الإمارات تساوم إثيوبيا مقابل 6 ملايين$ لأطفالها الجوعى.. ماذا طلبت؟

 

أبو ظبي – خليج 24| كشفت مصادر إثيوبية رفيعة عن مساومة دولة الإمارات لإثيوبيا بغية تقديم مساهمة مالية قدرها 6 ملايين دولار لأطفالها، الذين يعانون من المجاعة في البلد الإفريقي.

وقالت المصادر لموقع “خليج 24” عن طلب أبو ظبي توسيع عدد المواقع الأمنية ومراكز التحكم في أديس أبابا، بغية تعزيز سيطرتها في القرن الأفريقي.

وذكرت أن الإمارات ربطت تقديم المساعدة الإنسانية بتجاوب أمني وعسكري أوسع معها في أديس أبابا، لمواجهة نفوذ تركيا ومصر وقطر.

وأشارت المصادر إلى أن أبوظبي تخطط لتنظيم 30 رحلة شحن عسكري إلى إثيوبيا خلال الأيام الـ10 القادمة.

وبينت أن ستشمل دبابات ومعدات أسلحة ثقيلة ورصد وكاميرات مراقبة لتأمين هذه النقاط.

وأعربت عن خشيتها من تحول هذه المواقع إلى نقاط أمنية إسرائيلية جديدة.

يذكر أن ممثل اليونيسيف في إثيوبيا “جيانفرانكو روتيجليانو” أعرب عن غاية الامتنان للإمارات “على هذه المساهمة السخية”.

وقات “روتيجليانو” إن أتت “وقت حرج لمعالجة أزمة سوء التغذية التي تواجهها البلاد”

ويواجه إثيوبيا حالات طوارئ متعددة ما نتج عنه زيادة حادة بحالات سوء التغذية، إذ يحتاج 600 ألف طفل في المناطق المتأثرة بالجفاف للعلاج.

وتستهدف اليونيسيف ما يقدر بنحو 3.4 ملايين شخص، بما في ذلك 1.4 مليون طفل، كجزء من استجابتها الفورية في إثيوبيا.

وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن تزويد الإمارات رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بطائرات بدون طيار منحته نصرًا كبيرًا على الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وقالت الصحيفة إن مكسب أبي هو “أسطول الطائرات المقاتلة بدون طيار من “حلفاء بالخليج وأماكن أخرى ممن عقدوا العزم على إبقائه بالسلطة”.

وذكرت أن الإمارات زودت إثيوبيا بأحدث الطائرات المسلحة بدون طيار، حتى وقت حت أمريكا على وقف إطلاق النار ومحادثات السلام.

وأشارت الصحيفة إلى أنه: “تتنوع بين كسب المال ونيل ميزة بمنطقة استراتيجية، ودعم منتصر في الصراع المتصاعد”.

وبينت أن تأثير الطائرات بدون طيار كان مدهشا، إذ قصفت مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي تسيطر على إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا.

ونبهت إلى استهداف قوافل الإمدادات الخاصة بهم أثناء تقدمهم على طريق سريع رئيس باتجاه العاصمة أديس أبابا.

وتراجعت قوات الجبهة لمسافة 434 كم تقريبًا إلى الشمال، لتخسر شهورًا من المكاسب في ميدان المعركة.

وفي تطور لافت، شنت طائرات مسيرة تابعة لدولة الإمارات غارات جوية على إقليم تيغراي في ظل تصاعد حدة القتال في إثيوبيا وتقدم قوات جبهة تحرير تيغراي.

وتأتي الغارات في محاولة من الإمارات اسناد حليف ابن زايد لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

وأكدت وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن مصادر في جبهة تحرير إقليم تغراي تعرض عاصمة الإقليم لضربتين جويتين اليوم.

في حين، نقلت الوكالة عن المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإثيوبي قوله إنه “لا معلومات لدينا عن ضربات بطائرات مسيرة في مقلي”.

وكشفت صور فضائية وبيانات ملاحية خاصة أن الإمارات فتحت جسرا جويا لتقديم الدعم العسكري المكثف للجيش الإثيوبي لإنقاذ حليفها رئيس الوزراء آبي أحمد.

وتؤكد الصور الفضائية والبيانات الملاحية أن دولة الإمارات تستعين بشركات شحن خاصة لدعم الجيش الإثيوبي.

وتظهر تقديم الإمارات دعما عسكريا مكثفا لقواعد جوية إثيوبية في ظل التطورات التي تشهدها البلاد.

كما كشفت عن وجود طائرة مسيرة من طراز “وينغ لونغ” الصينية في القواعد العسكرية الإثيوبية.

يشار إلى أن الجيش الإثيوبي لم يشتر هذه الطائرات، وإنما قامت الإمارات بتقديمها إليه.

الأكثر أهمية أن أبو ظبي استعانت بشركتين من أوروبا لتسيير رحلات دعم عسكري لإثيوبيا.

والشركتان هما شركة “يورب إير” (Europe Air) الإسبانية والتي نظمت 54 رحلة دعم عسكري بين الإمارات وإثيوبيا بأقل من شهر.

كما استعانت الإمارات بشركة “فلاي سكاي إيرلاينز” (Fly Sky Airlines) الأوكرانية.

وبحسب البيانات الملاحية فقد نظمت هذه الشركة 39 رحلة شحن عسكري خلال شهرين.

وتؤكد البيانات أن الإمارات ما تزال ترسل شحنات أسلحة جوا إلى إثيوبيا لدعم حليفها في أديس أبابا.

الأكثر أهمية ما كشفته صور الأقمار الصناعية بأن قاعدتي سمرا وأكسوم خرجتا من الخدمة.

وجاء خروج القاعدتين بعد اشتباكات مع قوات جبهة تحرير شعب تيغراي التي تتقدم نحو العاصمة.

أيضا تكشف الصور الفضائية أن قوات جبهة تيغراي تمكنت من السيطرة على قواعد عسكرية للجيش الإثيوبي.

لذلك باتت قوات جبهة تحرير تيغراي على نحو 200 كيلومتر من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وهذا ما يزيد مخاوف الإمارات.

ودفعت الحرب بين القوات الحكومية في إثيوبيا المدعومة من الإمارات، ومتمردي تيغراي منذ عام إلى إغراق البلاد.

وأدت الحرب في إثيوبيا لأزمة إنسانية وسياسية خطيرة، وهي تعاني الآن من اضطرابات مأساوية تهددها بالانهيار.

وبدأ النزاع المسلح في شمال إثيوبيا في نوفمبر 2020، عندما أرسل رئيس الوزراء آبي أحمد الجيش إلى تيغراي.

وكان يرغب آبي أحمد وهو حليف ابن زايد للإطاحة بسلطات الإقليم المنبثقة من جبهة تحرير شعب تيغراي.

وما لبث أن أعلن رئيس الوزراء انتصار قواته في نهاية نوفمبر 2020 بعد سيطرتها على ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي.

غير أن مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي استعادوا القسم الأكبر من أراضي إقليمهم في يونيو 2021.

ثم تقدموا إلى المناطق المجاورة في عفر وأمهرة رغم الدعم اللامحدود الذي قدمته الإمارات إلى إثيوبيا.

ويؤكد المتمردون أنهم حاليا على بعد نحو 300 كيلومتر فقط من العاصمة أديس أبابا، وفقا لفرانس برس.

والأسبوع الماضي، كشفت بيانات موقع “فلايت رادار” للرصد الملاحي عن تنظيم 14 رحلة شحن عسكري من الإمارات إلى إثيوبيا خلال الأيام الـ10 الماضية.

وقدم هذه الشحنات ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد لحليفه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

كما تأتي هذه الشحنات في الوقت الذي تشهد فيه إثيوبيا تطورات عسكرية متلاحقة.

ووافق البرلمان الإثيوبي على طلب رئيس الوزراء آبي أحمد بفرض حالة الطوارئ في عموم البلاد.

وذكرت إذاعة “فانا” الحكومية أن موافقة البرلمان على فرض حالة الطوارئ جاءت بعد تصاعد قتال القوات الحكومية وقوات “جبهة تحرير تيغراي”.

وكانت الجبهة أعلنت أخيراً اعتزامها التقدم نحو العاصمة أديس أبابا.

وأوضحت الإذاعة أن “طلب الحكومة الإثيوبية يهدف لحماية المجتمع والأمة بشكل عام من التهديد الأمني الذي تشكله الجماعة الإرهابية” بإشارة لجبهة تحرير تيغراي”.

وكانت إثيوبيا أعلنت حالة الطوارئ بعدما هددت قوات من إقليم تيغراي الشمالي بالتقدم صوب العاصمة أديس أبابا.

جاء ذلك بعد أن سيطرت على مدينة ديسي الاستراتيجية بولاية أمهرة شمالي البلاد.

وفي يوليو قبل الماضي، كشف مسؤول كبير في المخابرات المصرية لموقع “خليج 24” عن قيام أبو ظبي بتزويد إثيوبيا بأسلحة متطورة خاصة أنظمة دفاع جوي، إضافة إلى أسلحة ثقيلة.

ولفت المسؤول الذي امتنع عن كشف اسمه أن الإمارات نقلت هذه الأسلحة خلال الأشهر الأخيرة في ضوء تطورات ملف سد النهضة.

وكشف المسؤول أن أبو ظبي أمدت أديس أبابا بمنظومات دفاع جوي روسية الصنع.

وأوضح أن هذه المنظومات من طراز “بانتسير” المتطورة المضادة للطائرات.

كما أمدت الإمارات إثيوبيا برشاشات ثقيلة مخصصة للدفاع الجوي تحسبا لقيام مصر أو السودان بمهاجمة سد النهضة.

ولفت إلى أن أبو ظبي أمدت أديس أبابا أيضا بكميات ضخمة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وذخائرها.

وأكد المسؤول حصول المخابرات المصرية على صور للحظة وصول طائرات الشحن العسكرية الإماراتية إلى إثيوبيا وإفراغ حمولتها.

وتوقع المسؤول أن تدعي الإمارات عند مراجعتها أن هذه الأسلحة والذخائر لدعم القوات الحكومية الإثيوبية لمواجهة مسلحي تيغراي.

لكن المسؤول الأمني المصري شدد على أن هذه الأسلحة مخصصة لحماية سد النهضة.

ولفت كذلك إلى أن القوات الإثيوبية قامت بنصب ونشر جزء كبير منها في محيط سد النهضة.

وتتمتع الإمارات بعلاقات مميزة مع إثيوبيا حيث تقدم دعما ماليا واقتصاديا لها على الرغم من خلافاتها الكبيرة مع مصر والسودان.

وتدعم أبو ظبي أديس أسباب في ملف سد النهضة مقابل كلا من القاهرة والخرطوم.

لذلك لم يقتصر موقف أبو ظبي من الملف بالوقوف على الحياد، حيث تقدم دعما سياسيا واقتصاديا وعسكريا لإثيوبيا.

ويأخذ المسؤولون المصريون والسودانيون على أبو ظبي أنها لم تستغل علاقاتها مع إثيوبيا لإنهاء أزمة الملف.

ولم يتوقف دعم الإمارات لإثيوبيا فمن الاستثمارات الاقتصادية إلى الجانب السياسي حتى دعمها عسكريًا بحربها الداخلية.

الأكثر أهمية أن للإمارات استثمارات بـ90 مشروعًا منها 33 عاملا و23 قيد الإنجاز بقطاعات متنوعة.

وبحسب وسائل إعلام إماراتية حظيت 36 شركة إماراتية على التراخيص اللازمة للعمل في إثيوبيا.

وتؤكد تقارير غربية أن موقف أبو ظبي الداعم لأديس أبابا لا يتناسب مع طبيعة وعمق العلاقة المصرية الإماراتية.

يذكر أن اتهامات عديدة توجه إلى أبو ظبي بممارسة دور “مشبوه” في القرن الأفريقي الذي يعتبر بمثابة امتداد للعمق الاستراتيجي لمصر.

وقال مراقبون إن اندفاع الإمارات لمزيد من النفوذ الكبير لمحاربة خصومها الإقليميين –الدوحة وأنقرة- في المنطقة.

وأشاروا إلى أن ذلك ساهم باندلاع الأزمة الخليجية والحصار على قطر في يونيو/حزيران 2017.

وعززت الإمارات من دورها في الصراع الإثيوبي إلى جانب الحكومة في أديس أبابا.

وكان ذلك بدعم مباشر أو عبر إريتريا التي فتحت أراضيها لإقامة قواعد إماراتية، واستثمارات ضخمة بموانئها.

كما شملت توظيف جغرافية البلد لصالح امتداد النفوذ الإقليمي للإمارات بالقرن الافريقي، وتقديم الدعم اللوجستي عبر البحر الأحمر للقوات الحليفة لها في اليمن.

جبهة تحرير شعب تيغراي اتهمت الإمارات بقصف قواتها بطائرات مسيرة انطلاقا من قواعد لها في إريتريا.

وقالت إن ذلك دفعها للرد على قواعد ومعسكرات تابعة للحكومة الإريترية بصواريخ متوسطة المدى.

ويذكر أن الإمارات دأبت على توسيع دورها في القرن الأفريقي؛ وتوسع مع قوى خليجية أخرى علاقاتها في المنطقة.

وكثفت حضورها مؤخرًا بمناطق مطلة على البحر الأحمر وخليج عدن بنشاط عسكري واقتصادي بتلك المنطقة الحيوية.

وتخلل ذلك اتهامات بتقديم الدعم العسكري للحكومة الإثيوبية واستخدام قاعدتها العسكرية بإريتريا المجاورة بذلك.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.