شركات أجنبية عملاقة تتجه للاستثمار في الإمارات رغم التوترات الإقليمية

ذكرت وكالة بلومبيرغ أن موجة جديدة من المستثمرين العالميين تتجه نحو الإمارات العربية المتحدة، إذ انضمت شركات أسواق خاصة تدير أصولاً تزيد قيمتها على 700 مليار دولار إلى حركة توسع متصاعدة في المنطقة، مدفوعة بوفرة السيولة في البلاد وتجاهل نسبي للتوترات الإقليمية.

وأشارت الوكالة إلى أن شركات مثل EQT AB السويدية، وEurazeo الفرنسية، وPollen Street Capital البريطانية بدأت تتخذ خطوات عملية لإنشاء مكاتب لها في أبوظبي، لتنضم إلى شركات استثمارية أخرى مثل Baron Capital Management، المتخصصة في استثمارات النمو، وSilver Point Capital المتخصصة في الائتمان، واللتين افتتحتا مؤخراً وجوداً في دبي.

ورفض ممثلو هذه الشركات التعليق على التفاصيل، إلا أن هذه الخطوات تعكس تحولاً أوسع في توجهات الاستثمارات العالمية، إذ باتت شركات الاستثمار لا تكتفي بجمع الأموال من الخليج، بل بدأت تسعى إلى توظيف رؤوس الأموال محلياً عبر تأسيس وجود فعلي ومستشارين استثماريين على الأرض.

خطط توسع طموحة

وفقاً لمصادر مطلعة، تستكشف شركة EQT، التي تدير أكثر من 300 مليار دولار، فتح مكتب في أبوظبي، مع خطط لتوظيف كوادر محلية وإبرام صفقات استثمارية في المنطقة.

وتعمل الشركة في مجالات واسعة تشمل الأسهم الخاصة، ورأس المال المغامر، والبنية التحتية، والعقارات، وتسعى لتوسيع وجودها في الشرق الأوسط، وربما تفتح مكاتب إضافية في مدن إقليمية أخرى.

كما تعتزم شركة Eurazeo، التي تدير أصولاً تفوق 40 مليار دولار، افتتاح مكتب في أبوظبي خلال العام الجاري، مع احتمال التوسع نحو أسواق خليجية أخرى.

ويقود هذه الجهود أدريان بينيلي، المدير في فريق علاقات المستثمرين، والدبلوماسي الفرنسي السابق الذي أمضى أكثر من عقدين في تعزيز شراكات فرنسا مع دول الخليج.

أما شركة Pollen Street Capital، التي تدير أصولاً تزيد قيمتها على 7 مليارات دولار، فقد بدأت بالفعل اتخاذ خطواتها الأولى نحو الوجود في الشرق الأوسط، إذ قامت بالتسجيل في أبوظبي.

منافسة على السوق الخليجية

كذلك، تدرس شركة HarbourVest Partners، التي تدير حوالي 147 مليار دولار، فتح مكتب في العاصمة الإماراتية، بينما سجلت Baron Capital مكتباً لها في دبي.

وتسير هذه الشركات على خطى مؤسسات مثل Partners Group السويسرية، التي أعلنت في يونيو الماضي عن نيتها فتح مقر إقليمي في أبوظبي لدعم نشاطها في إدارة الثروات الخاصة.

ويأتي هذا الزخم الاستثماري في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة وأوروبا تباطؤاً في إبرام الصفقات، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، ما يدفع مديري الأصول إلى التوجه نحو أسواق أسرع نمواً مثل الخليج، وتعزيز علاقاتهم مع الصناديق السيادية والعائلات الثرية التي أصبحت شريكاً رئيسياً في صناديق الاستثمار العالمية.

صناديق التحوط تلحق بالركب

يتزامن التوسع في استثمارات الأسهم الخاصة مع موجة موازية من توسع صناديق التحوط ومديري الأصول البديلة. فقد افتتحت شركات مثل Brevan Howard، وMillennium Management، وPoint72 مراكز إقليمية في الإمارات خلال السنوات الماضية.

فيما أصبحت Silver Point Capital، التي تدير 38 مليار دولار، من أحدث الشركات التي دشنت مكتباً في دبي في مايو، ضمن “مركز صناديق التحوط” الجديد الذي أُطلق في أبريل ويضم حالياً نحو 45 شركة.

كما تقدمت شركات كبرى مثل Jane Street Group بطلبات لفتح مكاتب محلية في أبوظبي، في حين تشهد الإمارات تدفقاً متزايداً للأفراد ذوي الثروات العالية، لاسيما من بريطانيا، هرباً من الضرائب الجديدة على الأثرياء هناك، ومن بينهم شرافين بهارتي ميتال، وريث إحدى أغنى العائلات الهندية، الذي انتقل مؤخراً إلى المنطقة.

وتعزز هذه التحركات مكانة الإمارات كمركز مالي واستثماري عالمي، رغم الاضطرابات الإقليمية، مع استمرار تدفق رؤوس الأموال والسعي لاقتناص فرص استثمارية في واحدة من أسرع أسواق العالم نمواً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.