أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، صباح الأحد، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين أدينا بتنفيذ هجمات مسلحة داخل البلاد، قالت إنهما ينتميان إلى منظمة مجاهدي خلق المعارضة، والتي تصنفها طهران كـ”جماعة إرهابية”.
ووفق ما نقله موقع ميزان أونلاين، المنصة الرسمية للسلطة القضائية الإيرانية، فقد تم إعدام كل من مهدي حسني وبهروز إحساني إسلاملو بعد استكمال الإجراءات القانونية ومصادقة المحكمة العليا على الحكم.
وأكدت السلطات أن الرجلين أدينا بتهم تصنيع وإطلاق قذائف هاون بدائية الصنع على مناطق مدنية في العاصمة طهران، كما نُسب إليهما تنفيذ أعمال دعائية وجمع معلومات استخباراتية لصالح منظمة مجاهدي خلق، بهدف “تعطيل الأمن العام والنظام الاجتماعي وتعريض أرواح المدنيين للخطر”، بحسب البيان الرسمي.
تهم خطيرة وأحكام “الحرابة”
وُجهت للمتهمين عدة تهم وصفت بأنها “خطيرة ومهددة للأمن القومي”، من بينها:
الحرابة، وهو مصطلح فقهي يُستخدم في القانون الإيراني يشير إلى شن الحرب ضد الله والمجتمع.
الانتماء إلى جماعة إرهابية بغرض زعزعة الأمن الوطني.
تخريب الممتلكات العامة وتهديد البنية التحتية.
وقالت النيابة الإيرانية إن التحقيقات أثبتت أن حسني وإسلاملو عملا “بالتنسيق المباشر مع قيادات منظمة مجاهدي خلق في الخارج”، وأنهما أنشآ ورشة سرية في طهران لصنع قاذفات هاون بدائية، استخدماها لاحقًا في استهداف “مرافق خدمية وإدارية ومراكز تعليمية وخيرية”، بحسب ما جاء في البيان.
صمت رسمي عن توقيت الهجمات
ورغم خطورة التهم المنسوبة، لم توضح الجهات القضائية الإيرانية موعد تنفيذ الهجمات أو ارتباطها المباشر بالحرب الإسرائيلية-الإيرانية التي اندلعت الشهر الماضي، وهي الحرب التي شهدت مواجهات جوية وصاروخية بين الجانبين في الأراضي السورية والخليج العربي، وترافقت مع اتهامات من طهران لبعض الفصائل المعارضة – وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق – بالتواطؤ مع إسرائيل.
ويأتي تنفيذ الإعدام في سياق حملة أمنية أوسع شنتها السلطات الإيرانية عقب الحرب، استهدفت وفق تقارير محلية وأجنبية “خلايا نائمة على صلة بالموساد” أو جهات تتهمها طهران بالتجسس لصالح دول معادية.
خلفية: من هي منظمة مجاهدي خلق؟
تُعد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) واحدة من أقدم حركات المعارضة المسلحة ضد النظام في إيران، حيث بدأت نشاطها في ستينيات القرن الماضي كجماعة إسلامية يسارية. شنت هجمات ضد حكومة الشاه، كما استهدفت مصالح أمريكية في البلاد خلال السبعينيات.
إلا أن المنظمة سرعان ما اختلفت مع التيارات الحاكمة بعد ثورة 1979 الإسلامية، ودخلت في مواجهة مع النظام الجديد بقيادة آية الله الخميني، ما أدى إلى قمع واسع لأنشطتها داخل البلاد، ودفعها إلى الخروج إلى المنفى، حيث اتخذت من العراق مقرًا رئيسيًا لها لسنوات، بدعم من نظام صدام حسين.
ورغم تصنيفها كمنظمة إرهابية لسنوات من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا التصنيف تم رفعه رسميًا في عام 2021 بعد حملات قانونية وسياسية مكثفة شنتها المنظمة في الخارج. وقد أثار هذا التحول انتقادات شديدة من جانب إيران، التي لا تزال تعتبرها جماعة إرهابية.
انتقادات حقوقية ومخاوف دولية
إعدام الرجلين أثار مجددًا انتقادات منظمات حقوق الإنسان التي تتهم إيران باستخدام تهم مثل “الحرابة” و”الإفساد في الأرض” كأدوات سياسية لقمع المعارضين والناشطين.
ويأتي ذلك وسط تصاعد الضغوط الدولية على طهران لتحسين سجلها الحقوقي، خصوصًا في ما يتعلق بالمحاكمات السياسية وأحكام الإعدام التي تُنفّذ دون شفافية كافية أو إشراف دولي مستقل.
وبحسب منظمات مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، فإن العديد من أحكام الإعدام في إيران تصدر استنادًا إلى اعترافات انتُزعت تحت الإكراه أو التعذيب، في حين تُجرى المحاكمات بسرية دون تمكين المتهمين من حقوق الدفاع الكاملة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72123