صحيفة: السعودية تتحرك لتقليص نفوذ الإمارات في اليمن وتعيد رسم موازين القوة إقليميًا

كشفت مصادر سعودية لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن المملكة العربية السعودية باتت تتحرك بوضوح لإنهاء الدور الإماراتي في اليمن، ضمن مسار أوسع يهدف إلى تقليص نفوذ أبوظبي في ساحات إقليمية أخرى تشمل السودان والصومال وسواحل البحر الأحمر، في تحول لافت داخل معسكر الحلفاء التقليديين في المنطقة.

وبحسب المصادر، فإن الرياض انتقلت من مرحلة احتواء الخلافات مع أبوظبي إلى خطوات مباشرة على الأرض، بعدما أمرت الإمارات بسحب قواتها من اليمن، ثم نفذت ضربة جوية استهدفت شحنة أسلحة قالت السعودية إن أبوظبي كانت بصدد تسليمها لفصائل انفصالية جنوبية.

وتعد هذه الخطوة إشارة واضحة إلى تصعيد غير مسبوق في التعامل السعودي مع النفوذ الإماراتي داخل الساحة اليمنية.

وأكدت مصادر مطلعة على الملف اليمني للصحيفة أن السعودية تسعى حاليًا إلى إخضاع جميع الفصائل المدعومة من الإمارات لسيطرتها المباشرة، في إطار خطة لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دوليًا، ومنع أي مسارات موازية تهدد وحدة الدولة اليمنية أو تقوض النفوذ السعودي هناك.

وفي هذا السياق، أفاد مطلعون بأن عددًا من القادة اليمنيين المرتبطين بأبوظبي جرى استدعاؤهم إلى الرياض خلال الأسابيع الماضية، حيث طُلب منهم تقديم تعهدات واضحة بالولاء للقيادة السعودية، والالتزام الكامل بتوجيهاتها السياسية والعسكرية.

وشملت هذه الاستدعاءات قيادات بارزة في «المجلس الانتقالي الجنوبي»، الكيان الأكثر نفوذًا في جنوب اليمن، والذي يتبنى مشروعًا انفصاليًا يهدف إلى إقامة كيان ذي سيادة في منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، تقع على مفترق طرق ممرات الشحن العالمية.

وترى الرياض أن الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي أسهم خلال السنوات الماضية في إضعاف الحكومة اليمنية الشرعية، وأوجد سلطة أمر واقع في الجنوب تتعارض مع الأهداف المعلنة للتحالف العربي.

ووفق تقديرات سعودية، فإن استمرار هذا الوضع يهدد بتحويل اليمن إلى ساحة نفوذ متنازع عليها بين حلفاء يفترض أنهم يقاتلون في خندق واحد.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية الإماراتية توترات صامتة في ملفات إقليمية متعددة.

ففي السودان، تشير مصادر دبلوماسية إلى تباين حاد بين البلدين بشأن دعم أطراف متعارضة في الصراع الدائر، بينما تتقاطع المصالح وتتصادم في الصومال وسواحل البحر الأحمر، حيث تسعى كل من الرياض وأبوظبي إلى توسيع نفوذها العسكري والاقتصادي في الموانئ والممرات البحرية الحيوية.

ويرى محللون أن السعودية، التي أعادت تقييم كلف حرب اليمن بعد سنوات من الاستنزاف، باتت أكثر حساسية تجاه أي تحركات إماراتية تُفسَّر على أنها تقويض لدورها القيادي أو تهديد لأمنها القومي، خصوصًا في المناطق المحاذية لحدودها الجنوبية والمطلة على خطوط الملاحة الدولية.

في المقابل، لم تصدر أبوظبي تعليقًا رسميًا على ما أوردته فايننشال تايمز، غير أن مراقبين يعتقدون أن الإمارات تواجه تضييقًا متزايدًا على قدرتها على المناورة في اليمن، مع انتقال القرار العسكري والسياسي تدريجيًا إلى يد الرياض.

وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة في الحرب اليمنية، لا تقتصر على مواجهة جماعة الحوثي، بل تمتد إلى إعادة ترتيب النفوذ داخل المعسكر المناهض لها.

كما تعكس سعي السعودية إلى فرض معادلة واضحة تقوم على مركزية القرار، ورفض تعدد مراكز القوة المسلحة، في بلد لا يزال يشكل أحد أعقد ملفات الأمن الإقليمي.

وبحسب مصادر الصحيفة، فإن الرياض تعتبر أن ضبط الفصائل المدعومة إماراتيًا هو شرط أساسي لأي تسوية سياسية مستقبلية في اليمن، ورسالة مباشرة مفادها أن مرحلة تقاسم النفوذ مع أبوظبي في هذا الملف تقترب من نهايتها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.