فرنسا مصدومة من نهج الإمارات في التجسس والمراقبة الإلكترونية

أبوظبي – خليج 24| كشفت صحيفة فرنسية شهيرة عن صدمة تسيطر على الأوساط الإعلامية في العالم خاصة أوروبا من تكرار فضائح نهج دولة الإمارات العربية المتحدة بالتجسس والمراقبة الإلكترونية.

وذّكرت صحيفة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية باستخدام أبوظبي لشركة “ألب سيرفيسيز” السويسرية للاستخبارات والاستفادة من التأثير المثير للجدل بأساليبها.

وبينت أن الإمارات دفعت لماريو بريرو مؤسسة الشركة 200 ألف يورو شهريًا لتحديد مواقع الأهداف ومهاجمتها في جميع أنحاء أوروبا.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن ذلك يشمل ممارسة التجسس لمناهضة ثورات الربيع العربي.

وسلطت على دور الرئيس الإماراتي محمد بن زايد باستخدام وسائل التجسس والتشويه.

وأطلقت عليها وصفت “العدو الأول لثورات الربيع العربي ودعم الأنظمة الاستبدادية”.

وأوضحت الصحيفة أن الإمارات بأوامر ابن زايد تعاقدت سرا مع شركة “ألب سيرفيسيز” لإطلاق الهجمات الإلكترونية والدعاية التحريضية.

ونبهت إلى أنها يتضمن التجسس على المعارضين الذين يعيشون في الخارج.

ومؤخرا، كشفت وكالة فرانس برس تفاصيل مثيرة عن تجسس شركة تحقيقات سويسرية على دولة قطر لحساب دولة الإمارات العربية المتحدة.

وذكرت الوكالة أن سهام سويد -أبرز وجوه مجموعات الضغط لقطر في فرنسا اشتكت شركة تحقيقات سويسرية ومديرها بتهمة التجسس عليها لحساب الإمارات.

ونقلت عن محاميتها، سيلين أستولف أن تجسس شركة “إيه إل بي سرفيسز” السويسرية ومديرها ماريو بريرو من أجل “زعزعتها”.

والفرنسية سويد (42عامًا) مسؤولة في شرطة الحدود ثم كلفت مشروعا في وزارة العدل.

وتتحدث عن اعتداء على خصوصيتها وانتهاك لمقر إقامتها وانتهاك سرية مراسلاتها.

وأشارت إلى أن محاولات الإمارات “في إطار مشروع لزعزعة الاستقرار” يستهدف قطر من خلالها لحساب منافستها في الخليج الإمارات.

وأكد سويد أن شركة “إيه إل بي سرفيسز” أجرت “تحقيقات مكثّفة حول شبكات التأثير ونشطاء مجموعات الضغط المؤثرين وصحافيين لقطر في الاتحاد الأوروبي.

واستندت في حديثها إلأى مقالات نشرها في مارس موقع “ميديابارت” الإخباري ومجلة “نيويوركر” وفق بيانات مسرّبة.

وذكرت سويد أنها هي وشركتها وعائلتها “من الأهداف ذات الأولوية” لتلك التحقيقات وأنه تم “التجسس عليهم حتى داخل منزلهم”.

وقبل أيام، ذكرت أستولف أن الشكوى لإجراء تحقيق “بأقرب وقت ممكن لكشف هذه الحقائق البالغة الخطورة”.

وأشارت إلى أن الأمر يتعلق بـ”عمليات تعقّب ومراقبة منزل سويد وعائلتها وسرقات بهدف الوصول إلى دولة قطر، أحد زبائن شركتها”.

بينما نفى كريستيان لوشر، محامي مدير الشركة السويسرية، أي علاقة له بذلك، مشيرا إلى موكله “ينفي بشكل قاطع أي صلة قريبة أو بعيدة له بأي جريمة جنائية”.

وقال إن بريرو “ليس معنيا على الإطلاق بالسطو أو باقتحام المنزل الذي كانت سويد ضحيته”، معتبرا أن “الإيحاء بغير ذلك هو اتهامات افترائية”.

وذكر أن “معلومات المقالات مبنية على بيانات مسروقة يجب إتلافها ومجرد استخدامها قد يشكل جريمة”.

وكان بريرو دين في 2014 بفرنسا بجمع معلومات بشكل غير قانوني عن زوج الرئيسة السابقة لمجموعة “أريفا” النووية الفرنسية، آن لوفرجون.

ومؤخرا، كشف الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين عن تلاعب وحدة من المتعاقدين الإسرائيليين تدعى بفريق خورخي بنتائج عمليات انتخابية في أكثر من 33 بلدا حول العالم.

وقال الاتحاد في تحقيق استقصائي إن التلاعب طال انتخابات مختلف دول العالم بإفريقيا وأميركا الجنوبية والوسطى والولايات المتحدة وحتى أوروبا لأعوام.

وأشار إلى أن الشركة الإسرائيلية استخدمت القرصنة والتلاعب وبث المعلومات المضللة على وسائل التواصل.

وبين أنها غرست المواد المشوهة وتضخيمها بواسطة وسائط التأثير المتقدمة لإدارة الروبوتات ما حولها لسلاح فتاك يؤثر في الرأي العام.

وأوضح التحقيق أنه قدم هدية لوكالات المخابرات والحملات السياسية وغيرها من جماعات الضغط دون أي أثر يتيح تتبعها.

وأدار التحقيق الاستقصائي صحفيون من 30 مؤسسة ووكالة صحافية عالمية كشف تفاصيل دقيقة ترتبط بوحدة تجسس واختراق إلكتروني إسرائيلية.

وتستخدم تقنيات وبرمجيات تجسس واختراق وتأثير تفرض تحديات جديدة على قطاع التكنولوجيا في العالم.

وأطلق على الوحدة التي سماها الصحفيون “فريق خورخي” ويديرها أحد متقاعدي القوات الخاصة الإسرائيلية يطلق عليه اسم تل حنان.

ويعتمد “فريق خورخي” على جيش ضخم من آلاف الحسابات الإلكترونية المزيفة بمواقع التواصل وحسابات مزيفة بموقع أمازون وغيره.

وبحسب التحقيق فإن المعلومات دليل دامغ على تكوين سوق خاص عالمي بالمعلومات المضللة تترصد الانتخابات الديمقراطية بالعالم.

وقالت المديرة التنفيذية لشركة المخاطر الدولية للإنترنت جودي ويستباي إن هذه الشركات تسرق بيانات لمساعدتها على استهداف الأفراد وقياس ردود الفعل.

وذكرت أن هذه المجموعات تسعى لنشر التضليل الإعلامي، مؤكدة أن ذلك يتم من خلال أساليب تقنية متعددة.

وبينت أن هكذا مجموعات تسعى للوصول إلى الجمهور عبر وسائل التواصل وغرف الدردشة وغيرها بهدف تغيير آرائهم.

فيما قال التحقيق إن شركة إسرائيلية تدير مشروعًا ضخما للتضليل وتورطت بالتلاعب بالانتخابات في 33 بلدا ثلثاها في أفريقيا بمشروع ضخم.

ويتزامن ذلك مع فتح المدير العام للشبكة الإخبارية مارك أوليفييه فوجييل أنتر تحقيقا داخليا ووقف الصحافي وعمره 54عامًا عن العمل.

وقال إنه لا شك في أن ’بي إف إم‘ هي ضحية في هذه القصة، عندما يتخطى موظفنا التسلسل الهرمي ليطرح مشكلة”.

وذكر التحقيق التي ساهمت فيها عن فرنسا وحدة التحقيق بصحيفة لوموند وإذاعة فرنسا (راديو فرانس)، أن القضية مرتبطة بمشروع ضخم.

ونبه إلى أنه للتضليل تديره شركة إسرائيلية تبيع خدماتها بأنحاء العالم.

وقابل الصحافيون الاستقصائيون مسؤول بالخلية في إسرائيل، إذ تسمى “فريق خورخي”.

وأكد لهم، مدعما ذلك بعرض أمامهم، أنه يستطيع أن يحدث بشكل آلي حسابات مزورة على الإنترنت وكتابة محتوى.

وأيضا قرصنة بريد إلكتروني أو حسابات على تطبيق تلغرام للتأثير على الحملات الانتخابية خصوصا.

فوي حالة مباركي على قناة “بي إف إم”، كانت الأخبار على الهواء تتعلق بالأثرياء الروس القريبين من السلطة.

كما طالت قطر والسودان والكاميرون والصحراء الغربية “لحساب عملاء أجانب”.

وكانت القناة الإخبارية الأولى في فرنسا قد فتحت تحقيقا داخليا بيناير الماضي لشبهات ضد رشيد مباركي.

وقال فوجييل إن مباركي “تمكن من طلب (بعض) الصور في اللحظة الأخيرة” لتوضيح الأنباء.

“بينما كان رئيس التحرير مشغولا بأمر آخر، وتمكن من بث كل نشرته”.

وردا على سؤال لموقع بوليتيكو بيناير اعترف مباركي بأنه “استخدم معلومات جاءته من مخبرين” دون أن يتبع “بالضرورة المسار المعتاد للتحرير”.

وأضاف أن “الأخبار كانت كلها صحيحة وتم التحقق منها (…) لا أستبعد أي شيء”.

وأكمل: “قد أكون تعرضت للخداع لكن لم أشعر أن الأمر كذلك أو أنني كنت جزءا من عملية احتيال. لو عرفت لما فعلت ذلك”.

وخلصت نتائج التحقيق لأن الشركة الإسرائيلية السرّية وُظفت في التلاعب بالانتخابات للتأثير على عشرات الانتخابات حول العالم خصوصا بأفريقيا.

ويتألف “فريق خورخي” نسبة للاسم المستعار للمسؤول فيها تل حنان، من أعضاء سابقين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ولم يُحددوا القيمين الماليين عليها.

وتظاهر ثلاثة صحافيين من مجموعة “فوربيدن ستوريز بأنهم زبائن محتملون للشركة لجمع معلومات حول “فريق خورخي” على مدى عدة أشهر.

وكان خورخي تورط بفضيحة شركة “كامبريدج أناليتيكا” في 2018.

وهي متهمة بتحليل كميات كبيرة من البيانات لبيع أدوات تأثير منها استخدمها دونالد ترمب.

وقال لزبائنه المزيفين إنه “تدخل في 33 حملة انتخابية على المستوى الرئاسي”.

ولفت مسؤول آخر في الشركة إلى أن “ثلثي الحملات الـ33 كانت في دول أفريقية ناطقة بالإنكليزية وبالفرنسية. نجحت 27 منها”.

وفي أوروبا، تدخلت الشركة في الاستفتاء الذي نظمه الانفصاليون الكاتالونيون في العام 2014.

ولم تعترف به الحكومة الإسبانية، وفق موقع إذاعة فرنسا.

وأكد الموقع: “في أفريقيا يمكننا التأكيد أنه بصيف 2022، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الكينية، أصبح خورخي مهتما بالحسابات التابعة للرئيس المستقبلي وليام روتو”.

وكذلك للعضوين في فريق حملته دينيس إيتومبي وديفيس تشيرشير.

ولفت الموقع الاستقصائي إلى أن الشركة طورت “منذ ستة أعوام منصة رقمية” باسم “إيمس” AIMS (Advanced Impact Media Solutions) .

وبين أنها تسمح لها بخلق حسابات مزيفة على شبكات التواصل الاجتماعي وتشغيلها وتحريكها لتبدو حقيقية.

ووفق موقع إذاعة فرنسا، “في بداية العام 2023، كان النظام يشغل 39213 حسابا مزيفا مختلفا يمكن تصفحها فيما يشبه الفهرس”.

وذكر: “هناك صور رمزية من جميع الأعراق والجنسيات والأجناس، منهم من هو أعزب أو مرتبط”.

ونبه إلى “جوهرها صور لأشخاص حقيقيين مستمدة من الإنترنت، وألقابها مزيج من آلاف الألقاب والأسماء المخزنة في قاعدة بيانات”.

وأشار الصحافيون إلى أن شركة تلجأ أيضا إلى التجسس على شخصيات بارزة، من خلال التنصت عليهم أو قرصنة حساباتهم.

وبحسب الموقع: “تولى خورخي السيطرة على أنظمة المراسلات للعديد من المسؤولين الأفارقة رفيعي المستوى، من أجل إثبات فعالية إحدى أدواته”.

وقال للصحافيين (الذين تظاهروا أنهم زبائن): نحن داخل الحسابات. ورأوا حسابين بـ”جيميل” وآخر بـ”غوغل درايف” وقائمة بجهات الاتصال وحسابات بتلغرام”.

وبين الموقع “بمجرد اختراقه للأنظمة، تمكن خورخي من انتحال شخصية مالك الحساب لإجراء اتصالات مع جهات اتصاله”.

وقال: “أرسل خورخي رسائل إلى معارف الضحايا من حسابات تلغرام التي تم اختراقها”.

بهذا، تستطيع الشركة أن تقوم بالتأثير والضغط على صناع قرار أو صحافيين نيابة عن عملائها.

وتتطرق الأخبار يتطرق إلى الصعوبات التي تواجه صناعة اليخوت في موناكو منذ فرض عقوبات دولية على روسيا ومواطنيها.

وأشار إلى أنه قد يلمح إلى أن الهدف من الخبر هو انتقاد سياسة العقوبات التي تفرضها الدول الأوروبية.

يذكر أن شبكة “فوربيدن ستوريز” (“القصص الممنوعة” بالإنكليزية) هي صحافيين استقصائيين تأسست 2017.

وتهدف لمواصلة عمل صحافيين آخرين مهددين أو مسجونين أو مقتولين.

وعام 2021، أثارت فضيحة برنامج التجسس الإسرائيلي بيغاسوس.

 

إقرأ أيضا| تحقيق استقصائي: السعودية والإمارات استعانتا بفريق خورخي لمهاجمة قطر  

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.