زهران ممداني يصنع التاريخ: أول عمدة مسلم لنيويورك يؤدي اليمين على القرآن الكريم

بوضع يده على القرآن الكريم، أدى زهران ممداني اليمين الدستورية عند منتصف ليل الأول من يناير، ليصبح عمدة مدينة نيويورك، مسجّلًا سابقة تاريخية كأول مسلم يتولى قيادة المدينة الأكثر اكتظاظًا بالسكان في الولايات المتحدة.

وقد جاء تنصيب ممداني بعد حملة انتخابية طويلة انطلق فيها كمرشح ذي حظوظ محدودة قبل أن يحقق فوزًا مفاجئًا غيّر المشهد السياسي في المدينة.

ويقود ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، نيويورك بصفته اشتراكيًا ديمقراطيًا، بعد مسيرة سياسية بدأت بعضوية مجلس ولاية نيويورك، حيث برز كصوت تقدمي يدافع عن قضايا الإسكان والنقل وحقوق العمال.

وخلال حملته لمنصب العمدة، تعهّد بجعل المدينة أكثر يسراً لسكانها، عبر توسيع الخدمات العامة، من بينها الحافلات المجانية، ورعاية الأطفال الشاملة، وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات ذات الدخل المحدود.

وأُقيمت مراسم أداء اليمين الأولى في محطة مترو أنفاق مهجورة، في اختيار رمزي عكس تعهّد العمدة الجديد بالتركيز على البنية التحتية والخدمات العامة في مختلف أحياء المدينة.

ورافق ممداني خلال المراسم زوجته، الفنانة والمصممة السورية الأمريكية راما دواجى، إلى جانب المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس.

وبحسب الأعراف المتّبعة في نيويورك، يُؤدي العمدة المنتخب اليمين الدستورية مرتين؛ الأولى عند منتصف الليل لأغراض قانونية، والثانية خلال احتفال علني في يوم رأس السنة الجديدة، بحضور جماهيري أوسع.

ومن المقرر أن يشارك في مراسم التنصيب الثانية عدد من الشخصيات التقدمية البارزة، من بينهم النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، والسيناتور بيرني ساندرز.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ممداني استخدم خلال مراسمه عدة نسخ من القرآن الكريم، من بينها نسخة تاريخية كانت مملوكة للباحث والمؤرخ الأسود البارز أرتورو شومبورغ، وقد أُعيرت من مكتبة نيويورك العامة.

وقال رئيس المكتبة أنتوني دبليو ماركس إن هذه النسخة “ترمز إلى الشمولية والتمثيل والروح المدنية التي تميز مدينة نيويورك”.

وُلد ممداني في أوغندا، وانتقل إلى نيويورك مع والديه في سن السابعة. والده محمود ممداني أكاديمي معروف، ووالدته ميرا ناير مخرجة ومنتجة سينمائية. وخلال دراسته الجامعية، شارك في تأسيس أنشطة طلابية ذات طابع حقوقي، كما عُرف بنشاطه المجتمعي المبكر.

وخلال حملته الانتخابية، اعتمد ممداني على حضور قوي في وسائل التواصل الاجتماعي، مستخدمًا لغات متعددة، بينها الهندية والأردية والإسبانية، في محاولة للوصول إلى قاعدة انتخابية متنوعة تعكس تركيبة المدينة.

غير أن صعوده السريع لم يخلُ من انتقادات وحملات تشكيك، شملت شائعات ذات طابع معادٍ للأجانب، إلا أنه تمكّن في النهاية من هزيمة حاكم نيويورك السابق أندرو كومو، الذي كان يُعدّ الأوفر حظًا في السباق.

وفي نوفمبر الماضي، التقى ممداني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في لقاء وُصف بالودّي، رغم انتقادات سابقة من ترامب لآرائه السياسية.

وقال الرئيس الأمريكي عقب اللقاء: “لدينا قواسم مشتركة أكثر مما توقعت، وأريده أن ينجح وسأساعده على ذلك”.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.