شركات سعودية في قطاع التكنولوجيا المالية تستعد للإدراج في سوق الأسهم بالرياض

تستعد شركتان سعوديتان تعملان في قطاع التكنولوجيا المالية (Fintech) للدخول إلى سوق الأسهم السعودية خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس الزخم المتزايد لهذا القطاع الحيوي في المملكة، التي تسعى لتنويع اقتصادها وتعزيز الشمول المالي في إطار «رؤية 2030».

ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن مصادر مطّلعة – طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لحساسية التفاصيل – أن شركة إمكان للتمويل باشرت تحضيراتها لطرح عام أولي، حيث استعانت بكل من بنك الاستثمار الأميركي مورغان ستانلي وشركة الراجحي المالية كمستشارين للصفقة المرتقبة.

وتُعدّ «إمكان» ذراع التمويل التابعة لمصرف الراجحي، ثاني أكبر بنك سعودي من حيث حجم الأصول. وتقدّم الشركة خدمات التمويل الاستهلاكي للأفراد، تشمل القروض الصغيرة وبطاقات الائتمان.

ووفق البيانات المالية الأخيرة، سجّلت «إمكان» صافي دخل بلغ نحو 887 مليون ريال سعودي (ما يعادل 236 مليون دولار) خلال عام 2024، ما يعكس نموًا قويًا في أعمالها.

وفي موازاة ذلك، قالت المصادر إن شركة تمويل الأولى – وهي شركة تعمل على تقديم التمويل للأفراد والمؤسسات – تدرس أيضًا خيارات الإدراج في السوق المالية السعودية، مشيرةً إلى أن الشركة أنهت العام الماضي بتحقيق أرباح بلغت 181 مليون ريال سعودي.

ورغم محاولات «بلومبيرغ» التواصل مع الشركات المعنية، رفض ممثلو مصرف الراجحي والراجحي المالية ومورغان ستانلي التعليق على المعلومات. كما تعذّر الوصول إلى ممثلين عن «تمويل الأولى» للتعليق على خططها.

وتأتي هذه التحركات في ظل اتساع سوق الخدمات المالية غير التقليدية داخل المملكة، مع دخول لاعبين جدد في قطاع التكنولوجيا المالية الذي يشهد طلبًا متزايدًا نتيجة لتغيّر سلوك المستهلكين وارتفاع الاعتماد على الخدمات الرقمية.

وبحسب مراقبين، فإن إدراج «إمكان» و«تمويل الأولى» المحتمل في البورصة السعودية سيكون خطوة نوعية ضمن موجة من الطروحات الأولية التي يشهدها قطاع التمويل الاستهلاكي، لا سيما أن الحكومة السعودية تولي أهمية كبيرة لتوسيع قاعدة الشركات المدرجة وتحفيز الابتكار المالي.

وتسعى الرياض إلى توسيع نطاق الشمول المالي ورفع نسبة التعاملات غير النقدية، ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي تطمح إلى تقليص الاعتماد على النفط وتحقيق تحوّل اقتصادي مستدام. وتشمل الجهود الحكومية أيضًا تشجيع شركات التكنولوجيا المالية على جمع رؤوس أموال من أسواق المال، لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الائتمانية الرقمية، في وقت تشهد فيه قطاعات الترفيه والتجزئة نمواً متسارعاً.

وتشير بيانات حديثة إلى أن المستهلكين في السعودية باتوا أكثر إقبالًا على استخدام حلول التمويل الرقمي. ففي مثال على ذلك، أظهرت إحصائيات أن نحو نصف مبيعات مشغّل الأندية الرياضية «سبورت كلوبز» في المملكة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024 جرى تسديدها عبر بطاقات التمويل والتقسيط، وهو ما يعكس التوسع الكبير في استخدام منتجات التكنولوجيا المالية في الحياة اليومية.

ويرى محللون أن نجاح الطروحات المرتقبة يعتمد على عدة عوامل، من بينها تحسن أوضاع أسواق المال العالمية، واستمرار الثقة في الاقتصاد السعودي، فضلاً عن استقرار معدلات الفائدة.

يُذكر أن سوق الأسهم السعودية شهدت في السنوات الأخيرة سلسلة من الطروحات البارزة، شملت شركات في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والتجزئة، ضمن استراتيجية حكومية لتوسيع قاعدة المستثمرين وتنويع مصادر التمويل للشركات الوطنية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.