

ويرى مراقبون أن مخرجات هذا اللقاء قد تعطي مؤشرات أوضح حول اتجاه واشنطن، خصوصًا في ظل تزايد الضغوط من الكونغرس وبعض دوائر اليمين الأمريكي لاتخاذ موقف أكثر تشددًا.

ميدانيًا، تتواصل الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية، رغم القمع الواسع وانقطاع الإنترنت الذي يعقّد مهمة توثيق الأحداث.

وأفادت منظمة “هرانا” الحقوقية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، بمقتل نحو 2000 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى عدد من عناصر قوات الأمن. وتشير هذه الأرقام، رغم صعوبة التحقق منها بشكل مستقل، إلى مستوى غير مسبوق من العنف.

وكان ترامب قد لوّح في تصريحات سابقة بإمكانية اللجوء إلى القوة العسكرية إذا استمر قتل المتظاهرين، ما يجعل تصريحاته الأخيرة امتدادًا لسلسلة تهديدات متصاعدة.

غير أن محللين يحذرون من أن تشجيع المتظاهرين على “السيطرة على المؤسسات” قد يُستخدم من قبل السلطات الإيرانية لتبرير مزيد من القمع، عبر تصوير الاحتجاجات كجزء من مخطط خارجي.

في المقابل، يرى مؤيدو ترامب أن تصريحاته تشكل رسالة دعم معنوي قوية للشارع الإيراني، وتكسر ما يصفونه بـ“الصمت الدولي” تجاه ما يجري.

وبين هذا وذاك، تبقى الأزمة الإيرانية مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين استمرار الاحتجاجات وتصاعد القمع، أو انتقال الصراع إلى مستوى إقليمي ودولي أكثر خطورة، في حال قررت واشنطن ترجمة خطابها الحاد إلى أفعال ملموسة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.