الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

بغداد تمنع الحوثيين من أي أنشطة سياسية أو إعلامية على أراضيها

شارك
بغداد تمنع الحوثيين من أي أنشطة سياسية أو إعلامية على أراضيها

بغداد – أبلغت الحكومة العراقية قيادات وشخصيات تابعة لجماعة أنصار الله المقيمة داخل البلاد بقرار رسمي يمنعهم من ممارسة أي نشاطات سياسية أو إعلامية انطلاقاً من التراب العراقي، وفقاً لما أفاد به مسؤول رفيع المستوى في مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي.

وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن هذا التوجيه يستهدف بشكل مباشر أفراد ما يُعرف بـ«ممثلية أنصار الله»، والتي كانت قد أسست وجودها في العراق منذ عام 2018، مشيراً إلى أن القرار يحظر عليهم عقد الاجتماعات أو تنظيم المؤتمرات الصحفية والندوات العامة.

كما شدد المصدر على أن التحركات خارج الضوابط القانونية للإقامة أصبحت ممنوعة تماماً، وأن السلطات العراقية حددت أماكن إقامة محددة لأفراد الممثلية، وألزمتهم بإبلاغ الجهات المختصة مسبقاً بأي تنقلات داخل العاصمة بغداد أو المحافظات الأخرى.

وكانت الجماعة قد تلقت إشعاراً بالقرار قبل أيام قليلة، في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى منع استخدام الأراضي العراقية كمنصة لأنشطة تستهدف المملكة العربية السعودية أو دول المنطقة، بما يتعارض مع مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وتوجد ممثلية لجماعة الحوثيين في حي الجادرية بالعاصمة بغداد منذ عام 2018، وتُعرف رسمياً باسم «ممثلية أنصار الله اليمنية»، ويتولى أبو إدريس الشرفي مسؤولية إدارتها عملياً، إلى جانب شخصيات أخرى من الجماعة تقيم في العراق.

ومن بين الشخصيات البارزة التي تقيم ضمن هذه الممثلية كل من أبو علي العزي ومحمد عبد العظيم الحوثي وأبو طه الوشلي، الذين كانوا يشاركون في فعاليات سياسية وإعلامية متنوعة خلال السنوات الماضية.

وقبل ذلك، أجرى قادة من الجماعة زيارات ولقاءات متعددة مع مسؤولين وشخصيات سياسية عراقية، فضلاً عن لقاءات مع قادة في الحشد الشعبي وفصائل مسلحة في بغداد ومحافظات أخرى، مما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة هذه العلاقات.

وفي أغسطس/آب 2024، أعلنت الجماعة مقتل أحد أعضائها، حسين عبد الله مستور، في غارة أمريكية استهدفت بلدة جرف الصخر جنوبي بغداد، وطاولت مقراً تابعاً لكتائب حزب الله العراقية، مما أثار مؤشرات على وجود صلات عسكرية بين أفراد من الجماعة وتشكيلات مسلحة عراقية.

ويأتي القرار، الذي لم تعلنه الحكومة العراقية رسمياً حتى الآن، في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، وسط مخاوف من امتداد المواجهة إلى دول أخرى، ومن استخدام الأراضي العراقية منصة لأنشطة قد تهدد أمن دول الجوار.

ويرتبط توقيت الخطوة، وفق تقديرات محللة، بالتحركات الدبلوماسية العراقية الأخيرة، ولا سيما زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى السعودية ولقائه ولي العهد محمد بن سلمان، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي.

وكانت بغداد قد أكدت مراراً التزامها بمبدأ الحياد وعدم السماح باستخدام أراضيها ضد دول الجوار، خاصة في ظل التصعيد الأخير في المنطقة والذي يشمل هجمات الحوثيين على السفن التجارية والمواقع الأمريكية في الخليج العربي.

وتسعى الحكومة العراقية من خلال هذا القرار إلى إعادة ضبط العلاقة مع دول الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين تعبران عن قلقهما العميق من الأنشطة الإيرانية والحوثية في العراق.

ويأتي هذا التطور في سياق جهود عراقية مستمرة لفرض السيطرة على الحدود ومنع تهريب الأسلحة والمقاتلين عبر الأراضي العراقية، وهو ما يتطلب تعاوناً وثيقاً مع الدول المجاورة لضمان الأمن الإقليمي.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن القرار العراقي يعكس رغبة واضحة في تقليل الاحتكاكات الدولية وتجنب أي استفزازات قد تؤدي إلى تدخلات خارجية على الأراضي العراقية، خاصة بعد الهجمات المتكررة التي استهدفت مواقع أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.

وتبقى الأمور قيد المتابعة الدقيقة من قبل المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها، الذين يراقبون عن كثب أي تحركات قد تؤثر على استقرار المنطقة وتوازناتها الأمنية الحالية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار خليج 24.

قد يهمك أيضاً