أغلق نشطاء سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في حي Arcadia بمدينة بريتوريا، عاصمة جنوب أفريقيا، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”دور أبوظبي في دعم الحرب على غزة وتورّطها في أزمة السودان”.
وبحسب ما أظهرته صور وتغريدات مباشرة على منصّات التواصل ووسائل إعلام جنوب أفريقية، اقتحم المتظاهرون محيط السفارة حاملين لافتات كُتب عليها “UAE complicit in genocide” و”Stop UAE complicity”، فيما نشّروا بيانًا يدعو إلى الضغط على الإمارات لإنهاء علاقاتها التجارية والعسكرية مع إسرائيل والمليشيات في السودان.
احتجاج على “التواطؤ في غزة”
وقام النشطاء خلال احتجاج دام عدة ساعات بإغلاق مداخل السفارة، بينما انتشرت قوات الأمن وجنود الشرطة المدرّعة حول المكان، ووُضعت حواجز لمنع اختراق محيط المبنى، ودفع عناصر الأمن الخاص بعربات بوليسية لتسيير دوريات خارج السفارة.
وجاء التظاهر منسقاً بين شبكة من المنظمات الحقوقية والنشطاء المحليين، وبعض الجاليات الفلسطينية والسودانية، ضمن “يوم عمل دولي” طالبت فيه مؤسسات حقوقية بوقف الدعم الإماراتي عبر قنوات الشحن والمساعدات التي تُستخدَم في بعض الأحيان لتمكين إسرائيل من استمرار حصارها القاتل على غزة.
السودان.. غضب من دور إماراتي مشبوه
لم يكن التحرك مقتصرًا على أزمة غزة وحدها، بل وجّه المحتجون غضبهم أيضًا نحو الإمارات بسبب موقفها في أزمة السودان.
إذ طالبت مجموعات ناشطة وجهتها للأمم المتحدة باتخاذ إجراءات دولية ضد أبوظبي التي يتّهمونها بدعم قوات الدعم السريع في غرب دارفور، وارتكاب جرائم تطهير عرقي بحق المدنيين العزل، في إطار اتهامات قدمتها الحكومة السودانية للمحكمة الدولية العالمية .
شعارات تحكي الاستياء
رصدت الكاميرات شعارات مدوية من أمام السفارة، من بينها: “UAE shame shame, Gaza and Sudan victims in your name” و”Hands off Sudan’s genocide and Gaza genocide”، وأخرى تطالب بتحمل مسؤولية أبوظبي أمام المنظمات الدولية.
وقال أحد المتظاهرين المنتمين للجالية السودانية: “نحن ضد تواطؤ الإمارات، ونأمل أن الامم المتحدة والمحكمة الدولية تُحاسب هذا الكيان السياسي”، مشيرًا إلى أن إغلاقة السفارة هي رسالة رمزية بأن “الصمت ليس خيارًا”.
رد الإمارات والصمت الرسمي
حتى لحظة إعداد التقرير، لم يُصدر الجانب الإماراتي أي بيان رسمي يرد على هذه الاحتجاجات.
ولم تظهر أي ردود فعل من داخل السفارة، وذلك رغم حضور مكثف لقوات الأمن والمنظمين، مما يعكس تجاهلًا رسميًا للحظة تصعيد نادرة في جنوب أفريقيا ضد أبوظبي.
وتأتي هذه الخطوات في وقت تعاني فيه العلاقات بين الإمارات وجنوب أفريقيا من توتر واضح، خاصة بعد أن صرّحت حكومة جنوب أفريقيا مسبقًا بانتقادها لدور أبوظبي في شبكات دعم إسرائيل، واتهامها بالمساهمة في الانتهاكات خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.
المحللون المحليون وصفوا احتجاج بريتوريا بأنه “نقطة تحول في الدبلوماسية الشعبية”، وقالوا إن التظاهرة لم تستهدف فقط الإمارات كرمز، بل هي رسالة موجهة أيضًا لمجتمع الاستثمار والتجارة بين البلدين، تحذر من آثار الأنشطة الإماراتية على سمعة بريتوريا السياسية والاجتماعية.
أبعاد دولية لاحتجاج محلي
استعرضت التقارير أن الاحتجاج في بريتوريا تزامن مع دعوات عالمية مماثلة أمام سفارات الإمارات في مدن مثل لندن وكاب تاون، حيث أبرز المحتجون “تورط النظام الإماراتي في تصعيد الأزمات الإنسانية في كل من غزة والسودان”.
وهذا التضامن الدولي يشير إلى تصاعد شعور عالمي بضرورة مساءلة الإمارات دوليًا عن سياساتها الخارجية، خصوصًا حين تتشابك مع حروب وجرائم إنسانية.
نحو مزيد من التصعيد؟
لوحظ أن المتظاهرين دعوا إلى “مواصلة حملات الضغط حتى تشهد أبوظبي إلغاء شراكات مع إسرائيل ووقف دعمها للسودان العسكري”.
كما طالبوا المجتمع الدولي وخاصة الحكومة الجنوب أفريقية باتخاذ قرارات تحد من الانخراط الإماراتي في النزاعات.
وفي ختام بيانهم، شدّد النشطاء على أن “الاحتجاج لم يكن فقط عن غزة، بل عن تواطؤ في جرائم معترف بها دوليا، وأن غياب الرد الإماراتي حتى الآن ليس إلا دليلًا على تجاهل متعمد”.
يُظهر هذا التحرك الشعبي في قلب بريتوريا، كيف يمكن لحراك مدني أن يحوّل السفارة من مكان دبلوماسي إلى منصة رمزية لفضح السياسات الخارجية، خاصة عندما ترتبط بالجرائم الإنسانية. ويعكس أيضاً تزايد الاستياء الدولي تجاه دور الإمارات في أكثر من أزمة إقليمية، وتنامي الدعوات لتحميلها مسؤوليات دولية مشددة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72208