كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن إيران تعرضت في يونيو الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية عليها، لموجة غير مسبوقة من الهجمات السيبرانية، تجاوز عددها 20 ألف هجوم، استهدفت قطاعات حيوية في الدولة، من المنشآت النووية إلى البنية المالية والموارد الرقمية.
تخريب في نطنز وخسائر بملايين الدولارات
أحد أخطر هذه الهجمات، بحسب التقرير، كان استهداف منشأة نطنز النووية، حيث تم تدمير أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، في ضربة تقنية وصفت بأنها شديدة الدقة. هذا التخريب يذكّر بهجوم “ستاكسنت” الشهير قبل أكثر من عقد، لكن بمستوى أعلى من التطوير والاختراق.
وفي المجال المالي الرقمي، كشف التقرير أن الهجمات تسببت في إحراق 90 مليون دولار من العملات المشفرة الإيرانية، كانت تُستخدم ضمن منظومات مالية مرتبطة بعمليات التجارة الدولية والالتفاف على العقوبات. ويُعتقد أن استهداف الأصول الرقمية جاء بهدف شل قدرات إيران على تمويل بعض أنشطتها الخارجية في ظل القيود الاقتصادية المشددة.
ضرب البنية المصرفية
لم تسلم البنوك من هذه الموجة الهجومية، إذ استُهدف بنكين كبيرين، أحدهما مرتبط بالقوات المسلحة الإيرانية، بهجمات عطّلت خدماته الإلكترونية وسببت خللاً في عمليات السحب والتحويل لعدة أيام. وأكدت مصادر مطلعة للصحيفة أن هذه الهجمات جاءت منسقة وترافقت مع محاولات اختراق لقاعدة بيانات العملاء، لكن السلطات الإيرانية زعمت أنها تمكنت من احتواء الموقف ومنع تسريب معلومات حساسة.
هجوم واسع النطاق ومنسق
تشير فايننشال تايمز إلى أن طبيعة وتزامن هذه الهجمات يوحيان بأنها جزء من حملة سيبرانية منسقة، جرى التخطيط لها بدقة لتتزامن مع التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي. ووفق محللين أمنيين، فإن اختيار الأهداف – من البرنامج النووي إلى الأصول المالية – يعكس استراتيجية تستهدف شل القدرات الإيرانية على أكثر من جبهة.
كما أشار التقرير إلى أن بعض هذه العمليات اعتمد على هجمات الفدية، وهجمات حجب الخدمة (DDoS)، بالإضافة إلى اختراقات متقدمة عبر سلاسل التوريد التكنولوجية.
ردود فعل إيرانية
السلطات الإيرانية لم تُنكر حجم الهجمات، لكنها اتهمت “أطرافًا خارجية مدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة” بالوقوف خلفها، متعهدة بتعزيز قدراتها الدفاعية السيبرانية والرد بالمثل على “مصادر التهديد”. وصرّح مسؤول في وزارة الاتصالات الإيرانية بأن البلاد بصدد توسيع مركز الدفاع السيبراني الوطني وتطوير أنظمة رصد وإنذار مبكر أكثر تطورًا.
البعد الاستراتيجي للهجمات
يرى محللون أن هذه الحملة تمثل نقلة نوعية في استخدام الحرب السيبرانية كسلاح موازٍ للصراع العسكري التقليدي، حيث يمكن لمثل هذه العمليات أن تحقق أهداف استراتيجية – كتعطيل برنامج نووي أو شل البنية المالية – دون إطلاق رصاصة واحدة. كما تعكس الهجمات إدراكًا متزايدًا من جانب إسرائيل وحلفائها لأهمية استهداف نقاط الضعف التكنولوجية في خصومهم.
وتكشف تفاصيل هذه الهجمات عن مستوى جديد من التصعيد في الحرب الخفية بين إيران وإسرائيل، حيث باتت الجبهات الرقمية ميدانًا لا يقل أهمية عن ساحات القتال التقليدية. ومع التطور السريع في تقنيات الهجوم والدفاع، يبدو أن الحرب السيبرانية ستظل أداة رئيسية في الصراع بين الجانبين، مع مخاطر متزايدة على الاستقرار الإقليمي والأمن العالمي.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72326