أحالت جماعة الحوثي في اليمن، 12 شخصًا إلى المحكمة بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، في أحدث حلقات التصعيد الأمني والقضائي الذي تشهده المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة منذ أشهر.
وجاء الإعلان عبر وكالة الأنباء الرسمية التابعة للحوثيين “سبأ”، التي نقلت عن رئيس نيابة أمن الدولة في صنعاء، القاضي عبد الله زهرة، أن الاعتقالات جاءت ضمن “عملية واسعة” استهدفت ما وصفه بـ“شبكة تجسس أمريكية–إسرائيلية تدير نشاطها في اليمن منذ عقود”.
ووفقاً لزهرة، فإن المتهمين الـ12 يُزعم أنهم شاركوا في عمليات تجسس وجمع معلومات وتنفيذ أعمال تخريبية داخل الأراضي اليمنية، بالتنسيق المباشر مع أشخاص ترتبط صلاتهم بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA).
ولم يُكشف عن تفاصيل بشأن طبيعة الأدلة أو نوع الاتصالات المزعومة، كما لم يُسمح لعائلات المتهمين أو لمحامين مستقلين بالتعليق على القضية، ما أثار مجددًا انتقادات منظمات محلية ودولية تتهم الحوثيين باستخدام تهم التجسس كأداة سياسية لتبرير الاعتقالات.
أحكام إعدام سابقة تُصعّد المخاوف
تأتي هذه القضية بعد أسابيع فقط من صدور حكم جماعي بالإعدام ضد 17 شخصًا، اتهمتهم محكمة حوثية في صنعاء بالتجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية.
ووفقًا للنيابة الحوثية، فإن القضية السابقة كانت جزءًا من ملف أوسع يتعلق بـ“شبكات تجسس متعددة تعمل تحت إشراف استخباراتي أمريكي–إسرائيلي”، وقد نص الحكم على تنفيذ الإعدام رميًا بالرصاص في العلن، في خطوة أثارت قلقًا دوليًا واسعًا.
وفي تفاصيل تلك القضية، قالت سلطات الحوثيين إن المتهمين تورطوا في تزويد أطراف أجنبية بمعلومات حساسة، وتنفيذ مهام لخدمة أجهزة استخبارات أجنبية، بما في ذلك محاولة تجنيد يمنيين لمصلحة الموساد الإسرائيلي.
كما حمّلتهم المسؤولية عن استهداف مواقع عسكرية وأمنية ومدنية داخل اليمن، ما أدى — بحسب رواية الحوثيين — إلى سقوط قتلى ووقوع دمار واسع في البنية التحتية.
وفي القضية نفسها، صدر حكم بالسجن عشر سنوات بحق عدد آخر من المتهمين، بينما تمت تبرئة شخص واحد فقط.
تصعيد متبادل بين إسرائيل والحوثيين
تزامنت هذه الإجراءات القضائية مع تصاعد المواجهة بين الحوثيين وإسرائيل خلال العامين الماضيين. فقد نفذت إسرائيل عدة غارات جوية ضد مواقع تقول إنها تابعة للجماعة في صنعاء وصعدة والحديدة، في إطار الرد على الهجمات التي شنّها الحوثيون باتجاه إسرائيل منذ اندلاع حرب غزة.
ويؤكد الحوثيون أن تحركاتهم العسكرية تأتي “نصرة للقضية الفلسطينية”، فيما تعتبرها إسرائيل تهديدًا إقليميًا يستلزم ردعًا مباشرًا.
ووفق مصادر يمنية، فإن الغارة الإسرائيلية التي وقعت في أغسطس/آب الماضي، وأسفرت عن مقتل رئيس الوزراء الحوثي أحمد غالب ناصر الرهاوي، مثّلت نقطة تحول أدت إلى اتساع حملة الاعتقالات التي تستهدف من تتهمهم الجماعة بالتجسس أو بالتواصل مع جهات أجنبية.
ومنذ ذلك الحين، كثّف الحوثيون الخطاب الأمني، وربطوا أي نشاط مدني أو تواصل خارجي بتهمة “الخيانة والتجسس”.
حملة اعتقالات واسعة ومخاوف من تغييب العدالة
يرى مراقبون أن الاعتقالات الأخيرة تأتي ضمن سياق أوسع تسعى من خلاله جماعة الحوثي إلى تشديد قبضتها الأمنية في المناطق التي تسيطر عليها، مستندة إلى مناخ الحرب الإقليمي والتوتر المستمر مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وتتهم منظمات حقوقية الجماعة باستخدام المحاكم الخاصة والأحكام السريعة للسيطرة على المجتمع وإسكات الأصوات المعارضة.
ويُحتجز العديد من المتهمين في سجون سرية أو مراكز غير رسمية، وفقاً لتقارير منظمات محلية، في ظل غياب إجراءات قضائية واضحة، ورفض الحوثيين السماح بزيارات الرقابة الدولية.
كما تشير تقارير أخرى إلى استخدام تهم “التجسس” لتبرير اعتقال موظفين في منظمات إغاثية دولية، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن الوضع الإنساني المتدهور في اليمن.
وتعكس هذه التطورات مدى التعقيد الذي يشهده اليمن، حيث تتقاطع الصراعات المحلية والإقليمية والدولية، وتوظّف الأطراف المسلحة أدوات القضاء والأمن لتعزيز مواقعها السياسية.
وفيما يؤكد الحوثيون أنهم يكشفون “شبكات تجسس تعمل ضد اليمن”، يرى خصومهم أن الجماعة تستخدم هذه الاتهامات لتبرير الاعتقالات الجماعية وتصفية الخصوم وإحكام السيطرة على المجتمع.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73183