كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، عن تفاصيل محرجة تورط فيها السفير الإسرائيلي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، يوسي شيلي، بعد أن تصرف بطريقة وُصفت بأنها “غير لائقة” داخل أحد الحانات في أبوظبي، ما أثار غضب السلطات الإماراتية ودفع الحكومة الإسرائيلية إلى التفكير في استبداله.
ووفقًا لمسؤول مطّلع تحدث إلى صحيفة تايمز أوف إسرائيل، فإن شيلي “تجاوز خطًا أحمر كبيرًا في مكان مثل أبوظبي”، حيث أقدم على مغازلة نساء بشكل مفرط، وتصرّف بطريقة “تمسّ بالكرامة العامة” بحسب مصدر رسمي إماراتي.
الحادثة، التي وقعت مساء أحد أيام الجمعة قبل عدة أشهر، تم التستر عليها إعلاميًا، ولم تظهر للعلن إلا مؤخرًا. لكن بحسب قناة “كان” الإسرائيلية، فإن الحراس الشخصيين لشيلي شهدوا الواقعة وأبلغوا رؤساءهم في جهاز الأمن، مما دفع الحكومة الإماراتية إلى إيصال امتعاضها عبر قنوات غير رسمية.
فقدان الثقة والسلطة
وقال مسؤول إسرائيلي سابق عمل في الخليج إن الإماراتيين لم يكونوا مرتاحين لتعيين شيلي منذ البداية، وكانوا يفضّلون شخصية أمنية ذات خلفية رفيعة مثل جنرال متقاعد، نظرًا لأن أولويات التعاون تتركز في المجالات الدفاعية والتكنولوجية الحساسة. وأضاف أن شيلي الآن “أصبح بلا سلطة فعلية، ولا أحد يريد مقابلته”.
ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية التعليق على التقارير أو إتاحة شيلي للإعلام، بينما قال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن السفير لم يتم سحبه رسميًا من منصبه حتى اللحظة، نافيًا شائعات عن استبداله.
شكاوى أمنية ومخالفات سابقة
لم تقتصر المخالفات على حادثة الحانة فقط. فقد كشفت هيئة البث الإسرائيلية “كان” عن سلوكيات أخرى مثيرة للجدل، منها غضب شيلي على طاقمه الأمني عندما طلبوا منه إخطارهم مسبقًا بخروجه من المنزل، إذ صرخ في أحد المرات: “هل أنا في سجن؟”.
كما قام السفير، حسب تقارير، بإدخال ضيوف مجهولين إلى سيارته دون التنسيق مع حراسه، وصرّح عن هويته الدبلوماسية في مواقف غير ضرورية، ما عرّض أمنه الشخصي للخطر.
موقف إماراتي صارم
قال مصدر مقرب من الحكومة الإماراتية إن سلوك شيلي لا يُمثل السلوك المتوقع من دبلوماسي في موقعه، وأضاف: “لولا أنه يحمل صفة سفير، لكانت الإمارات قد أمرت بترحيله”. وتابع المصدر: “هذا السلوك يُضر بالعلاقات الثنائية وبالصورة التي ينبغي أن يظهر بها من يمثل بلاده على أرضنا”.
وفي بيان أصدره لاحقًا، أقرّ شيلي بأن تصرفاته فُسرت من قِبل مضيفيه بأنها غير محترمة، وقال إنها وقعت في مناسبة خاصة “لا علاقة لها بمنصبه الرسمي”، وأكد أنه “أخذ المخاوف الإماراتية بعين الاعتبار”.
حادثة سابقة على متن الطائرة
الحادثة ليست الأولى التي يُتهم فيها شيلي بتصرفات غير لائقة. ففي سبتمبر 2024، وخلال رحلة إلى نيويورك على متن طائرة رئيس الوزراء، قام بعناق مفاجئ لإحدى المضيفات أمام الصحفيين. وعلّقت صحفية كانت على متن الرحلة: “إنه شخص ودود، لكن لمس النساء بشكل متكرر وغير لائق أمر غير مقبول”.
خلفية جدلية
شيلي (65 عامًا)، سياسي ونشط في حزب الليكود، يُعد من المقربين من نتنياهو، وشغل سابقًا منصب مدير مكتب رئيس الوزراء، وسفيرًا في البرازيل. خلال عمله هناك، تعرّض للسخرية بعد أن حاول إخفاء وجود “لوبستر” (محرم حسب الشريعة اليهودية) في عشاء رسمي مع الرئيس البرازيلي، عبر تعديل صورة الوجبة بالفوتوشوب.
كما مُنع شيلي سابقًا من تولي مناصب عامة لمدة ثلاث سنوات (2012–2015)، بعد إخفائه لانتمائه الحزبي أثناء شغله مناصب إدارية في شركة البريد وبلدية بئر السبع.
أزمة دبلوماسية محتملة
يتوقع محللون أن تضع هذه الحادثة الحكومة الإسرائيلية في موقف دبلوماسي حرج، خاصة مع دولة مثل الإمارات، التي تُولي اهتمامًا بالغًا بالبروتوكول والانضباط الدبلوماسي. ورغم نفي تل أبيب نيتها استبدال شيلي رسميًا، فإن الضغوط تتزايد لإيجاد بديل يُعيد الثقة إلى العلاقات الثنائية التي توصف بأنها “استراتيجية” منذ توقيع اتفاق التطبيع بين البلدين في عام 2020.
ويبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية والدبلوماسية: هل ستتغاضى الإمارات عن الحادثة حفاظًا على العلاقة، أم أن “التجاوز الأحمر” الذي ارتكبه شيلي سيكلّفه منصبه؟
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72171