خطة أمريكية للبنان: “منطقة ترامب الاقتصادية” في الجنوب بتمويل سعودي – قطري

كشف موقع أكسيوس الأميركي عن تفاصيل خطة أميركية جديدة للبنان، تهدف إلى إنشاء ما يسمى بـ”منطقة ترامب الاقتصادية” في أجزاء من جنوب البلاد المحاذية للحدود مع إسرائيل. وتأتي هذه المبادرة في إطار مساعٍ أميركية لإعادة ترتيب الأوضاع الاقتصادية والسياسية في لبنان بعد اكتمال انسحاب إسرائيل من بعض المناطق الحدودية، حيث جرى التوصل إلى تفاهمات أولية مع كل من السعودية وقطر للمشاركة في تمويل إعادة الإعمار والاستثمار في البنية التحتية.

ملامح “منطقة ترامب الاقتصادية”

بحسب التقرير، تحمل الخطة بعدًا اقتصاديًا يربط إعادة بناء الجنوب اللبناني بمشروع استثماري ضخم يهدف إلى تحويل المنطقة الحدودية إلى “مركز اقتصادي وتنموي” قادر على استيعاب الاستثمارات الخليجية والدولية. واختيار اسم “ترامب” للخطة يعكس الدور المباشر للدائرة المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تسويق المشروع، والذي يُطرح كجزء من “صفقة اقتصادية – سياسية” أوسع تشمل لبنان وإسرائيل ودول الخليج.

وتتصور الخطة أن تقوم “منطقة ترامب الاقتصادية” على إعادة إعمار البنى التحتية المدمرة جراء سنوات من الصراع مع إسرائيل، بما في ذلك شبكات الطرق والكهرباء والمياه والمستشفيات، مع إقامة مشاريع صناعية وتجارية وخدماتية جديدة تستهدف خلق فرص عمل للشباب اللبناني في الجنوب.

الدور السعودي – القطري

أكدت مصادر لموقع أكسيوس أن السعودية وقطر وافقتا بالفعل على الدخول في شراكة استثمارية لتمويل المرحلة الأولى من المشروع. ويُتوقع أن يتوزع التمويل بين الرياض والدوحة عبر صناديق سيادية ومؤسسات استثمارية، بما يضمن ضخ مليارات الدولارات في إعادة بناء القرى والمدن الحدودية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي البلدين لتعزيز نفوذهما الإقليمي، وطرح نفسيهما كشريكين رئيسيين في إعادة إعمار لبنان، مع تقليص نفوذ إيران وحلفائها في الداخل اللبناني. كما أن التمويل الخليجي يوفر لواشنطن غطاءً سياسيًا واقتصاديًا لتسويق الخطة، بما يجعلها مقبولة في الداخل اللبناني الذي يعاني أزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات.

الانسحاب الإسرائيلي: شرط أساسي

تشير الخطة الأميركية إلى أن تنفيذ المشروع مرهون بانسحاب إسرائيل الكامل من بعض المناطق الحدودية المتنازع عليها، وهو ما يُتوقع أن يتم ضمن ترتيبات أمنية أوسع بإشراف الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن واشنطن تسعى لإقناع تل أبيب بأن المشروع الاقتصادي قد يسهم في تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، ويشكل حافزًا لوقف أي تصعيد عسكري مستقبلي مع حزب الله. غير أن هذا الشرط يظل معقدًا، في ظل استمرار التوترات الأمنية والخلافات العميقة حول ترسيم الحدود والوجود العسكري في الجنوب.

حسابات واشنطن

ترى الإدارة الأميركية أن “منطقة ترامب الاقتصادية” قد تشكل مدخلًا جديدًا لتقليص نفوذ حزب الله في الجنوب اللبناني، من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية وتوفير بدائل معيشية للشباب المحلي. ويأمل المسؤولون الأميركيون أن يسهم ضخ الأموال الخليجية في تحسين صورة الولايات المتحدة في لبنان، بعد سنوات من التوتر بسبب العقوبات والسياسات المتشددة.

كما أن ربط اسم ترامب بالمشروع يمنح الأخير – الذي يستعد للعودة بقوة إلى المشهد السياسي الأميركي – ورقة إضافية على الساحة الدولية، حيث يمكن تسويق المبادرة كإنجاز في مجال “السلام الاقتصادي”، على غرار ما طرحه خلال رئاسته ضمن “صفقة القرن”.

تحديات ومعوقات

رغم الطموحات الكبيرة، تواجه الخطة عقبات عديدة. فالداخل اللبناني منقسم سياسيًا بشدة، وأي مشروع يحمل بصمة أميركية – إسرائيلية سيكون موضع رفض من قوى سياسية مؤثرة وعلى رأسها حزب الله وحلفاؤه. كما أن المخاوف قائمة من أن يتحول المشروع إلى وسيلة لاختراق السيادة اللبنانية تحت ستار التنمية الاقتصادية.

إلى جانب ذلك، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى التزام السعودية وقطر بتوفير التمويل المطلوب، في ظل الأزمات الإقليمية المتعددة وصعوبة ضمان بيئة مستقرة وآمنة للاستثمارات في جنوب لبنان.

ردود الفعل الأولية

لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة اللبنانية حول ما ورد في تقرير أكسيوس، لكن أوساطًا سياسية عبرت عن خشيتها من أن يكون المشروع محاولة لفرض تسوية سياسية – اقتصادية على لبنان، تُقايض التنمية بالسيادة. وفي المقابل، يرى بعض الخبراء أن ضخ أموال خليجية ودولية في الجنوب قد يشكل فرصة نادرة لإنعاش الاقتصاد اللبناني المنهك، إذا ما جرى تنفيذ الخطة في إطار وطني جامع يخضع لرقابة الدولة اللبنانية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.