الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 خبر موثوق.. رؤية أوسع

باحثون يكتشفون نقطة ضعف في طفيل الملاريا قد تمهد لعلاجات جديدة

شارك

أبوظبي – أعلن فريق بحثي من جامعة نيويورك أبوظبي التوصل إلى اكتشاف علمي جديد يكشف عن نقطة ضعف في طفيل الملاريا، في خطوة قد تسهم في تطوير علاجات أكثر فاعلية لمكافحة أحد أكثر الأمراض المعدية فتكًا في العالم.

وأظهرت الدراسة أن طفيل الملاريا يعتمد على نوع محدد من الدهون للبقاء والتكاثر داخل جسم الإنسان، بدلًا من الاستفادة من جميع العناصر الغذائية المتاحة لدى المصاب، وهو ما كشف عن آلية حيوية لم تكن معروفة سابقًا يمكن استهدافها بالأدوية.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل عينات دم من 396 طفلًا مصابين بالملاريا في بوركينا فاسو، بهدف فهم الآليات البيولوجية التي يعتمد عليها الطفيل خلال دورة حياته داخل جسم الإنسان.

وأكدت النتائج أن الطفيل يعتمد بصورة انتقائية على مصدر محدد من الدهون الضرورية لاستمرار نموه وتكاثره، وهو ما عززته تجارب مخبرية أثبتت الدور الأساسي لهذه الدهون في بقاء الطفيل.

وقال الأستاذ المشارك في علم الأحياء بجامعة نيويورك أبوظبي، يوسف إداغدور، والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن الملاريا ما تزال تتسبب في وفاة مئات الآلاف من الأشخاص سنويًا، رغم التقدم العلمي الكبير، مشيرًا إلى أن فهم كيفية بقاء الطفيل داخل جسم الإنسان يمثل خطوة أساسية لتطوير وسائل علاج جديدة.

وأوضح أن الدراسة أظهرت أن الطفيل يتمتع بدرجة عالية من الانتقائية في اختيار العناصر الغذائية التي يعتمد عليها، مضيفًا أن هذا الاكتشاف يوفر فرصة لاستهداف نقطة ضعف لم تكن معروفة سابقًا، وقد يمهد لتطوير أدوية جديدة لمكافحة المرض.

وتُسبب الملاريا طفيليات من جنس البلازموديوم، ويُعد Plasmodium falciparum أخطرها، إذ ينتقل إلى الإنسان عبر لسعات إناث بعوض الأنوفيلس المصابة.

وتبدأ دورة العدوى عندما تدخل الطفيليات إلى مجرى الدم، ثم تنتقل إلى الكبد حيث تتكاثر، قبل أن تغزو خلايا الدم الحمراء وتواصل التكاثر، وهو ما يؤدي إلى ظهور الأعراض والمضاعفات المرتبطة بالمرض.

وتصاب البعوضة بالطفيلي عند تغذيتها على دم شخص مصاب، لتستمر بذلك دورة انتقال العدوى بين البشر.

وأشار الباحثون إلى أن إجراء الدراسة على ثلاث مجموعات سكانية تختلف وراثيًا وثقافيًا عزز من قوة النتائج، إذ أظهرت أن اعتماد الطفيل على هذا النوع من الدهون يمثل سمة أساسية في آلية بقائه، وليس ظاهرة مرتبطة بمجموعة سكانية بعينها.

وأكد إداغدور أن الهدف من هذه الأبحاث يتمثل في فهم بيولوجيا طفيل الملاريا بصورة أعمق، بما يسمح بتحديد فرص جديدة للتدخل العلاجي، مشيرًا إلى أن مثل هذه الدراسات توفر أساسًا علميًا لتطوير استراتيجيات أكثر كفاءة في مكافحة المرض.

ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، سجل العالم خلال عام 2024 نحو 282 مليون إصابة بالملاريا، إضافة إلى 610 آلاف وفاة في 80 دولة.

وتتحمل القارة الأفريقية العبء الأكبر للمرض، إذ تمثل نحو 95% من إجمالي الإصابات والوفيات عالميًا، بينما يشكل الأطفال دون سن الخامسة 76% من الوفيات المرتبطة بالملاريا في أفريقيا.

وتعد النساء الحوامل، والرضع، والأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية من أكثر الفئات عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة نتيجة المرض.

وتواصل دولة الإمارات دعم الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الملاريا، من خلال مساهمات مالية وبرامج صحية تستهدف الحد من انتشار المرض، خاصة في الدول الأكثر تضررًا.

وفي عام 2023، قدمت الإمارات مساهمة بقيمة 5 ملايين دولار لدعم مبادرات مواجهة تأثيرات تغير المناخ على جهود القضاء على الملاريا، ضمن برامج دولية تستهدف تعزيز الوقاية والتنبؤ بمخاطر انتشار المرض.

كما أطلقت الإمارات عام 2017 مبادرة “الوصول إلى الميل الأخير”، وهي صندوق بقيمة 100 مليون دولار يمتد لعشر سنوات، بدعم من مؤسسة بيل وميليندا غيتس، بهدف المساهمة في القضاء على عدد من الأمراض المدارية المعدية، وفي مقدمتها الملاريا.

وساعدت هذه المبادرات في توسيع برامج التنبؤ بالأمراض، وتطوير أدوات تساعد الحكومات على التخطيط للاستجابة المبكرة، وتحسين برامج الوقاية والعلاج في الدول المتأثرة.

وتعد الإمارات من أبرز الشركاء الداعمين لاستراتيجية منظمة الصحة العالمية الهادفة إلى خفض معدلات الإصابة والوفيات الناجمة عن الملاريا بنسبة لا تقل عن 90% بحلول عام 2030، فيما يمثل الاكتشاف الجديد الذي توصل إليه باحثو جامعة نيويورك أبوظبي إضافة علمية قد تسهم في تسريع تطوير علاجات تستهدف نقاط الضعف الحيوية في طفيل الملاريا.

قد يهمك أيضاً