دعت المملكة العربية السعودية فصائل جنوب اليمن إلى المشاركة في حوار سياسي تستضيفه العاصمة الرياض، بهدف بحث “حلول عادلة للقضية الجنوبية” وصياغة رؤية شاملة تلبي تطلعات اليمنيين، في ظل تصاعد التوترات الميدانية وسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق في محافظتي حضرموت والمهرة.
وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صدر فجر السبت، إن الدعوة جاءت بناءً على طلب من رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مؤكدة حرص المملكة على جمع مختلف المكونات الجنوبية دون استثناء، بما يضمن معالجة الخلافات عبر المسار السياسي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة داخلية أوسع.
وشدد البيان على أن الحوار يهدف إلى “صياغة رؤية شاملة” تعالج جذور القضية الجنوبية ضمن إطار يحفظ أمن اليمن واستقراره ووحدة مؤسساته، ويحقق تطلعات أبناء الجنوب في مستقبل آمن ومستقر.
وأكدت السعودية مجدداً أن الحوار هو السبيل الوحيد لحل القضية الجنوبية، ورفض أي محاولات لفرض وقائع بالقوة.
وتأتي الدعوة السعودية في أعقاب تطورات ميدانية متسارعة، أبرزها سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم بقوات محلية، على مواقع في حضرموت والمهرة، وهو ما اعتبرته الرياض تهديداً مباشراً لأمنها القومي واستقرارها الإقليمي.
وقالت مصادر رسمية إن هذه التحركات ترفع منسوب المخاطر على الحدود الجنوبية للمملكة، وتعرّض مسار التسوية السياسية للخطر.
وفي وقت سابق من الأسبوع، شنّ التحالف العسكري الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً غارات جوية استهدفت شحنة أسلحة ومركبات قالت الرياض إنها كانت في طريقها إلى قوات انفصالية جنوبية.
ووفق المعلومات الرسمية، وصلت الشحنة إلى ميناء المكلا على متن سفينتين قبل استهدافها، في عملية وُصفت بأنها رسالة ردع لمنع تغيير موازين القوى بالقوة.
سياسياً، حظيت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بدعم خليجي وعربي واسع، حيث أعلنت دول مجلس التعاون وعدد من الدول العربية، يوم الثلاثاء، تأييدها لجهود الرياض الرامية إلى تثبيت الاستقرار ودفع الأطراف اليمنية نحو تسوية سياسية شاملة.
ويرى مراقبون أن استضافة الرياض للحوار الجنوبي تمثل محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انقسام المعسكر المناهض للحوثيين، في لحظة حساسة تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية.
كما تعكس رغبة السعودية في إعادة ضبط المسار السياسي اليمني، عبر منصة تفاوضية تُعيد الاعتبار للحلول السياسية وتحدّ من مخاطر الانزلاق إلى صراع جنوبي–جنوبي قد يطيل أمد الأزمة اليمنية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73559