نيوزويك: صراع النفوذ بين السعودية والإمارات يمزّق اليمن ويهدد بتقسيمه

يتصاعد التوتر بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اليمن بشكل غير مسبوق، في تحولٍ يبدّد صورة التحالف الخليجي الموحد الذي دخل الحرب قبل نحو عقد لمواجهة الحوثيين.

وبدلاً من مواجهة الجبهة الشمالية بقيادة الحوثيين، تحوّل المشهد في الجنوب إلى ساحة تنافس حاد بين الرياض وأبوظبي للسيطرة على الجغرافيا الحيوية وموارد النفط والموانئ، وفق ما كشفته مجلة نيوزويك الأمريكية.

وأشارت المجلة إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) الذراع السياسية والعسكرية للإمارات أحكم قبضته على معظم مناطق الجنوب، بما في ذلك الموانئ الرئيسية، منشآت الطاقة، وحقول النفط.

ورأت المجلة أن هذا التطور الجذري جعل الإمارات اللاعب الأكثر نفوذًا في جنوب اليمن، ورفع من مستوى التوتر بين الحليفين الخليجيين اللذين كانا جزءًا من التحالف العسكري ذاته بقيادة السعودية منذ 2015.

وتشير نيوزويك إلى أن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على هذه المناطق الحساسة قد يفتح الباب أمام إعلان دولة الجنوب مجددًا، ليعود اليمن إلى نموذج الدولتين الذي كان قائمًا قبل عام 1990.

ويضع هذا التحول السعودية أمام واقع استراتيجي جديد: فقدان النفوذ في مناطق كانت تعتبرها خط دفاعها الجنوبي الأهم.

تراجع سعودي واضح

تصف المجلة التحولات الحالية بأنها ضربة موجعة للنفوذ السعودي. فقد انسحبت القوات التابعة للمملكة من القصر الرئاسي في عدن ومطار المدينة، فيما خسرت الحكومة المعترف بها دوليًا المدعومة من الرياض مواقع مفصلية في الجنوب.

وبحسب المجلة فإن هذا التراجع يضعف قدرة السعودية على التأثير في مستقبل النظام السياسي اليمني، ويعقّد محاولاتها الحفاظ على جبهة موحدة ضد الحوثيين.

كما يشير التقرير إلى أن الرياض تجد نفسها أمام خيارات كلها صعبة فهل تخوض مواجهة عسكرية جديدة؟ أم تذهب لمفاوضات مع المجلس الانتقالي؟ أم تقبل بدور ثانوي في الجنوب لصالح النفوذ الإماراتي؟.

تقدم الانتقالي في حضرموت والمهرة

بحسب نيوزويك، دفع المجلس الانتقالي بما يصل إلى 10 آلاف مقاتل باتجاه محافظتي حضرموت الغنية بالنفط والمهرة المتاخمة لعُمان. وهما المحافظتان اللتان كانتا خارج نطاق سيطرته سابقًا.

وبهذا التقدم أصبح المجلس الانتقالي الجنوبي يسيطر على كامل محافظات الجنوب تقريبًا — من عدن إلى سقطرى، ومن شبوة إلى حضرموت والمهرة.

ويمهد هذا الواقع الجديد فعليًا لإعادة رسم خريطة اليمن السياسية، في وقت علّقت وزارة الخارجية الإماراتية لـ نيوزويك قائلة: “لا نزال ملتزمين بجميع جهود السلام الدولية التي تؤدي إلى استئناف العملية السياسية، وتخدم تطلعات الشعب اليمني إلى الأمن والاستقرار والازدهار.”

جذور تاريخية للانقسام

لفهم هذا المشهد، تعود نيوزويك إلى الخلفية التاريخية للصراع حيث كان اليمن مقسّمًا إلى دولتين من 1967 حتى 1990 جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب والجمهورية العربية اليمنية في الشمال.

وبعد الوحدة، ظلت الخلافات السياسية والاقتصادية تتفاقم، وفي 2014، سيطر الحوثيون على الشمال ما أدى إلى تدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015.

غير أن الحرب لم توحّد اليمن، بل عمّقت الانقسامات، وفتحت الباب أمام المجلس الانتقالي لتعزيز مطالبه بالانفصال.

ارتدادات إقليمية… وعلاقة بالسودان

وتكشف نيوزويك أن الأزمة اليمنية الجديدة تربك حسابات الولايات المتحدة، التي تجد نفسها أمام صراع بين اثنين من أهم حلفائها الإقليميين.

كما تربط المجلة بين التوتر السعودي–الإماراتي في اليمن وبين الأزمة السودانية. إذ أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن السعودية طلبت تدخل واشنطن في الحرب الأهلية السودانية، حيث تواجه الإمارات اتهامات دولية بدعم قوات الدعم السريع المتهمة بجرائم في دارفور.

وتتوقع نيوزويك أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة:

المجلس الانتقالي سيُكرّس نفوذه في الجنوب، وربما يمهد لإعلان دولة مستقلة.

السعودية ستضطر للاختيار بين المواجهة أو التفاوض أو القبول بالأمر الواقع.

الحوثيون قد يستغلون الانقسام لتعزيز سيطرتهم شمالًا.

الولايات المتحدة ستعيد تقييم مساعداتها وتنسيقها الأمني لتفادي انفجار شامل جديد.

في المحصلة، يظل اليمن ساحة مفتوحة لصراع النفوذ الخليجي، بعدما تحوّل التحالف السابق إلى خصومة استراتيجية تهدد بتمزيق البلاد من جديد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.