أكدت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، شارين حاسكل، أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية ممكن دون إقامة دولة فلسطينية، وهو تصريح من شأنه أن يثير جدلاً واسعاً في أوساط السياسة الإقليمية والدولية، خاصة مع اقتراب مؤتمر فرنسي-سعودي يهدف إلى دعم إقامة دولة فلسطينية.
وقالت حاسكل في مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، إن العرض بإقامة دولة فلسطينية “كان مطروحاً على الطاولة مراراً، لكن الفلسطينيين رفضوه لأن هدفهم الحقيقي لم يكن الدولة، بل تدمير إسرائيل”، وفق تعبيرها. وأضافت: “إنه ليس مشروعاً سياسياً، بل ديني متطرف… السعوديون اليوم أمام خيار مشابه لما اختارته مصر والأردن والإمارات والبحرين”.
لا التزام بخارطة الطريق الفلسطينية
ورداً على سؤال عمّا إذا كانت إسرائيل ستقبل بقيام دولة فلسطينية كجزء من صفقة التطبيع، أجابت حاسكل بوضوح: “أعتقد أن ذلك غير ضروري”. وأشارت إلى أن الواقع الإقليمي تغيّر، وأن دولاً عربية بدأت ترى مصالحها المشتركة مع إسرائيل بعيداً عن المسألة الفلسطينية.
كما اعتبرت حاسكل أن المؤتمر الفرنسي-السعودي هو “محاولة رمزية لن تغير شيئاً على الأرض”، متهمةً فرنسا بأنها تكافئ ما وصفته بـ”مجزرة حماس” في 7 أكتوبر، وأن هذا النوع من المبادرات يمنح حماس “نفساً جديداً”، ويبعد فرص التوصل إلى وقف إطلاق النار.
رؤية إسرائيل لغزة بعد الحرب
وفي ما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، شددت حاسكل على أن حماس يجب أن تُهزم عسكرياً، وأن إسرائيل لن توافق على أي وقف لإطلاق النار يُبقيها في السلطة. وأضافت: “الرهائن ليس لديهم وقت… لا يمكننا أن نستسلم لحماس، وإلا ستُكرر المجازر قريباً”.
أما بشأن الخطة الإسرائيلية لما بعد الحرب، فقالت إن غزة يجب أن تُدار من قبل “لجنة دولية تضم شركاء اتفاقات إبراهيم، بدعم أميركي، لتوفير الخدمات وإعادة الإعمار، وبناء مجتمع فلسطيني محرر من التنظيمات الإرهابية”.
وفي معرض حديثها عن التعليم، اعتبرت حاسكل أنه “العنصر الجوهري للتغيير”، مشددة على أن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى “تفكيك الفكر المتطرف” الذي ترسخ عبر عقود، على حد قولها.
الملف الإيراني و”قوة الردع”
تطرقت حاسكل إلى الهجوم الإسرائيلي الأخير على المنشآت النووية الإيرانية، معتبرة أنه “أعاد البرنامج النووي إلى الوراء عامين أو ثلاثة، وفتح نافذة أمام دبلوماسية جديدة في المنطقة”. وأكدت أن الضربات عززت مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط، وقالت: “الناس هنا يفهمون القوة… وعندما يرونها، ينضمون إليك”.
كما أوضحت أن الغارات على إيران أثبتت أن إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها وضرب خصومها بعيداً عن حدودها، مشيرة إلى الاحتفالات التي شهدتها بعض عواصم المنطقة بعد العملية. ورأت أن “إيران أمام مفترق طرق: إما الدخول في دبلوماسية حقيقية، أو مواجهة الردع العسكري”.
دبلوماسية نشطة وتحالفات جديدة
على الصعيد الدولي، أكدت حاسكل أن وزارة الخارجية تعمل على تعزيز العلاقات مع الشركاء الأوروبيين والدوليين، مشيرة إلى جولات قام بها وزير الخارجية غدعون ساعر إلى عواصم أوروبية مؤخراً، وسط محاولات دول مثل إسبانيا والنرويج للضغط على إسرائيل في الأمم المتحدة.
وفيما تستمر ضغوط دولية على الحكومة الإسرائيلية بشأن الوضع الإنساني في غزة، قالت حاسكل إن إنشاء مدينة إنسانية قرب رفح يهدف لحماية المدنيين، ورفضت مقارنتها بمعسكرات النازية، معتبرة ذلك “تشويهاً مخزياً للواقع”.
وختمت بالقول إن الوضع في غزة، والعلاقات مع الدول العربية، ومستقبل الاتفاقات الإقليمية، كلها قضايا مرتبطة بالقوة والردع والواقعية السياسية، مضيفة: “المعادلة بسيطة: من يحترم قوتك… يقترب منك”.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=72022