دخلت القواعد الجديدة الخاصة بضريبة الأراضي في المملكة العربية السعودية حيز التنفيذ مطلع هذا الشهر، في خطوة تهدف إلى تشجيع تطوير المشاريع العقارية وزيادة المعروض من المساكن، بالتوازي مع انفتاح المملكة على تملك الأجانب للعقارات اعتباراً من يناير 2026.
رسوم أعلى على الأراضي غير المطورة
بموجب التعديلات، رفعت الحكومة الرسوم السنوية على الأراضي البيضاء غير المطورة إلى 10% من قيمة قطعة الأرض، كما فرضت رسوماً تتراوح بين 5% و10% على المباني الشاغرة لفترات طويلة. وتشمل هذه الإجراءات الأراضي التي تبلغ مساحتها 5 آلاف متر مربع فأكثر ضمن الحدود الحضرية المعتمدة.
ووفق وزارة الشؤون البلدية والإسكان، تستهدف هذه السياسة زيادة التكلفة على ملاك الأراضي والمباني غير المستغلة، بهدف دفعهم إلى تطويرها أو بيعها أو تأجيرها، مما يعزز ديناميكية السوق العقاري ويضبط تضخم الأسعار.
انفتاح أمام المستثمرين الأجانب
تتزامن هذه الخطوة مع قرار المملكة السماح للأجانب بشراء العقارات في مدينتي الرياض وجدة اعتباراً من يناير 2026، مع ضوابط خاصة للتملك في مكة المكرمة والمدينة المنورة. كما بات مسموحاً للأجانب الاستثمار في شركات سعودية مدرجة تملك أصولاً عقارية في المدينتين المقدستين، ضمن مسعى المملكة لجذب الاستثمارات وتعزيز أسواق رأس المال.
وفتحت الرياض أيضاً سوقها المالية لمواطني دول الخليج، بما يتيح لهم الاستثمار المباشر في سوق تداول الرئيسي.
أهداف رؤية 2030
تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة المملكة لتعزيز ملكية المنازل بين المواطنين السعوديين إلى 70% بحلول 2030. وبحسب بيانات رسمية، بلغ معدل ملكية المنازل 63.7% بنهاية 2023، متجاوزاً هدف الحكومة لذلك العام البالغ 63%.
وتسعى الحكومة لتحقيق هذا الهدف عبر مبادرات مثل برنامج “سكني”، وتوسيع خيارات التمويل العقاري طويل الأجل بأسعار ميسرة.
تأثيرات متوقعة على السوق
يرى خبراء أن رفع الضريبة سيؤدي على المدى المتوسط والطويل إلى إعادة تنشيط السوق وزيادة حجم المعروض. وقال نيلز فانهاسل، المستشار الضريبي في شركة “دي إل إيه بايبر”:
“من المتوقع أن تدفع هذه الإصلاحات العديد من المالكين إلى تطوير أراضيهم أو بيعها، بما يسهم في طرح المزيد من المشاريع العقارية وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.”
ووفق بيانات الشركة، تم رصد أكثر من 5,500 قطعة أرض غير مطورة بمساحة تقارب 411 مليون متر مربع في الرياض وجدة ومكة والدمام بحلول منتصف 2025، مقارنة بـ 1,320 قطعة فقط عند إطلاق المرحلة الأولى من ضريبة الأراضي عام 2017.
مطورون جدد وصفقات كبرى
تفتح التغييرات الباب أمام دخول مطورين جدد. وقال راؤول بانسال، رئيس الاستشارات الاستراتيجية في “سافيلز الشرق الأوسط”:
“قد تدفع هذه الإجراءات مطورين كانوا مترددين سابقاً إلى العودة للسوق، وربما بالشراكة مع مستثمرين خارجيين.”
وشهد السوق بالفعل مشاريع دولية بارزة، من بينها تعاون مؤسسة ترامب مع شركة دار العالمية لإطلاق مشروع سكني بقيمة ملياري ريال سعودي (533 مليون دولار) في جدة، مع خطط لمشروعات أخرى في الرياض.
أسعار متصاعدة
سجلت أسعار العقارات ارتفاعات كبيرة في السنوات الأخيرة. فبحسب “نايت فرانك”، ارتفعت أسعار الشقق في الرياض 82% منذ 2019، بينما ارتفعت أسعار الفلل بنحو 50% خلال الفترة نفسها.
ويتوقع الخبراء أن تساهم الضريبة الجديدة في تباطؤ وتيرة تضخم الأسعار، عبر فتح المزيد من مواقع التطوير وزيادة المعروض، ما يساعد على جعل المنازل في متناول المواطنين. وتشير استطلاعات حديثة إلى أن ثلثي السعوديين مستعدون لإنفاق 1.5 مليون ريال كحد أقصى على شراء منزل جديد.
ارتفاع ملحوظ في الصفقات العقارية
بحسب تقرير “نايت فرانك”، ارتفع إجمالي عدد الصفقات العقارية في المملكة خلال 2024 بنسبة 37% ليصل إلى 236,690 صفقة، فيما ارتفعت القيمة الإجمالية بنسبة 27% إلى 267.8 مليار ريال. وشكلت المعاملات السكنية 61.5% من القيمة الإجمالية، بزيادة 35% عن العام السابق.
وتمثل ضريبة الأراضي الجديدة في السعودية جزءاً من إصلاحات اقتصادية أوسع ضمن رؤية 2030، وتهدف إلى تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وضبط أسعار الأراضي، وزيادة المعروض من المساكن. وبينما قد يستغرق التأثير الكامل لهذه الإجراءات بضع سنوات، فإن المؤشرات الأولية تشير إلى أنها ستغير خريطة السوق العقاري السعودي، وتجعله أكثر جذباً للمستثمرين الدوليين.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72390