بدأت القوات الحكومية السورية والميليشيات المتحالفة معها، اليوم الخميس، انسحابًا جزئيًا من مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوبي البلاد، بعد أربعة أيام من أعنف الهجمات العسكرية التي تشهدها المدينة منذ اندلاع النزاع في سوريا قبل أكثر من عقد.
جاء هذا التطور في أعقاب تدخل إسرائيلي مباشر عبر غارات جوية على دمشق، وضغوط أميركية سياسية طالبت دمشق بوقف الهجوم وسحب قواتها فورًا لتفادي تصعيد واسع النطاق، خصوصًا بعد ارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 200 شخص، معظمهم من المدنيين الدروز.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بأن “انسحاب الجيش العربي السوري من السويداء بدأ”، مشيرةً إلى أن “مهمة ملاحقة الخارجين عن القانون انتهت، وتم التوصل إلى اتفاق مع بعض ممثلي الطائفة الدرزية”.
لكن مصادر محلية وشهود عيان أكدوا أن قوات حكومية لا تزال تنتشر في الأحياء الجنوبية من المدينة وتسيطر على المستشفى الرئيسي، في وقت أفادت فيه شبكة “السويداء 24” المحلية بأن عمليات نهب واعتداءات لا تزال مستمرة، وسط مخاوف من موجة جديدة من العنف.
غارات إسرائيلية وضغوط دولية
في مساء الأربعاء، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن واشنطن طلبت من الحكومة السورية “الانسحاب الفوري” من السويداء لـ”إتاحة الفرصة لخفض التصعيد”.
وجاء هذا الطلب بعد ساعات فقط من غارات جوية إسرائيلية على مواقع عسكرية في دمشق، والتي وُصفت بأنها محاولة لحماية الطائفة الدرزية، بناءً على مطالب من زعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل، الشيخ موفق طريف.
وأفادت مصادر استخباراتية غربية أن إسرائيل وسعت من نطاق غاراتها الجوية لتشمل منشآت عسكرية وسط العاصمة، في رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي واجه انتقادات دولية متصاعدة بسبب العنف ضد المدنيين في السويداء.
ضحايا ومختطفون وانتهاكات جسيمة
خلال الهجوم، استخدمت القوات السورية وحدات نخبة، بما في ذلك قناصة وألوية ليلية، إلى جانب ميليشيات أجنبية، منها مقاتلون من الحزب الإسلامي التركستاني المتشدد، بحسب تقرير صادر عن مركز “إيتانا” البحثي في عمان.
واتهم التقرير الميليشيات باختطاف نحو 200 مدني، تم نقلهم إلى محافظة درعا، فيما أفادت مصادر من الأردن بأن ما لا يقل عن 12 درزيًا أُعدموا ميدانيًا بعد اقتحام مبانٍ سكنية.
وانتشرت صور صادمة لجثث متناثرة في ممرات المستشفى الرئيسي، حيث امتلأت المشرحة ولم يعد بالإمكان استيعاب المزيد من الجثث.
قيادة درزية ترفض الاتفاق
وفي تحدٍّ للاتفاق الذي أعلنته الحكومة السورية، صرّح الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الدروز في سوريا، بأنه لم يكن طرفًا في وقف إطلاق النار، وانتقد الحكومة الجديدة برئاسة الشرع، واصفًا إياها بـ”المتطرفة والمعادية للديمقراطية”.
وأضاف أن المجتمع الدرزي يرفض نشر قوات أمنية من خارج السويداء، مشددًا على ضرورة أن تكون عناصر الأمن من أبناء المحافظة أنفسهم.
ويمثل هذا الانسحاب الجزئي نقطة تحول حساسة في العلاقة بين دمشق والأقلية الدرزية، وسط تصاعد الغضب الشعبي من تكرار انتهاكات القوات الحكومية. وبينما تتواصل الدعوات لتحقيق العدالة، لا تزال المخاوف قائمة من تجدد العنف أو تصعيد إقليمي قد يطال مناطق أخرى، ما لم يتم التوصل إلى تسوية حقيقية تحترم مطالب السكان المحليين.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71992