انعقد اجتماع سري قبل أيام في العاصمة الإماراتية أبوظبي بين الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع لبحث ملف التطبيع، بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى.
وذكرت المصادر بحسب موقع “إمارات ليكس” الإماراتي أن الاجتماع انعقد يوم الثامن من يوليو الجاري في قصر الوطن بأبوظبي، بعيداً عن الأضواء ووسائل الإعلام، وذلك على هامش زيارة الشرع الرسمية إلى الإمارات ولقائه بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان.
وجاء اللقاء بمبادرة إماراتية مباشرة، في سياق جهود أبوظبي المستمرة لدفع دول عربية جديدة إلى مسار التطبيع مع إسرائيل، في إطار مشروع سياسي وأمني أوسع يهدف إلى إعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة بحسب المصادر.
وأوضحت المصادر ذاتها أن اللقاء استعرض أفق تطبيع العلاقات بين دمشق وتل أبيب، من دون أي اعتبار لما تنص عليه مبادرة السلام العربية، التي تشترط الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة، وعلى رأسها الجولان السوري، مقابل إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.
وقالت المصادر إن النقاش تركز على إمكانية الإعلان عن خطوات متبادلة خلال الشهور المقبلة، تشمل فتح قنوات دبلوماسية غير معلنة، وتخفيف حدة الخطاب السوري تجاه إسرائيل في المحافل الدولية، في مقابل حوافز اقتصادية وأمنية يقدمها الجانب الإسرائيلي، بوساطة ودعم مالي من الإمارات.
وأضافت المصادر أن اللقاء شهد توافقاً أولياً على “تجميد” الخطاب السوري المتعلق بالجولان المحتل، مقابل وعود باستثمارات إماراتية ضخمة في الاقتصاد السوري، إلى جانب تسهيلات إسرائيلية تتعلق برفع جزء من القيود المفروضة على سوريا على الساحة الدولية.
وفي مؤشر عملي على الحوافز الإماراتية، أعلنت مجموعة موانئ دبي العالمية يوم الأحد، عن توقيع اتفاقية كبرى مع الحكومة السورية لتطوير وتشغيل ميناء طرطوس باستثمارات تصل إلى 800 مليون دولار، ما يعزز التكهنات بأن هذا الاستثمار ليس منفصلاً عن المسار السياسي الجاري بين دمشق وتل أبيب برعاية أبوظبي.
وبموجب الاتفاقية فإن موانئ دبي ستستثمر المبلغ المذكور خلال فترة امتياز تمتد ثلاثين عاماً، بهدف تطوير البنية التحتية للميناء وتحويله إلى مركز تجاري إقليمي يربط جنوبي أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويعد ميناء طرطوس من أبرز المرافق البحرية السورية، خصوصاً بعد أكثر من عقد من الصراع الذي أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية للبلاد، ونقص حاد في الاستثمارات طويلة الأمد.
ويرى مراقبون أن الاتفاقية تحمل أبعاداً سياسية بقدر ما هي اقتصادية، في ظل توقيتها المتزامن مع التحركات الإماراتية لتطبيع العلاقات السورية – الإسرائيلية.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71958