ثلاث جبهات متفجرة تهدد استقرار سوريا في عام 2026

تواجه سوريا مرحلة حساسة بشكل غير مسبوق مع اقتراب عام 2026، إذ تقف حكومة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع أمام ثلاث جبهات متفجرة تتعلق بملفات معقدة تتشابك فيما بينها.

وهذه الملفات هي: مستقبل قوات سوريا الديمقراطية في الشمال الشرقي، والتطورات المتوترة في السويداء، والتصعيد المتسارع مع إسرائيل.

وبحسب خبراء تحدّثوا في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، فإن الملفات الثلاثة تمثل “قضايا وجودية” ستحدد قدرة دمشق على تثبيت سلطتها أو انزلاق البلاد مجدّدًا إلى حالة من التفكك والصراع.

خيارات ضيقة أمام الحكومة الانتقالية

يرى تشارلز ليستر، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، أن مسار المرحلة الانتقالية يعتمد إلى حدٍّ كبير على تطورات الأشهر الـ12 المقبلة.

فالاتفاقات المؤجلة، والحلول التي لم تُفعّل، والانقسامات الداخلية بين مختلف القوى السورية، كلها تعني أن 2026 قد يكون عاماً فاصلاً في تحديد شكل سوريا الجديد.

ويحذر ليستر من أن عدم إحراز تقدم في الملفات الثلاثة سيضع البلاد في وضع “أكثر تعقيداً” من اللحظة الحالية، خصوصاً الملف الإسرائيلي الذي “يتجه نحو مسارات خطيرة للغاية”، في ظل حديث علني من وزراء إسرائيليين عن احتمال الحرب.

التوتر السوري – الإسرائيلي: الخطر الأكثر إلحاحاً

منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل عام، انتقلت إسرائيل إلى مرحلة عمليات عسكرية أكثر وضوحاً، شملت توغلات داخل الأراضي السورية وغارات جوية متكررة، في سياق سعيها لفرض منطقة منزوعة السلاح جنوب سوريا. هذا التصعيد أثار مخاوف داخل دمشق وواشنطن على حد سواء.

وحذر الرئيس أحمد الشرع من أن أي محاولة إسرائيلية لفرض شريط أمني ستعرّض البلاد لخطر حقيقي، داعياً تل أبيب إلى احترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

وحتى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يسعى لترتيب تفاهم أمني جديد بين الجانبين، دعا إسرائيل الأسبوع الماضي إلى تجنّب “زعزعة استقرار سوريا وقيادتها الجديدة”.

وتشير باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية الأمريكية السابقة، إلى أن عام 2026 سيكون “عاماً حاسماً” لضبط الإيقاع الأمني على الحدود.

وتقول إن الضغط على إسرائيل للوصول إلى إطار أمني “مناسب” مع دمشق شرطٌ أساسي لمنع انفجار جديد قد يطيح الهياكل السياسية الهشة في البلاد.

ملف قوات سوريا الديمقراطية: طموحات لا تتطابق مع الواقع

على الضفة الأخرى من البلاد، تبدو خلافات دمشق مع الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا واحدةً من أعقد القضايا.

فالاتفاق الذي تم التوصل إليه في مارس لدمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش الوطني السوري بقي حبراً على ورق، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بعدم الالتزام.

ويرى السفير الأمريكي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، أن حالة الجمود الحالية تعكس حجم الهوّة بين تطلعات الإدارة الذاتية وشروط دمشق.

ويعتبر أن التوصل إلى حل يبدو “بعيداً” دون تفعيل دور أمريكي أوسع، إذ “لا توجد سوى دولة واحدة يمكن أن تكون وسيطاً موثوقاً، وهي الولايات المتحدة، لكن ذلك يتطلب تواجداً دبلوماسياً فعلياً في الميدان”.

فيما أكد الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، استعداد واشنطن لدعم أي تقدم في المفاوضات، مشيراً إلى أن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري من شأنه أن “يخلق بيئة أكثر استقراراً وقابلة للتنبؤ”.

إلا أن معلومات تُنقل عن مسؤولين أمريكيين تشير إلى أن عناصر داخل قوات سوريا الديمقراطية تعرقل تنفيذ التفاهمات، منها الاستمرار في حفر الأنفاق في المدن الشمالية منذ تسعة أشهر، وهي خطوة يعتبرها الخبراء “رسالة سياسية” تعزّز الشكوك حول جدية الالتزام بالاندماج.

السويداء: الاحتجاج الذي يتحول إلى ورقة تفاوض

في الجنوب، تتواصل حالة الاضطراب في السويداء، حيث فشلت الحكومة حتى الآن في إعادة النازحين أو فرض سيطرة كاملة على المحافظة.

والعنف الذي شهدته مناطق الساحل في مارس والاشتباكات في السويداء في يوليو يوضحان، وفق ليستر، أن دوافع التحركات هناك “سياسية في جوهرها، وليست طائفية”.

ويرى الخبراء أن معالجة الملف الدرزي تتطلب دمج المحافظة في المسار السياسي الوطني، وربط ذلك بتسوية أوسع على مستوى البلاد تشمل الشمال الشرقي والعلاقة مع إسرائيل، وإلا ستبقى السويداء مصدر هشاشة دائم للسلطة المركزية.

وتُجمع آراء الخبراء على أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر – إذا أرادت – على جمع الأطراف السورية حول طاولة تتجاوز الحسابات الأمنية الضيقة. ويبقى السؤال المطروح: هل ستستثمر إدارة ترامب في دفع التسوية، أم ستكتفي بسياسة إدارة الأزمة؟

وكشفت زيارة وفد معهد الشرق الأوسط إلى دمشق في نوفمبر، بقيادة الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، أن الحكومة السورية ترى في واشنطن “الطرف الوحيد” القادر على الضغط على قوات سوريا الديمقراطية للوصول إلى اتفاق نهائي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.