
الرياض – اختُتمت اليوم أعمال النسخة الرابعة من قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية لعام 2026، في ختام فعاليات استمرت عدة أيام على أرض العاصمة السعودية، لتشهد القمة إقبالاً كبيراً من المشاركين والخبراء الذين جاءوا من مختلف أنحاء العالم لحضور هذا الحدث العلمي والتقني المهم الذي يجمع بين القطاعين العام والخاص.
وقد سجلت القمة حضوراً لافتاً من خلال مشاركة وفود رسمية وخبراء متخصصين قادمين من أكثر من خمسين وسبعة دولة حول العالم، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها التقنية الحيوية في المشهد العالمي الحالي، كما شاركت أكثر من مائتي شخصية من القيادات التنفيذية والخبراء الأكاديميين والباحثين المتخصصين في المجال.
وتجاوز إجمالي أعداد الزوار والمسجلين في الفعالية خمسة عشر ألف شخص، فيما تضمن البرنامج الرسمي للقمة أكثر من ثمانين جلسة عمل متنوعة، بالإضافة إلى سبع جلسات تنفيذية رفيعة المستوى خصصت لمناقشة القضايا المحورية التي تهم القطاع.
وتناولت الجلسات الرفيعة المستوى مجموعة من المواضيع الحيوية التي تشكل مستقبل الصناعة، حيث تم التركيز على الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في البحث الحيوي، وجينوم الإنسان، وتطوير اللقاحات الجديدة، والتصنيع الحيوي المتقدم، والعلاجات المتطورة، وقضايا الاستثمار في القطاع، بالإضافة إلى برامج تنمية الكفاءات البشرية المتخصصة.
وفي إطار تعزيز الجانب الاستثماري، استقطب منتدى الابتكار في علوم الحياة حضور صناديق استثمارية متخصصة وعددها خمسة صناديق، أبدت هذه الصناديق استعدادها الجاد لاستثمار أكثر من مئة وعشرين مليون دولار أمريكي في الفرص التجارية والشركات الناشئة الواعدة التي يتم عرضها خلال المنتدى.
كما ركز منتدى الجيل القادم للتقنية الحيوية على تمكين الباحثين والعلماء الذين يقعون في المراحل المهنية المبكرة من حياتهم العلمية، من خلال توفير منصات للتواصل وتبادل الخبرات، مما يساهم في بناء جيل جديد من القادة في هذا المجال.
وشمل المعرض المصاحب للقمة حضور أكثر من مئة وعشرين راعياً وعارضاً من الشركات والمؤسسات الرائدة في القطاع، حيث أقيمت أجنحة دولية متميزة تمثل دول إسبانيا والصين واليابان وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية.
وتجاوزت مساحة المعرض ستة آلاف متر مربع، مما أتاح مساحة واسعة لعرض أحدث الابتكارات والتقنيات الحديثة في مجال التقنية الحيوية، كما وفر المعرض فرصة ممتازة للتواصل المباشر بين الجهات البحثية والشركات العاملة والمستثمرين المحتملين.
ويعزز هذا التواصل بين الأطراف المختلفة الشراكات الاستراتيجية ويدعم نمو قطاع التقنية الحيوية في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع رؤية المملكة الطموحة لتنويع الاقتصاد والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وأعلنت اللجنة المنظمة أن القمة أسفرت عن توقيع أكثر من أربعين اتفاقية ومبادرة وإعلان مشترك، ضمن شراكات وبرامج ومشروعات مشتركة تجاوزت قيمتها التقديرية الإجمالية خمسة مليارات ريال سعودي.
وتأتي هذه النتائج المتميزة ترجمةً للجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة في تطوير البنية التحتية للبحث العلمي والابتكار، ودعم الشركات الناشئة في مجال التقنية الحيوية، مما يجعلها وجهة عالمية رائدة في هذا القطاع الاستراتيجي.
وساهمت الجلسة الحوارية التي جمعت بين صناع القرار والخبراء الدوليين في تسليط الضوء على التحديات والفرص المتاحة أمام القطاع، كما ناقش المشاركون سبل التعاون الدولي لتعزيز قدرات البحث والتطوير في المجالات الحيوية.
وركزت النقاشات على أهمية التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في ظل التطورات السريعة التي يشهدها عالم التقنية الحيوية والتحول الرقمي الذي يمس جميع القطاعات الصحية والطبية.
وأكد المتحدثون خلال الجلسات المختلفة على ضرورة الاستثمار في البحوث الأساسية والتطبيقية، وتطوير الكوادر الوطنية المؤهلة علمياً وتقنياً، لضمان استدامة النمو في هذا القطاع الحيوي الذي يمثل أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المعرفي الحديث.
وانتهت أعمال القمة بتوصيات مهمة تهدف إلى تعزيز بيئة الأعمال وتشجيع الابتكار، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه الفعاليات الدولية التي تجمع نخبة من الخبراء والمستثمرين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.
الرابط المختصر https://gulfnews24.net/?p=76777


