الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

تشارلز الثالث يكرّم السلطان هيثم بـويندسور

شارك
تشارلز الثالث يكرّم السلطان هيثم بـويندسور

ويندسور – أقام جلالة الملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة، مأدبة عشاء رسمية في قلعة ويندسور، تكريماً لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه. وقد حضر الحفل الذي أقيم احتفاءً بزيارة دولة يقوم بها جلالته للمملكة المتحدة، كل من جلالته وزوجته الملكة كاميلا، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية التي تمتد جذورها لقرون.

وألقى الملك تشارلز خلال الحفل كلمة أكد فيها أن استقبال أصدقاء قدامى أعزاء في زيارة كهذه يمثل مناسبة عزيزة، مع إدراك تام بأن جلالته يتألف هذه الديار. وأعرب عن سروره البالغ لعودة جلالته إلى قلعة ويندسور مساء ذلك اليوم، مشيراً إلى أن عُمان تُعد من أقدم حلفاء بريطانيا، آملاً أن تبقى واحدة من أقرب الأصدقاء عبر السنوات القادمة.

وتناول الملك تاريخ العلاقات البحرية والتجارية بين البلدين، مذكراً بأن البحارة العُمانيين كانوا يمتهنون التجارة عبر المحيط الهندي قبل ألف عام من أول لقاء جمع بين أبناء البلدين، بل وقبل ألف عام من تأسيس المملكة المتحدة ذاتها. وأشار إلى أن مسارات التجارة كانت تمتد عبر بلاد الرافدين ومنطقة البحر الأبيض المتوسط قبل ذلك بفترات أطول، مما يضع ادعاءات البريطانيين بشأن براعتهم في الملاحة البحرية على المحك.

وأوضح الملك تشارلز أن صداقة البلدين نشأت انطلاقاً من البحر، حيث كانا شركاء في الملاحة البحرية خلال القرن السابع عشر، وشركاء بموجب معاهدات في القرن الثامن عشر، وشركاء استراتيجيين في القرن التاسع عشر، ورفاق سلاح في القرن العشرين. أما اليوم، في القرن الحادي والعشرين، فقد توطدت العلاقة عبر الدبلوماسية والدفاع والتجارة والثقة المتبادلة.

وتحدث الملك عن معرفته الشخصية بعُمان عبر سنوات عديدة وزيارات كثيرة، مستذكرًا لحظات جميلة قضاه بصحبة جلالته، محاولاً رسم معالم طبيعة عُمان الخلابة التي وصفها ابن بطوطة بأنها في غاية الجمال والروعة. كما اقتبس قصيدة للشاعر العُماني أبو مسلم البهلاني حول رياض عُمان الناضرة.

وأشاد الملك بدور سلف جلالته المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد، الذي نجح في إحداث تحول في عُمان مع الحفاظ على ثقافتها العريقة، وانتهج سياسة خارجية قائمة على الانفتاح والحوار بحكمة بالغة. وأكد أن بريطانيا تنعم بالكثير لقيادته الملهمة، محتفظاً بمشاعر المودة العميقة وذكريات اللقاءات العديدة التي جمعت بينهما منذ الزيارة الأولى قبل ستة وأربعين عاماً.

وفي السياق الداخلي، ثمن الملك جهود السلطان هيثم في تعزيز مؤسسات الدولة وإطلاق رؤية عُمان 2040 لتنويع الاقتصاد وخفض انبعاثات الكربون. وأشاد بوضع المهارات والتعليم في صميم المسيرة التنموية، وجعل الشباب قوة دافعة ومحورية في مسيرة الابتكار والنمو والتقدم.

وثمن الملك التزام عُمان الراسخ بالوساطة كجهة تحظى بثقة جميع الأطراف في وقت عادت فيه النزاعات لتلقي بظلالها على المنطقة. وأكد أن جهود عُمان للحفاظ على أهم الممرات الملاحية في العالم قدمت خدمة جليلة للمجتمع الدولي بأسره، لا سيما للفئات الأكثر تضرراً وضعفاً.

واستعرض الملك دور سلطنة عُمان في منطقة الخليج وما تتبعه من حياد بناء، مشيراً إلى أن هذا الدور يحمل أهمية تتجاوز بكثير نطاق مضيق هرمز. كما أشار إلى قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن طباع أهل عُمان: لو أنّ أهل عُمان أتيت ما سبّوك ولا ضربوك.

وأكد أن العلاقة الفريدة والمميزة تجمع بين البلدين وتسهم في تعزيز الأمن للعالم ولشعبينا. وأعرب عن فخره بضباط الخدمة المعارين الذين يعملون في كلا البلدين، وعن امتنانه العميق لكرم الضيافة الذي تبديه سلطنة عُمان تجاه قواتنا المسلحة، بما في ذلك ما تقدمه قوات جلالته للمحاربين القدامى البريطانيين.

وثمن الملك التعاون بين ابنه أمير ويلز وسيد ذي يزن في الرعاية الفخرية للرحلة الاستكشافية «سلطنة عُمان جوهرة العرب»، معتبراً استمرار علاقة حية تنتقل من جيل إلى جيل رمزاً للنجاح الأبهج.

وأشار إلى التنوع الغني للمؤسسات الثقافية التي تربط بين البلدين، كمثال على تواصل طلابنا وعلمائنا ومستثمرينا وبحارتنا وتجارنا وكُتّابنا على خطى بيرترام توماس وبن كلوت في توثيق الروابط بين بريطانيا وعُمان.

وتحدث الملك عن التحديات المستقبلية التي سيواجهها الخلفاء، مثل التغير المناخي وتأثيراته على الأراضي والبحار، وعود الذكاء الاصطناعي ومخاطره، والتنافس على الموارد. لكنه أكد أن من سيخلفونا سيعتمدون على أصدقاء موثوقين وحلفاء مستعدين للعمل معاً رغم الاختلافات.

وختم الملك كلامه بالإشارة إلى المعاهدة التي وقّعناها عام 1800، حيث أعرب أسلافنا عن أملهم في أن تظل الصداقة بين دولتينا راسخة لا تتزعزع مدى الدهر، مؤكداً أن هذا الوعد الطموح تحقق بالفعل بعد مرور أكثر من مائتي عام من خلال الروابط الحية بين بريطانيا وعُمان.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً