السبت، 19 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

أرباح الشركات الأمريكية تقفز 47% بدعم الذكاء الاصطناعي

شارك

واشنطن- سجلت الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 واحداً من أقوى مواسم الأرباح خلال العقود الأخيرة، مدفوعة بدعم الذكاء الاصطناعي، إلا أن محللين حذروا من أن جزءاً كبيراً من هذه القفزة يعود إلى مكاسب محاسبية واستثنائية قد تعطي انطباعاً مبالغاً فيه عن قوة الأداء الحقيقي للشركات.

وأظهرت بيانات FactSet أن أرباح السهم لشركات مؤشر S&P 500 ارتفعت بنحو 47% خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بعد إعلان أكثر من 62% من الشركات المدرجة نتائجها المالية، إلى جانب تقديرات المحللين للشركات التي لم تعلن نتائجها بعد.

ويعد هذا النمو من بين الأسرع خلال الثلاثين عاماً الماضية، وهو مستوى لا يتحقق عادة إلا عقب فترات الركود الاقتصادي الحاد، كما حدث بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 أو بعد تداعيات جائحة كورونا.

وأشار التقرير إلى أن القفزة الحالية تعزز الاعتقاد بأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا تعتمد فقط على المضاربات، بل بدأت تحقق أرباحاً كبيرة للشركات الأمريكية.

إلا أن التقرير أوضح أن شركتي أمازون وألفابت كانتا صاحبتَي التأثير الأكبر في هذه النتائج، بعدما سجلت أمازون نمواً في أرباحها بنسبة 242%، بينما قفزت أرباح ألفابت بنحو 300% خلال الربع الثاني.

وأوضح أن هذه الزيادات الاستثنائية لم تنتج بالكامل عن النشاط التشغيلي، وإنما جاءت بدرجة كبيرة نتيجة مكاسب غير محققة مرتبطة بارتفاع قيمة استثمارات الشركتين في شركات تكنولوجيا أخرى.

فقد استفادت أمازون من إعادة تقييم حصتها في شركة Anthropic المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والتي بلغت قيمتها نحو 53.4 مليار دولار، فيما سجلت ألفابت مكسباً يقارب 99 مليار دولار نتيجة ارتفاع قيمة حصتها في شركة SpaceX التابعة لإيلون ماسك.

ويرى محللون أن هذه المكاسب الاستثمارية تضخم الصورة الحقيقية لأداء الشركات، لأنها لا تعكس أرباحاً تشغيلية ناتجة عن النشاط الأساسي.

وأشار محلل FactSet جون باترز إلى أنه عند استبعاد نتائج أمازون وألفابت، ينخفض معدل نمو أرباح شركات مؤشر S&P 500 خلال الربع الثاني من 47.4% إلى نحو 28.8%.

ورغم هذا الانخفاض، أكد أن النمو يظل قوياً للغاية، إذ يمثل الربع الثاني على التوالي الذي تتجاوز فيه أرباح الشركات الأمريكية نسبة نمو تبلغ 20%، كما يعد الربع السابع على التوالي الذي تحقق فيه الشركات نمواً مزدوج الرقم.

ولفت التقرير إلى عامل آخر يساهم في تضخيم الأرباح الحالية، يتمثل في الطريقة المحاسبية الخاصة بالإنفاق الرأسمالي الضخم على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن النفقات التشغيلية التقليدية، مثل الأجور والمصروفات اليومية، تُخصم مباشرة من الإيرادات عند احتساب الأرباح، بينما يُعامل الإنفاق على مراكز البيانات باعتباره أصلاً طويل الأجل يُسجل في الميزانية العمومية، ويتم توزيع تكلفته على سنوات لاحقة من خلال الإهلاك.

وفي المقابل، تحقق الشركات الموردة لتلك المراكز، وعلى رأسها شركات تصنيع الرقائق والمعدات، إيراداتها وأرباحها فور تنفيذ عمليات البيع.

ويرى التقرير أن هذا الأسلوب يؤدي مؤقتاً إلى تضخيم أرباح الشركات المنتجة للتكنولوجيا، لأن الإيرادات تظهر فوراً، بينما تُرحل تكلفة الاستثمارات الضخمة إلى السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلقت دورة مالية تمنح الشركات الموردة أرباحاً مرتفعة في الوقت الحالي، في حين لا تظهر التكلفة الكاملة لهذه الاستثمارات إلا تدريجياً.

وأوضح التقرير أن هذه الظاهرة لا تعني ضعف أرباح الشركات، لكنها تستدعي قراءة أكثر دقة للنتائج المالية وعدم الاكتفاء بالأرقام الإجمالية.

وأكد أن النمو الحالي يعكس بالفعل ازدهاراً قوياً في أرباح الشركات الأمريكية، إلا أن المستثمرين بحاجة إلى التمييز بين الأرباح التشغيلية المستدامة والمكاسب الاستثمارية المؤقتة التي قد تتغير مع تغير تقييمات الأصول أو ظروف السوق.

قد يهمك أيضاً