صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنه يرغب في رفع ميزانية الدفاع الأمريكية للعام المقبل إلى 1.5 تريليون دولار، بزيادة تقارب 50% مقارنة بالمستويات الحالية، في خطوة من شأنها أن تعزز بشكل غير مسبوق الإنفاق العسكري للولايات المتحدة، التي تنفق بالفعل على جيشها أكثر مما تنفقه الدول التسع التالية مجتمعة.
وأوضح ترامب أن الزيادة المقترحة ستمنح الولايات المتحدة ما وصفه بـ«جيش الأحلام»، في وقت يشهد فيه العالم توترات متصاعدة ونزاعات مفتوحة في عدة مناطق.
وتنفق واشنطن حالياً ما يعادل نحو 40% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، فيما تأتي الصين في المرتبة الثانية بميزانية دفاع سنوية تقدر بنحو 300 مليار دولار.
وقال ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»، عقب مفاوضات مع أعضاء في مجلس الشيوخ ومسؤولين سياسيين: «لقد قررت أنه من أجل مصلحة بلدنا، وخاصة في هذه الأوقات المضطربة والخطيرة للغاية، يجب ألا تكون ميزانيتنا العسكرية لعام 2027 تريليون دولار، بل 1.5 تريليون دولار».
وأضاف أن التمويل الإضافي سيأتي من عائدات الرسوم الجمركية التي تعتزم إدارته توسيعها.
ويأتي هذا الإعلان في سياق سلسلة قرارات وتصريحات تعكس توجهاً أكثر تشدداً في السياسة الدفاعية الأمريكية.
فقد أعلن ترامب في وقت سابق سحب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية، من بينها 31 هيئة تابعة للأمم المتحدة، مبرراً ذلك بضرورة إعادة توجيه الموارد نحو «الأولويات الوطنية».
وتزامن طرح الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري مع هجوم مباشر شنه ترامب على شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية. ففي منشور آخر على «تروث سوشيال»، قال إنه لن يسمح لشركات الدفاع بتوزيع أرباح أو تنفيذ عمليات إعادة شراء أسهم إلى أن تزيد من إنتاجها وتحسن كفاءتها.
كما دعا إلى فرض سقف على رواتب المديرين التنفيذيين في هذا القطاع لا يتجاوز 5 ملايين دولار سنوياً.
وقال ترامب إن هذه الإجراءات ضرورية لإجبار الشركات على بناء «مصانع إنتاج جديدة وحديثة»، وتسريع تصنيع المعدات العسكرية وصيانتها. وأضاف أن الشركات «لا تنتج بالسرعة المطلوبة ولا تقدم مستوى الصيانة الذي يستحقه الجيش الأمريكي»، معتبراً أن رواتب كبار التنفيذيين «باهظة وغير مبررة».
وأثارت تصريحات ترامب تفاعلات فورية في الأسواق المالية. فقد تراجعت أسهم عدد من شركات الدفاع الكبرى بشكل حاد عقب تصريحاته بشأن تقييد الأرباح ورواتب التنفيذيين، حيث انخفض سهم شركة نورثروب غرومان بأكثر من 5%.
غير أن إعلان الزيادة الضخمة في ميزانية الدفاع ساهم في محو تلك الخسائر خلال التداولات المسائية، مع توقعات بأن تؤدي العقود الحكومية الجديدة إلى تعزيز أرباح القطاع على المدى المتوسط.
ويمتلك ترامب نفوذاً واسعاً في فرض مثل هذه الشروط، نظراً لاعتماد شركات الصناعات الدفاعية بشكل كبير على العقود الحكومية الأمريكية، التي تمثل المصدر الرئيسي لإيراداتها.
ويأتي موقف ترامب منسجماً مع انتقادات سابقة وجهها هو ومسؤولون في وزارة الدفاع إلى ما وصفوه ببطء وكلفة صناعة الدفاع الأمريكية.
وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد انتقد في تصريحات سابقة شركات السلاح بسبب ارتفاع التكاليف وتأخر تسليم المعدات، مشيراً إلى أن ذلك يؤثر سلباً على جاهزية القوات المسلحة.
وفي الشهر الماضي، قال ترامب إنه يخطط للقاء مسؤولين تنفيذيين من كبرى شركات المقاولات الدفاعية للضغط عليهم من أجل إعطاء الأولوية للاستثمار الرأسمالي وتوسيع الطاقة الإنتاجية، بدلاً من التركيز على إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح وتعويضات الإدارة العليا.
وفي ديسمبر الماضي، أفادت صحيفة «بانشبول نيوز» بأن ترامب كان بصدد إعداد أمر تنفيذي يهدف إلى تقييد عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح وأجور المديرين التنفيذيين للمقاولين العسكريين، في محاولة لإعادة توجيه موارد القطاع نحو تعزيز القدرات العسكرية الفعلية.
ويرى محللون أن مقترح زيادة الإنفاق العسكري إلى 1.5 تريليون دولار، إذا ما أُقر، سيشكل تحولاً جذرياً في السياسة الدفاعية الأمريكية، ويثير في الوقت نفسه نقاشاً واسعاً داخل الكونغرس حول أولويات الإنفاق العام، في ظل الضغوط المالية الداخلية والتحديات الاقتصادية العالمية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73613