كشفت وزارة الدفاع الأميركية أن قاذفات الشبح من طراز B-2 التي نفذت الضربات الجوية على ثلاث منشآت نووية إيرانية قد حلقت عبر أجواء البحر الأبيض المتوسط، ثم عبر إسرائيل والأردن والعراق، قبل أن تصل إلى أهدافها داخل إيران.
ونشر البنتاغون خريطة لمسار الرحلة خلال مؤتمر صحفي، مشيراً إلى أن الطائرات انطلقت من قاعدة في ولاية ميزوري الأميركية، وقطعت آلاف الأميال، فيما وصفه المسؤولون بأنه واحدة من أكثر العمليات الجوية تعقيدًا وسرية في العقود الأخيرة.
تنسيق محدود وغموض سياسي
رغم أن إسرائيل أكدت أنها نسقت مع الولايات المتحدة بشأن الضربات، فإن مسؤولين أميركيين شددوا على أن المقاتلات الإسرائيلية لم تشارك في تنفيذ العملية. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت كل من الأردن والعراق قد أُبلغتا مسبقًا بهذه الرحلات الجوية العابرة لأجوائهما.
ويأتي الكشف عن هذا المسار في وقت تصاعدت فيه التوترات الإقليمية بعد الضربة الأميركية، التي استهدفت مواقع نووية في فوردو، ونطنز، وأصفهان، وهي مواقع يُعتقد أنها جزء من البرنامج النووي الإيراني المتقدم.
أضرار جسيمة ورسائل مزدوجة
أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن العملية — التي حملت الاسم الرمزي “مطرقة منتصف الليل” — حققت أهدافها العسكرية بدقة عالية، مشيرًا إلى أن المواقع الثلاثة “تعرضت لأضرار ودمار شديدين للغاية”، بحسب التقييمات الأولية.
وبينما شددت الإدارة الأميركية على أن الضربات لا تستهدف تغيير النظام في إيران، حرص هيغسيث على القول إن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.
وقال خلال المؤتمر الصحفي: “هناك رسائل عامة وخاصة تُنقل مباشرة إلى الإيرانيين عبر قنوات متعددة، مما يمنحهم كل فرصة للجلوس إلى طاولة الحوار.”
استنفار أميركي إقليمي
ومع ترقب رد طهران، أعلنت وزارة الدفاع رفع مستوى التأهب للقوات الأميركية في العراق وسوريا والخليج العربي.
وقال هيغسيث: “قواتنا لا تزال في حالة تأهب قصوى ومستعدة بالكامل للرد على أي هجوم إيراني أو من وكلائها، وهو ما سيكون قراراً سيئاً للغاية”.
في هذا السياق، حذّر مركز المعلومات البحرية المشتركة، التابع للبحرية الأميركية، من “مخاطر عالية” تهدد السفن التجارية المرتبطة بالولايات المتحدة في البحر الأحمر وخليج عدن. وجاء هذا التحذير بعد إعلان الحوثيين في اليمن نيتهم مهاجمة السفن الأميركية ردًا على ضرب إيران.
وكشف وزير الدفاع الأميركي أن قرار تحريك القاذفات من ولاية ميزوري صباح السبت كان جزءًا من خطة تضليل محكمة، تهدف إلى إرباك الدفاعات الإيرانية. وأوضح أن العملية تضمنت نشر مقاتلات لحماية قاذفات B-2، واستخدام أساليب تمويه متطورة لإخفاء المسار.
وقد ألقت قاذفات B-2 14 قنبلة خارقة للتحصينات على المنشآت المستهدفة، وتم تنفيذ الضربة من دون أن ترصدها الدفاعات الجوية الإيرانية، وفقًا للجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية.
ضربة معقدة ومرحلة حرجة
ورغم ما تحققه واشنطن من أهداف عسكرية دقيقة، إلا أن المخاطر الجيوسياسية تتصاعد، خاصة أن إيران لم ترد عسكريًا بعد، لكن مسؤوليها وصفوا الضربة بأنها “انتهاك خطير لسيادة البلاد”.
وتحاول واشنطن توصيل رسالة مزدوجة — حزم عسكري وردع قوي، مقابل إبقاء باب الحوار مفتوحًا. لكن المنطقة تقف اليوم على حافة مواجهة واسعة النطاق، حيث تترقب العواصم الكبرى، خصوصًا في الخليج، الرد الإيراني المحتمل وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية ودولية خطيرة.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=71747