الأربعاء، 26 أغسطس 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

حل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الكردية في خطوة لإعادة رسم خريطة السلطة السورية

شارك
حل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الكردية في خطوة لإعادة رسم خريطة السلطة السورية

أعلن مظلوم عبدي، القائد العام السابق لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، عن انتهاء مهمة القوات وحلها ككيان عسكري مستقل، بالتزامن مع اكتمال عملية دمجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية. وقد جاء هذا الإعلان الرسمي من قصر الشعب في دمشق، عقب لقاء جمع عبدي بالرئيس السوري أحمد الشرع، وذلك في إطار تنفيذ اتفاقات سابقة كانت قد نصت على اندماج القوات والمؤسسات التابعة للإدارة الذاتية ضمن الهيكل الحكومي المركزي.

وشمل القرار الذي أصدره عبدي حل الإدارة الذاتية الكردية بجميع تشكيلاتها المدنية والعسكرية، بما في ذلك قوات الأمن الداخلي المعروفة باسم “الأسايش”، بالإضافة إلى المؤسسات التي تدير مجالات التعليم والطاقة والمنشآت الحيوية. ويأتي هذا التحول الجذري كنتيجة مباشرة للاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه بين دمشق والقوى الكردية، والذي يهدف إلى إنهاء سنوات من تعدد مراكز القوة وإرساء نظام موحد للحكم.

وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، هذه الخطوة بأنها “تطور تاريخي”، مشيداً بتكريس مبدأ وجود جيش واحد وحكومة واحدة ودولة موحدة. وأكد أن الولايات المتحدة تدعم هذا المسار الذي يهدف إلى دمج القوات في الدولة السورية، معتبراً إياه نهاية لوجود أحد أبرز التشكيلات العسكرية التي ظهرت خلال الحرب السورية منذ تأسيسها عام 2015، والتي كانت تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي في مكافحة تنظيم داعش.

من جانبه، أكد عبدي أن هذه الخطوة تفتح صفحة جديدة تتميز بالسلام والاستقرار، مع التركيز على الانتقال من ساحات المعارك إلى مرحلة البناء وإعادة الإعمار. وأشار إلى أن الهدف الأساسي هو ضمان حقوق الأكراد كأصيلة من المجتمع السوري، بما في ذلك الحق في التعليم باللغة الكردية والحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية، مما يعكس رغبة الطرفين في تجاوز الخلافات السابقة.

ويرى محللون سياسيون أن هذه الخطوة تعزز سلطة الحكومة المركزية على مناطق شمال شرق سوريا، التي كانت خارج السيطرة المباشرة لدمشق لسنوات طويلة. ومع ذلك، يواجه النظام السوري تحديات معقدة تتعلق بإدارة هذه المناطق، وترتيب أوضاع آلاف المقاتلين، وتوحيد الأجهزة الأمنية، فضلاً عن معالجة ملفات السجون والمخيمات المرتبطة بتنظيم داعش.

كما يشير الخبراء إلى أن إنهاء “قسد” كقوة مستقلة يعيد ترتيب المعادلات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع تركيا التي تعتبر وحدات حماية الشعب العمود الفقري لـ”قسد” امتداداً لحزب العمال الكردستاني. وفي المقابل، تفقد الولايات المتحدة شريكاً عسكرياً مستقلاً كانت تعتمد عليه في المنطقة، رغم دعمها لمسار الدمج الحالي.

ويبقى التحدي الأكبر أمام دمشق هو تحويل هذا الاتفاق السياسي والعسكري إلى اندماج فعلي ومستدام على الأرض، بما يضمن مشاركة الأكراد الفاعلة في مؤسسات الدولة ويمنح مختلف مكونات البلاد شعوراً بأن “سوريا الجديدة” تتسع للجميع، مما قد يجعل هذه الخطوة نموذجاً لتسوية بقية الملفات الداخلية المتبقية بعد سنوات الحرب الطويلة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً