
دبي – دعا قادة في قطاع السفر والسياحة بالشرق الأوسط إلى وضع خطة إقليمية موحدة للتعامل مع أزمات الطيران وتعطل حركة السفر، في ظل ما شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية من اضطرابات أدت إلى إغلاق مجالات جوية وإلغاء رحلات وإعادة توجيه أخرى. وجاءت الدعوة خلال جلسة بعنوان «الربط الجوي بعد الصراع» ضمن فعاليات سوق السفر العربي 2026 في دبي، حيث ناقش مسؤولون وخبراء في قطاع السياحة والطيران سبل تعزيز قدرة المنطقة على استعادة حركة السفر والتعامل بصورة أسرع مع الأزمات المستقبلية.
وقال شوبرت لو، الرئيس التنفيذي لمنصة Trip.com، إن القطاع بحاجة إلى دليل إجراءات واضح يحدد كيفية التعامل مع الأزمات، بحيث تكون هناك خطوات معروفة مسبقًا لكل حالة، بدلًا من اتخاذ القرارات بصورة منفصلة عند وقوع الأزمة. وأوضح أن هذا الإطار يجب أن يحدد ما الذي ينبغي فعله عند حدوث سيناريوهات مختلفة، ومن المسؤول عن كل خطوة، وكيف يمكن تسريع عملية اتخاذ القرار بصورة جماعية بين الحكومات وشركات الطيران والمطارات وشركات السفر.
وتأتي الدعوة في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها حركة الطيران في المنطقة، والتي رفعت معدلات إلغاء الرحلات وتعديل الحجوزات إلى مستويات وصلت، وفق ما ذكره لو، إلى نحو عشرة أضعاف المعدلات المعتادة، فيما اضطر بعض المسافرين إلى الانتظار لأسابيع للحصول على حلول أو تسويات لحجوزاتهم. وأكد المشاركون أن التعامل مع الأزمات لا ينبغي أن يقتصر على إعادة تشغيل الرحلات بعد انتهاء الاضطرابات، بل يتطلب الاستثمار مسبقًا في البنية التحتية للطيران، وتحسين تبادل البيانات، وتعزيز التنسيق بين شركات الطيران والمطارات والجهات الحكومية.
وشدد عبد الوهاب تفاحة، الأمين العام للمنظمة العربية للنقل الجوي، على أهمية البنية التحتية والقدرة على استعادة حركة الربط الجوي، بينما دعا مسؤولون في قطاع السياحة إلى استخدام البيانات بصورة أكبر لفهم تغيرات الطلب وتحديد الوجهات التي تستعيد ثقة المسافرين بصورة أسرع. وفي السياق ذاته، أكدت لورا الخازن لحود، وزيرة السياحة اللبنانية، أن استعادة الاتصال الجوي تمثل رسالة مهمة إلى المسافرين والأسواق العالمية، مشيرة إلى ضرورة تعزيز التعاون بين هيئات السياحة وشركات الطيران، ومشاركة البيانات المتعلقة بالطلب والعرض وكفاءة التشغيل.
وتناول النقاش أيضًا تغير سلوك المسافرين بعد الأزمات، إذ أشار لو إلى أن مؤشرات البحث على الإنترنت، والاستفسارات المتعلقة بالوجهات والإلغاءات، يمكن أن توفر إشارات مبكرة إلى مستوى اهتمام المسافرين واستعدادهم للعودة. ويرى المشاركون أن بناء الثقة يحتاج إلى معلومات موثوقة وتواصل واضح، خصوصًا في ظل الدور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل صورة الوجهات السياحية.
كما شددوا على أن التعافي لن يعتمد على شركة طيران أو حكومة أو وجهة واحدة، وإنما على تعاون أوسع بين مختلف أطراف قطاع السفر. وأكد لو أن عودة حركة السفر إلى المنطقة أمر متوقع، لكن سرعة التعافي ستعتمد إلى حد كبير على قدرة القطاع على اتخاذ قرارات أسرع، وتحسين البنية التحتية، وتبادل البيانات، والاستعداد بصورة أفضل للأزمات المقبلة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76783

