وصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى واشنطن في زيارة رسمية للبيت الأبيض يوم الثلاثاء، في خطوة تُبرز عمق العلاقات الاستراتيجية والتجارية والدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
ويُتوقع أن تشهد الزيارة مناقشات واسعة حول صفقات محتملة تشمل الدفاع والطاقة والتكنولوجيا، ما يعكس طموح الرياض لتعزيز قدراتها العسكرية والاقتصادية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وتسعى السعودية خلال الزيارة إلى ترسيخ علاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة على نحو رسمي، بما يشبه الاتفاقيات المماثلة التي أبرمتها واشنطن مع الإمارات العربية المتحدة.
وأحد أبرز الملفات هو إمكانية حصول المملكة على صفة “شريك دفاعي رئيسي” أو “حليف رئيسي من خارج حلف الناتو”، وهو ما سيتيح تسهيلات كبيرة في التعاون العسكري ونقل التكنولوجيا الدفاعية.
ويُشير خبراء إلى أن الرياض تشعر بأن الولايات المتحدة لم تقدم حماية كافية في عام 2019 عندما شنّت إيران هجمات على البنية التحتية النفطية للمملكة، ما جعل تعزيز العلاقات الأمنية أولوية استراتيجية لضمان رد فعل أسرع على أي تهديدات مستقبلية.
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على قيادات حركة حماس في قطر سبتمبر الماضي، والتي فشلت الولايات المتحدة في منعها، ما دفع ترامب لتعزيز التزاماته الأمنية تجاه المنطقة.
ومن أبرز ملفات التعاون العسكري المتوقع، بيع عشرات مقاتلات إف-35 للسعودية، إذ أعلن الرئيس ترامب أن الصفقة ستتم على نحو رسمي، في خطوة يرى خبراء أنها تعزز القوة الدفاعية للمملكة، رغم المخاوف من تسرب التكنولوجيا المتقدمة إلى جهات ثالثة، خاصة مع العلاقات المتنامية بين الرياض وبكين.
كما يجري النقاش حول احتمال استضافة السعودية لبعض القوات الأمريكية، في ضوء المخاطر التي تواجه الأصول العسكرية الأميركية في قطر، حسب خبراء الدفاع. هذا الأمر قد يوفر للمملكة دورًا أكبر في الاستراتيجية الدفاعية الأميركية بالمنطقة.
الاستثمار والاقتصاد
بعد لقاء البيت الأبيض، يُتوقع أن يشارك كبار رجال الأعمال السعوديون والأمريكيون في منتدى استثماري، متابعةً لمنتدى مماثل عقد في الرياض في مايو الماضي، حيث التزمت الرياض باستثمارات تصل إلى 600 مليار دولار.
ويشير محللون اقتصاديون إلى أن أهم ما يهم هو الجدول الزمني لتنفيذ هذا الالتزام، خاصة مع التقلبات في أسعار النفط، والتي قد تؤثر على القدرة على تحقيق هذا الرقم خلال فترة قصيرة.
في هذه الأثناء تمثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا آخر في المباحثات، إذ تطمح المملكة لأن تصبح رائدة في هذا المجال الحيوي، ساعية للاستفادة الاقتصادية من هذه التقنية المتقدمة.
وقد بدأت خطوات فعلية بالتعاون مع شركات أميركية كبرى، بما في ذلك إنفيديا وأمازون ويب سيرفيسز وأدفانسد مايكرو ديفايسز، عبر مشروع الذكاء الاصطناعي Humain التابع لصندوق الاستثمار العام السعودي.
ويرى خبراء أن الرياض ستسعى في واشنطن لإظهار أن هذه المبادرات مجرد البداية، وأن الذكاء الاصطناعي أصبح أولوية وطنية إلى جانب الطاقة والأمن.
كما تهدف السعودية إلى بناء مراكز بيانات متطورة تؤهلها لتصبح شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد في مجال إمدادات الحوسبة العالمية، مع حماية وحدات معالجة الرسومات الأمريكية من الوقوع في أيدي خاطئة، لا سيما في سياق التنافس التكنولوجي مع الصين.
ملف آخر محوري هو الطاقة النووية، حيث تخطط السعودية لبناء محطات نووية جديدة، مستفيدة من الخبرة الأمريكية في هذا المجال. وقد وضع الرئيس السابق جو بايدن الأساس لاتفاقية للطاقة النظيفة مع الرياض، تتضمن تطوير القدرات البشرية والتعاون في الجوانب التنظيمية.
وتشير التوقعات إلى أن يتم خلال زيارة ولي العهد إبرام اتفاقية “123” الأمريكية، التي توفر إطارًا قانونيًا للتعاون النووي السلمي بين واشنطن وشركائها، مما يمهد الطريق لترخيص صادرات كبيرة من المواد والمعدات النووية الأمريكية إلى المملكة، وهو ما يمثل خطوة استراتيجية في تطوير قطاع الطاقة المتقدمة بالمملكة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=73075