
تحدي المفاهيم العلمية السائدة
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في الجامعة الصينية في هونغ كونغ عن آلية بيولوجية جديدة لإعادة بناء الأوعية الدموية في القلب، متحدين بذلك الاعتقاد الطبي الراسخ الذي ساد لعقود. وقد ركز البحث على “الشرايين الجانبية التاجية”، وهي مسارات دموية مساعدة تعمل كطرق بديلة لاستعادة تدفق الدم إلى عضلة القلب عند انسداد الشرايين الرئيسية. وأثبتت النتائج أن هذه الشرايين لا تنشأ من توسع أو تكبير للشرايين الصغيرة الموجودة مسبقاً، كما كان يُعتقد سابقاً، بل تتولد أساساً من الشعيرات الدموية الدقيقة.
دور محوري لبروتين VEGF-A
حدد الفريق العلمي البروتين المعروف باسم “عامل النمو البطاني الوعائي أ” (VEGF-A) كمحرك رئيسي لهذه العملية. يؤدي هذا البروتين دوراً محورياً في تحفيز الخلايا على تكوين أوعية دموية جديدة، مما يعزز وصول الأكسجين والمواد الغذائية إلى المناطق المتضررة من القلب ويسرع عملية التعافي بعد النوبات القلبية. وللفهم الدقيق لكيفية تشكل هذه الأوعية حول الشرايين المسدودة، انتقل الباحثون من النظرية إلى التطبيق العملي عبر تجارب مخبرية دقيقة.
تجارب على الفئران وتقنية الحمض النووي الريبي
اعتمدت التجارب التي أجريت على فئران مختبرية تقنية متطورة تعتمد على الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA). استُخدمت هذه التقنية لإيصال البروتين المستهدف بصورة مؤقتة وموجهة إلى أنسجة القلب، بدلاً من الاعتماد على طرق التوصيل التقليدية. أظهرت النتائج أن رفع مستويات هذا البروتين أدى إلى زيادة ملحوظة وسريعة في تكوين شرايين جانبية ذات وظائف طبيعية. ساهم هذا النمو الوعائي الجديد بشكل مباشر في تحسين تدفق الدم داخل المناطق التي تضررت بسبب نقص التروية الدموية، وعزز بشكل كبير قدرة عضلة القلب على الصمود والتعافي.
آفاق علاجية جديدة لأمراض القلب
يقدم هذا الاكتشاف تصوراً مختلفاً تماماً للآليات التكيفية التي يستخدمها القلب للتكيف مع نقص تدفق الدم. فالاعتقاد السابق كان يشير إلى أن الشرايين الجانبية تتشكل فقط استجابة لزيادة الضغط والتدفق في وصلات شريانية صغيرة موجودة مسبقاً. أما الدراسة الحالية فتشير إلى إمكانية تحول الشعيرات الدموية تدريجياً إلى شرايين جديدة وقادرة على نقل الدم بكفاءة. يرى الباحثون أن هذا الفهم الجديد يضيف بُعداً حيوياً لعلم وظائف الأعضاء القلبية.
وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة في سياق تطوير علاجات مستقبلية لأمراض القلب الناتجة عن نقص التروية. إذ تفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية مبتكرة تهدف إلى تحفيز القدرة الطبيعية للجسم على إصلاح الأوعية الدموية المتضررة ذاتياً. يمكن لهذه العلاجات المحتملة أن تساعد في استعادة إمداد عضلة القلب بالدم بشكل فعال، والحد من الأضرار الجسيمة الناجمة عن النوبات القلبية، مما قد يحسن بشكل جذري من نتائج العلاج ونوعية حياة المرضى على المدى الطويل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76254

